السبت , 22 فبراير 2020
اخر الأخبار

تقارير


27 يناير 2020 11:20 م
-
رغم صفقة القرن.. السياسة الترامبية في الشرق الأوسط قد تكون وبالًا على إسرائيل

رغم صفقة القرن.. السياسة الترامبية في الشرق الأوسط قد تكون وبالًا على إسرائيل

كتب: محمد جمال عبدالعال

يستعد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لإطلاق خطته للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين، حيث يحاول إظهار مدى تأييده لتل أبيب من خلال تهميش القيادة الفلسطينية. ولكن في ذات الوقت، تتراجع سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مما يسمح لروسيا وتركيا بأخذ أدوار أكبر وفرض تأثير أكثر. ويتضح أكثر من أي وقت مضى أن النظرة الترامبية للسياسة الأمريكية ضيقة، وتتعامل من جانب واحد.

اقرأ أيضًا: بعد لقائه ترامب.. غانتس يريد تنفيذ صفقة القرن بعد الانتخابات

ويقول الباحث الإسرائيلي، سيث فرانتسمان، في مقاله بموقع ذا ديلي بيست الأمريكي، "إذا رأى ترامب إسرائيل من خلال عدسة الدولار وتكاليف الفائدة، فإن النتيجة النهائية على المدى البعيد، من الممكن أن تعرض مصالح إسرائيل للخطر".

الاتجاهات الترامبية في الشرق الأوسط

ولا يخفي الرئيس ترامب اهتمامه بإنهاء تورط الولايات المتحدة في حروب لا نهاية لها، وترك الأمور في أيدي القوات المحلية لتفعل المزيد؛ فقد دعم الدول الأوروبية وغيرها في أن تحل محل القوات الأمريكية في مناطق خطيرة مثل سوريا، وانسحب من هناك بالفعل وترك الأكراد والأتراك يتحاربون فيما بينهما.

هذه السياسة الخارجية الأمريكية، لا تتماشى مع النظام العالمي الجديد، وقد تقلصت إلى الحد الأدنى لها. وهي تتخلى عن المثالية والواقعية بحجة دعونا نتوصل إلى اتفاق، بل تطالب واشنطن الدول الأجنبية بدفع ثمن بقاء القوات الأمريكية أو المخاطرة بفقدان حمايتها.

الدعم الترامبي لإسرائيل

تخطى ترامب ما فعلته أي إدارة أمريكية سابقة، فقد اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بفرض السيادة الإسرائيلية على الجولان، وأعلن أن المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية لا تتعارض مع القانون الدولي، وألغى تمويل منظمة الأونروا، وأخيرًا سيدفع بنشر تفاصيل خطته للسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، التي طال انتظارها كثيرًا.

ولكن لا تتضمن أي من هذه القرارات فرض تكلفة مادية واضحة على الولايات المتحدة، على العكس من ذلك، فهي في معظمها رمزية أو في الواقع تقلل من مشاركة الولايات المتحدة في التعامل مع قضايا مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية، أو المعونة الأمريكية للفلسطينيين المنتشرين في جميع أنحاء المنطقة.

 ومن ناحية أخرى، فإن الدعم الأمريكي أساسي للحفاظ على التفوق العسكري النوعي  لإسرائيل، وإبقاء إدانات الأمم المتحدة ضدها في وضع ضعيف، والمساعدة في العمليات متعددة الأطراف مثل التدريبات العسكرية الإسرائيلية المشتركة مع عدة دول.

سياسة ترامب في التعامل مع إيران والخطر التركي على إسرائيل

يقول فرانتسمان، "إن العقوبات الأمريكية على طهران هي في المقام الأول مبادرة اقتصادية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالأمور العسكرية، تجنب ترامب شن الغارات الجوية في يونيو 2019 بعد أن أسقطت إيران طائرة بدون طيار أمريكية، ولم يوافق إلا على العمليات في العراق وسوريا حيث تعمل القوات الأمريكية بالفعل. وهذا يترك أسئلة كثيرة حول كيف يمكن أن يؤثر التحول في موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على إسرائيل على المدى الطويل".

ويُضيف، "يواصل تقييم التهديد السنوي للجيش الإسرائيلي رؤية التهديدات الإيرانية الناشئة عن قيام إيران بنقل الأسلحة إلى حزب الله، وأن التنازل عن الدور القوي للولايات المتحدة في سوريا يعني أن روسيا وتركيا وإيران، سوف يسيطرون على مستقبل سوريا. وإسرائيل قلقة بشكل خاص بشأن دور تركيا في المنطقة. ويبدو أن قرار تركيا للمطالبة بمياه البحر الأبيض المتوسط ​​قبالة سواحل ليبيا في صفقة تم توقيعها في نوفمبر الماضي، يضع خطط إسرائيل المبتذلة لإنشاء خط أنابيب مع اليونان وقبرص في مهب الريح".

القلق الإسرائيلي من سياسة ترامب والتأثير المُنتظر عليها

ويختتم الباحث الإسرائيلي حديثه، قائلًا، "سيؤثر قرار واشنطن بالتركيز على مساحة أضيق في الشرق الأوسط، والصراعات المحتملة من سوريا إلى ليبيا واليمن وأماكن أخرى على إسرائيل على المدى البعيد. كما أن عدم الاستقرار المتزايد من شمال إفريقيا حتى أفغانستان نتيجة تقليل الولايات المتحدة من وجودها في تلك المناطق سيؤثر على إسرائيل كما حدث في الماضي عندما ظهر حكام مثل صدام حسين وجمال عبد الناصر. وهذا سيجبر إسرائيل أيضًا على تقديم تنازلات وتعزيز علاقات أوثق مع روسيا والهند ودول أخرى للتعويض عن دور الولايات المتحدة المتناقص في المنطقة".



التعليقات