الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


27 يناير 2020 2:16 م
-
الديكتاتورية تحكم.. الأمم المتحدة تستعرض انتهاكات أردوغان لحقوق الأتراك

الديكتاتورية تحكم.. الأمم المتحدة تستعرض انتهاكات أردوغان لحقوق الأتراك

ملف حقوق الإنسان في تركيا والمحاكمات المجحفة وتمثيلية انقلاب عام 2016، جميعها أشياء تسبب صداعًا دائمًا في رأس النظام التركي في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان. وطالما أن الرئيس التركي مستمر في سياسته العدائية داخليًا وخارجيًا، ستظل تلاحقه الاستهجانات والتقارير الدولية التي تدين نهجه الاستبدادي. وغدًا، ستستعرض الأمم المتحدة جرائم أردوغان واحدة تلو الأخرى في الاستعراض الدوري الشامل لتركيا الخاص بحقوق الإنسان.

هيومن رايتس ووتش تناشد الأمم المتحدة بمساءلة تركيا

في 28 يناير 2020، ستخضع تركيا لآلية الاستعراض الدوري الشامل الثالث (UPR) أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف.

إقرأ أيضًا: تحليل| مؤشرات على تحول أردوغان إلى ديكتاتور

أكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، اليوم الاثنين، أن الاستعراض الدوري الشامل للوضع في تركيا من قبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يتيح فرصة للاعتراف بأزمة حقوق الإنسان في تركيا والتصدي لها، كما يسلط الضوء على التراجع الكبير لسيادة القانون.

على مدار السنوات الأربع الماضية، قامت السلطات التركية باحتجاز ومحاكمة المعارضين الحكوميين والصحفيين والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بتهم الإرهاب الفضفاضة والمبهمة وغيرها أيضًا، وذلك لممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير وغيرها من الأنشطة غير العنيفة.

تقلصت حقوق الأتراك في التجمع وتكوين الجمعيات بشدة في جميع أنحاء البلاد، وفرضت الحكومة سيطرة سياسية شديدة على المحاكم، التي أصدر قضاتها بسهولة شديدة أحكامهم القاسية في تحد لمعايير حقوق الإنسان.

"تركيا تستخف بحقوق مواطنيها"

من جانبه، قال هيو ويليامسون، مدير قسم أوروبا وآسيا الوسطى في هيومن رايتس ووتش: "إن العدد الهائل من الصحفيين والسياسيين ومنتقدي الحكومة القابعين في السجون والذين يخضعون للمحاكمة هو وضع يتعارض بشكل صارخ مع التصريحات التي تدلي بها الحكومة التركية حول وضع حقوق الإنسان في البلاد".

وتابع: "يتعين على الدول التي ستحضر الاستعراض الدوري الشامل في الأمم المتحدة أن تضغط على تركيا على نحو عاجل لكي تتصدى إلى الانخفاض الحاد في احترام الحقوق والحريات الأساسية، ولكي تبدأ في اتخاذ إجراءات إصلاحية حقيقية".

كما أضاف وليامسون أن "استخفاف  تركيا بحقوق الإنسان هو إهانة لمواطنيها الذين يستحقون العيش بكرامة وحرية".

تمثيلية الانقلاب لتبرير القمع

في يوليو 2016، شهدت تركيا محاولة انقلاب دموية راح ضحيتها نحو 250 شخصًا. من جانبه، برر أردوغان وحكومته العديد من الإجراءات القمعية التي اتُخذت منذ ذلك الحين باعتبارها "ردًا مشروعًا" على الانقلاب.

لكن شددت هيومن رايتس ووتش على أنه رغم أن الحكومة التركية يجب أن تقدم المسؤولين عن الانقلاب الفاشل إلى العدالة، فإن القمع الواسع النطاق الذي طال المعارضين ومنتقدي نظام أردوغان يُفسد هذا الهدف بدلا من تحقيقه.

كما أنه في فترة ما بعد الانقلاب، تولى أردوغان المزيد من الصلاحيات والسلطات مع تغيير نظام الحكم إلى النظام الرئاسي بدلًا من البرلماني، والذي يلغي الضوابط والتوازنات ويضع القضاء تحت سيطرة السلطة التنفيذية. علاوة على ذلك، فإن مستقبل أكثر من 130 ألف موظف حكومي فصلتهم تركيا من مناصبهم بموجب مرسوم أصدره أردوغان بعد محاولة الانقلاب بسبب صلاتهم المزوعومة بالإرهاب ما زال غير واضح.

أهوال في أماكن احتجاز الشرطة

أدى عجز الجهات المسؤولة في تركيا عن التحقيق في التقارير المتواصلة والموثوقة حول التعذيب وسوء المعاملة في أماكن الاحتجاز الخاصة بالشرطة التركية إلى إحباط التقدم السابق الذي أحرزته أنقرة في كبح هذه الانتهاكات.

إن الفشل في التحقيق في عمليات الاختطاف والاختفاء القسري للرجال الذين لهم صلات مزعومة بحركة رجل الدين المعارض فتح الله غولن، والتي تعتبرها تركيا منظمة إرهابية مسؤولة عن تدبير محاولة الانقلاب لعام 2016، هو تطور آخر يثير القلق.

قمع السياسيين والصحفيين

استخدم رؤساء البلديات في المدن الكبرى سلطاتهم لإسكات أفواه المعارضين عن طريق حظر تنظيم المظاهرات بحجة المخاوف الأمنية الواهية والباطلة.

كما قضت المحاكم بفترات احتجاز طويلة في انتظار المحاكمة بحق العديد من الشخصيات السياسية والمدنية مثل صلاح الدين دميرطاش، زعيم حزب الشعوب الديمقراطي، وفيجن يوكسيكداغ، الرئيسة المشاركة، ورجل الأعمال التركي والناشط الحقوقي عثمان كافالا.

كما أن أحمد التان، أحد الصحفيين المسجونين، ما زال في السجن بتهم تتعلق بالانقلاب بسبب مقالات كتبها، بينما يتعرض العديد من الصحفيين الآخرين للمحاكمة بسبب أنشطتهم الصحفية.

وحكمت المحاكم التركية على آلاف المواطنين إما بغرامات أو حتى بالسجن بسبب منشورات كتبوها على حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي لأنهم انتقدوا فيها أردوغان وحزبه الحاكم، العدالة والتنمية.

توصيات هيومن رايتس ووتش للأمم المتحدة

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه يجب على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المشاركة في الاستعراض الدوري الشامل لتركيا أن تحث إدارة أردوغان على التالي:

- إنهاء ظاهرة الاعتقال التعسفي المطول للنشطاء والسياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين والكتاب، وكذلك المحاكمات القائمة على أساس أنشطتهم غير العنيفة بدلا من الاستناد إلى أدلة موثوقة على ارتكابهم أنشطة إجرامية.

- ضمان وجود قضاء نزيه، وإزالة الضغوط السياسية التي يمارسها أردوغان ونظامه على القضاة والمدعين العامين، وسن قوانين تحمي حقوق الإنسان.

- وضع حدا لاستخدام الحظر الشامل لفرض قيود تعسفية وغير متناسبة على الحق في التجمع السلمي.

- تنفيذ أحكام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان التي تأمر بإطلاق سراح كافالا ودميرطاش فورا من الاحتجاز التعسفي المطول.

- مراجعة جميع مواد قانون العقوبات التركي وقانون مكافحة الإرهاب والقوانين الأخرى المستخدمة لتقييد حق الأتراك في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، وحقهم في الوصول إلى المعلومات، بغرض إلغائها أو تعديلها لكي تتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.



التعليقات