الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

رأي


27 يناير 2020 4:46 م
-
ماذا سيفعل الفلسطينيون بعد أن يعلن ترامب تفاصيل صفقة القرن؟

ماذا سيفعل الفلسطينيون بعد أن يعلن ترامب تفاصيل صفقة القرن؟

بعد أن اعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق تفاصيل صفقة القرن خلال لقاءات يجريها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومنافسه بيني غانتس، استشاط الشعب الفلسطيني غضبًا لذلك الأمر. وعلى الجانب الآخر أيد الشعب الإسرائيلي هذه الخطة باعتبارها قرار مهم ومصيري لإسرائيل.

ووفقا لمقال ورد في موقع مركز القدس للشؤون العامة والدولة للكاتب يوني بن حاييم، فاجأ نشر تفاصيل خطة السلام الأمريكية، المعروفة باسم صفقة القرن، الفلسطينيين وشكل تحديا كبيرا للقيادة الفلسطينية، حيث يعتبر ذلك مشكلة فلسطينية كبيرة على الصعيدين العربي والإقليمي والدولي.

وقال بعض مسؤولي حركة فتح الفلسطينية إن الوضع مشابه لما كان عليه الحال في عام 1947، والذي تم إنشاؤه عندما كان على الفلسطينيين أن يقرروا ما إذا كانوا سيقبلون خطة التقسيم للأمم المتحدة على النحو المعبر عنه في القرار 181 الصادر عن الجمعية العامة. 

اقرأ أيضا: المنافسة مشتعلة.. هل سيسرق غانتس من نتنياهو الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟

ولكن أخطأ الفلسطينيون حينها في قرارهم برفض الخطة ورفضهم اليوم أيضا لمناقشة صفقة القرن، وهو خطأ تاريخي آخر سيدفعه الفلسطينيون غاليا في المستقبل. ومع ذلك ووفقا لتقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية، عُرض على فلسطين خطة لإقامة دولتها على 70 المائة من الضفة الغربية. 

أعلن الجيش الإسرائيلي عن حالة تأهب في وحداته في الضفة الغربية واستعد لاحتمال حدوث أعمال شغب فور نشر التفاصيل الرسمية لصفقة القرن وكذلك اخذ احتياطاته على حدود غزة و نظام القبة الحديدية في حالة التصعيد وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل ولكن إلى الآن لم يتضح بعد كيف سيكون رد فعل الفلسطينيين، لكن رغم ذلك أعلنت الفصائل الفلسطينية عن بدء فعاليات "يوم الغضب" في يوم إعلان خطة السلام الأمريكية بشكل رسمي. كما أعلن زعيم حركة حماس إسماعيل هنية، عن استعداد الحركة للقاء حركة فتح وغيرها من الفصائل في القاهرة لوقف إطلاق صفقة القرن رسمياً.

حتى الآن، كانت السلطة الفلسطينية تؤيد الاحتجاجات والتصريحات والتهديدات بشأن وقف إطلاق صفقة القرن ورفض الخطوات التي اتخذها الرئيس ترامب بشأن القضية الفلسطينية، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف الأمريكي بشرعية الاستيطان، وقطع المساعدات الأمريكية للأونروا.

كما اتخذت حماس إجراءات قوية ضد إسرائيل، حيث أرسلت حوالي 40 ألف فلسطيني لمهاجمة جنود الاحتلال الإسرائيلي على حدود غزة في اليوم التي أعلنت فيه أمريكا بنقل سفارتها إلى القدس يوم 14 مايو 2018، وكانت النتيجة صعبة للغاية بالنسبة للفلسطينيين حيث قُتل حوالي 61 فلسطينيا وجرح 2700 فلسطيني، ولذلك انُتقدت قيادة حماس لما فعلته، ولكن الأمر مشكوك فيه الآن ما إذا كانت حماس ستكون مستعدة لتكرار هذا الإجراء بعد إعلان الوقف المؤقت لمسيرات العودة الفلسطينية. 

على الجانب الآخر، تشير التجربة السابقة إلى أن حتى التدابير السياسية التي اتخذتها القيادة الفلسطينية بشأن رفض قرارات الرئيس ترامب، اتخذ المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية سلسلة من القرارات وتتمحور حول تعليق اتفاقيات أوسلو واتفاق باريس، وتجميد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، لكنهم تركوا كل هذه القرارات مجرد حبر على ورق ولم يعملوا بها. 

ويمكننا السؤال حول ما هي الخيارات المتاحة للفلسطينيين للرد على صفقة القرن التي وضعها ترامب، أولاً أعتقد أن السلطة الفلسطينية ستفكك، حيث أعلن محمود عباس الليلة الماضية أن القيادة الفلسطينية ستنظر في جميع الخيارات للرد على صفقة القرن، بما في ذلك مصير السلطة الفلسطينية بعد ذلك. ولذلك يمكن أن يعلن عباس تفكيك السلطة الفلسطينية وإرجاع المفاتيح إلى إسرائيل، ولكن احتمالية حدوث ذلك هي احتمالية ضئيلة للغاية، حيث أن محمود عباس البالغ من العمر 85 عام، لن يستسلم ولن يترك منصبه، ولن يترك إمبراطوريته. كما أن التخلي عن السلطة الفلسطينية سيؤدي إلى انهيار الإمبراطورية التي بناها الفلسطينيين، بالإضافة إلى أن كبار المسؤولين في حركة فتح  لديهم مصالح اقتصادية في السلطة ولن يسمحوا بتفكيك السلطة الفلسطينية. 

الاحتمال الآخر هو الحرب على قطاع غزة، لكن حركة حماس ليست مهتمة بشكل كبير بمواجهة إسرائيل عسكريا، لأن ذلك من شأنه يمكن أن يؤدي إلى انهيار حكم حماس في قطاع غزة، والحد الأقصى لأفعالها سيتمحور حول شن جولات قصيرة من الحرب لإظهار أنها تعمل على فشل صفقة القرن. والاتجاه العام لحركة حماس سيكون التحرك لشن هجمات صاروخية بالتنقيط نحو إسرائيل وذلك للحفاظ على الضغط بشكل دائم عليها. 

الاحتمال الثالث هو نشوب انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، لكن حتى هذا الاحتمال ليس قوي كثيرا لأن هذا الأمر سيضر بالوضع الاقتصادي الجيد نسبيا في الضفة الغربية مقارنة بقطاع غزة، لكنه احتمال موجود، ولذلك سيحاول محمود عباس السيطرة على المظاهرات في الضفة الغربية وإظهار للشعب الفلسطيني أن السلطة الفلسطينية لن تعطي الضوء الأخضر لأمريكا لضم منطقة وادي الأردن وأجزاء من المنطقة ج. وستحاول إظهار الأمر لشعبها بأنها ستضع خط أحمر لأي أحد يتعدى على الفلسطينيين والأراضي الفلسطينية.

كما قال واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في 26 يناير إن الفلسطينيين صاغوا خطة استراتيجية ضد صفقة القرن وستوضع هذه الخطة على مكتب محمود عباس بعد الإعلان الرسمي للخطة الأمريكية

ويتضمن برنامج الخطة عدة خطوات وهي: إقامة دولة فلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي، حيث سيتم مناشدة مؤسسات الأمم المتحدة لقبول دولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة.  تمكين المقاومة الشعبية بجميع أشكالها، حيث سيتضمن تنفيذ قرارات منظمة التحرير الفلسطينية والمجلس المركزي بشأن الاتفاقيات السياسية والأمنية مع إسرائيل، كما ستتضمن الخطة مقاطعة شاملة لإسرائيل. 



التعليقات