الثلاثاء , 12 أغسطس 2020
اخر الأخبار

تقارير


27 يناير 2020 9:33 م
-
أدولف آيخمان.. مهندس النازية الذي أحرقت إسرائيل جثته بعد إعدامه

أدولف آيخمان.. مهندس النازية الذي أحرقت إسرائيل جثته بعد إعدامه

بقلم: محمد وازن

قبل 53 عامًا من هذا اليوم، نفذت إسرائيل حكم الإعدام الوحيد في تاريخها، شنقا بحق "أدولف آيخمان"، أحد أكبر قادة النازية في القرن الماضي، والذي يطلق عليه لقب "مهندس النازية"، وبحسب موقع "والا" العبري فهو من واضعي ما يسمى بـ"الحل النهائي" للمسألة اليهودية، ومفاده إبادة وتدمير يهود أوروبا إبان الحرب العالمية الثانية.

اقرأ أيضًا: يهودية القدس.. أدلة جديدة تكشف الحقيقة

من ألمانيا للنمسا

ولد آيخمان في 1906 في مدينة زولينجن الألمانية، وسافر إلى النمسا بعد وفاة والدته، وشارك والده في الحرب العالمية الأولى، وبسبب ظروف خاصة لم يستطع أن يكمل تعليمه بالمدرسة الثانوية، فعمل في مهنة الميكانيكا، ولم يكمل مهنته الجديدة، ثم عمل مع والده في شركته الخاصة، وانتقل بين عدة وظائف خلال تواجده بالنمسا حتى قرر العودة إلى ألمانيا عام 1933.

بدأ نجم "آيخمان" يسطع بعدما قرر العودة إلى ألمانيا والالتحاق بقوات "إس إس" الألمانية، وترقى حتى أصبح رئيسا للموظفين الإداريين في معسكر الاعتقال "داخاو"، وانتقل عام 1934 إلى شرطة الأمن، وكلف بحراسة مقر أمني في برلين، وفي عام 1938 ترقى إلى رتبة لفتنانت أول، وفي نهاية هذا العام تم اختياره ليكون مسؤولا عن المكتب المركزي للهجرة اليهودية، وكلف بطرد وترحيل اليهود من النمسا.

آيخمان واليهود

وهكذا بدأت علاقته باليهود وترحيلهم لتنفيذ ما اقترحه حينها بــ"الحل النهائي" لمسألة اليهود، ويهدف إلى القضاء عليهم في أوروبا، وبسبب قدرته الفائقة على التخلص من اليهود، بحسب وصف المصادر العبرية، أصبح لقبه "مهندس المحرقة".

وبحسب أستاذ الدراسات الإسرائيلية والأدب العبري الحديث، جمال الشاذلي، في كتابه "الحركة الصهيونية"، تعاون قادة النازية في تلك الفترة مع زعماء الصهيونية على تهجير اليهود لفلسطين بأي شكل، وأصبح الصهاينة والنازيون على خط واحد ومتفقين في ضرورة ترحيل اليهود من ألمانيا، وبالفعل سافر "آيخمان"، الذي كان حينها مسؤولا عن تهجير اليهود في تلك الفترة، إلى فلسطين  عام 1937 لترتيب تلك الأمور، وفعل الشئ نفسه في النمسا، حيث أنشا مكتبا لتنظيم الهجرة من النمسا لفلسطين، ونجح في تهجير  110 ألف يهودي نمساوي بين أغسطس 1938 ويونيو 1939.

الاعتقال ورحلة الهروب إلى الأرجنتين

بعد هزيمة ألمانيا وهتلر في الحرب العالمية الثانية، فر العديد من قادة النازية بعد أن أصبحوا على قوائم المطلوبين للمحاكمات بتهم جرائم الحرب والإبادة الجماعية، ومن ضمنهم "آيخمان"، وبالفعل نجحت الولايات المتحدة في اعتقاله عام 1945، لكنه فر من السجن الأمريكي المسمى استعاريا بــ"أوتو إيكمان"، وظل فترة يختبئ في ألمانيا حتى نجح في السفر إلى إيطاليا عام 1950، وفي يونيو من العام نفسه نجح في الهروب إلى الأرجنتين، لكن باسم جديد وهو "ريكاردو كليمنت"، واستقبله هناك عميل SS وضابط المخابرات الألمانية، كارلوس بولندر.

الموساد يكشف هوية "مهندس الهولوكوست"

ذكرت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية أن "آيخمان" أرسل خطابا عام 1956 إلى المستشار الألماني، كونراد أديناور، يطلب منه العودة لألمانيا ومثوله للمحاكمة، بعد الأزمة الاقتصادية الكبيرة التي تعرضت لها الأرجنتين في عام 1953، بعد وصول "ريكاردو كليمنت" إليها استقر في بوينس آيرس، وانتقل بين عدة وظائف، حتى وصل إلى الموساد رسالة من عملائه أن "كليمنت" هو الشخص المنشود والمطلوب للمحاكمة، إنه ذاته "أدولف آيخمان".

أعد الموساد برئاسة، آيسر هرئيل، حينها خطة محكمة لخطف "آيخمان" من أمام منزله في الأرجنتين، وتمت العملية بنجاح في 11 مايو من عام 1960، واقتيد إلى تل أبيب في يوم 21 مايو من العام نفسه.

دافيد بن جوريون، أول رئيس وزراء لإسرائيل، أكد حينها في كلمة أمام الكنيست نجاح الموساد والأجهزة الأمنية الإسرائيلية في اعتقال النازي الألماني، مؤكدا أنه ينتظر المحاكمة.

المحاكمة

بدأت المحاكمة الفعلية للقائد الناري في المحكمة المركزية في القدس يوم 11 أبريل 1961، وحاكمه القاضي، موشيه لنداو، والبروفيسور، بنيامين هاليفي، بينما دافع عنه المحامي الألماني، روبرت سرفتسيوس، ووجهت المحكمة له تهم إبادة الشعب اليهودي وجرائم حرب وغيرها، لكنه أكد أنه ساعد اليهود كثيرا وطلب إحضار بعض الشهود لكن المحكمة رفضت، وأصدرت حكمها بإعدامه شنقا، على الرغم من إعلانه أنه ينفذ وصايا هتلر وأوامره، وأنه لا دخل له بقتل أو إبادة اليهود، وبعد 14 أسبوعا من المحاكمة كان "آيخمان" على موعد مع إصدار حكم الإعدام بحقه في 15 ديسمبر عام 1961.

 وحاول "مهندس المحرقة" استئناف الحكم لكن تم تأييده بشكل نهائي في 29 مايو عام 1962، واستندت المحكمة وقتها على أنه كان ينفذ ما يحلو له، نافية تلقيه أوامر من هتلر.

تنفيذ حكم الإعدام

يعد إعدام "آيخمان" شنقا هو الظاهرة الأولى من نوعها في تاريخ إسرائيل، حيث لم يثبت قبلها تنفيذ تل أبيب أي حكم إعدام "شنقا"، بحق أي شخص، ومع منتصف ليل 31 مايو ومع الدقائق الأولى من بدء يونيو كان سجن الرملة في إسرائيل شاهدا على الإعدام، بينما رفض القائد النازي ارتداء السترة السوداء المخصصة للإعدام، وشرب نصف زجاجة من النبيذ، رافضا أي طعام قبل إعدامه، الذي نفذه شخصان.

تقول صحيفة "هاآرتس" في نستخها الإنجليزية، في عددها الصادر في 26 يوليو 2007، إن جثمان "آيخمان" أحرق في فرن أعد خصيصا لذلك، ومن شدة حرارته لم يقترب أحد منه، وبعد احتراق الجثمان بالكامل في ظلام الليل، تم إلقاء الرماد في مياه البحر المتوسط في نهار الأول من يونيو عام 1962، حتى لا يكون أي هناك نصب تذكاري له في المستقبل، بحسب الصحيفة.



التعليقات