الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


28 يناير 2020 12:20 ص
-
كارجيل.. مصدر الإزعاج المقبل في العلاقات بين إيران والهند

كارجيل.. مصدر الإزعاج المقبل في العلاقات بين إيران والهند

في نفس اليوم الذي وصل فيه نبأ اغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق، إلى الهند، اندلعت احتجاجات ضد اغتياله على يد الولايات المتحدة في إقليم لاداخ وغالبًا لم يلاحظها أحد في هذا البلد الشاسع. ويقع إقليم لاداخ في أعالي الجبال وتتنازع عليه الهند والصين وباكستان، ويقطنه عدد من المسلمين الشيعة لذلك لم يكن من المستغرب أن يقفوا إلى جانب إيران في أزمتها الأخيرة مع الولايات المتحدة، حيث خرج سكانها إلى الشوارع بعد سماع نبأ اغتيال سليماني. في وقت لاحق، امتدت المظاهرات المناهضة للولايات المتحدة، من قبل الشيعة الهنود، إلى كشمير، وبعد بضعة أيام إلى دلهي.

يكشف التحرك الهندي السابق وصفه، عن النفوذ الإيراني المتزايد في لاداخ. ولا شك أن هذا الجانب لا يرتبط بالديناميات الرئيسية لعلاقات طهران مع نيودلهي، أو على الأقل حتى الآن. ومع ذلك، إذا استمر النزاع الأمريكي الإيراني في التزايد، فإن وجود كيانات مؤيدة لطهران في جزء من لاداخ يمكن أن يظهر افتراضيًا على أنه مصدر إزعاج في يوم من الأيام.

اقرأ أيضًا: قائد الحرس الثوري مهددًا الولايات المتحدة وإسرائيل: "لن يكون أحد آمنًا"

كارجيل معقل النفوذ الإيراني في الهند

تم فصل إقليم لاداخ الجبلي عن إقليم جامو وكشمير منذ أغسطس 2019، ليصبح وحدة إدارية منفصلة في جمهورية الهند. ولاداخ هو جزء تاريخي من منطقة التبت بالمعنى الثقافي والديني واللغوي، وبالتالي به عدد كبير من البوذيين التبتيين. لكن هناك جزءًا كبيرًا آخر من سكانه من الشيعة المسلمون، حيث يمثلون حوالي 46% من السكان، وبالتالي يتفوقون على إجمالي السكان البوذيين، ويتركز معظمهم في منطقة كارجيل، وهي المنطقة التي اندلعت فيه المظاهرات بعد وفاة سليماني.

وفي الغالب، يعرف العالم منطقة كارجيل بالصراع المسلح الهندي الباكستاني الذي وقع فيها عام 1999 حول السيطرة على هذه الأرض. وعلى الرغم من أن إيران ليس لها وجود عسكري أو طموحات إقليمية في هذه المنطقة، لكن يتبين لنا أنها تتمتع الآن بنفوذ في كارجيل أكثر من باكستان.

وتعمل منظمة تدعى الإمام الخميني (IKMT) في كارجيل منذ عام 1979؛ تم تأسيسها في نفس السنة التي وقعت فيها الثورة الإيرانية. وبصرف النظر عن كونها نشطة في مجالات مثل العمل الخيري والتعليم، فإن هدفها الحقيقي هو نشر أفكار الثورة الإسلامية وفكر آية الله روح الله الخميني، وخير دليل على ذلك أنها تحتفل بعيد ميلاد الخميني كما أنه يتم الاحتفال بيوم القدس من قبل بعض الشيعة في كارجيل. وفي وقت مبكر من العام 1990، اتهم المسؤولون الهنود المنظمة بتلقي التمويل من طهران. وقد كان لهذه المنظمة دورًا في تنظيم الاحتجاجات بعد وفاة سُليماني.

وبحسب ما ورد، نُفذت المظاهرات من قبل منظمة دينية تُدعى "أنجومان" و"المدرسة الإسلامية" في كارجيل، وكلا المؤسستين تشتركان في إيمانهما بالتقاليد الشيعية. ولاتزال "المدرسة الإسلامية" أكثر ارتباطًا بالمراكز الدينية الشيعية في العراق. وفي الماضي، تم تعليم بعض المعلمين الدينيين المرتبطين بالمدرسة الإسلامية في مركز تعليمي شيعي مهم في النجف بالعراق. أيضًا، شوهد وفد من السفارة الإيرانية في نيودلهي يزور المدرسة الإسلامية قبل بضع سنوات.

وتخضع منطقة كارجيل لتأثير هائل من المحافظين الإسلاميين، مع تصاعد التأثير الإيراني بها، وهذا يتضح ليس فقط من خلال الجوانب الثقافية مثل الترويج للخط الفارسي "خط النستعليق" وفرض حظر على بيع الخمور وانتشار صور الخميني، ولكن أيضًا من خلال جوانب سياسية، مثل تزايد معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل من قبل بعض الشيعة في المنطقة المتأثرين بطهران.

الابتعاد عن التوتر بين واشنطن وطهران

بذلت الهند قصارى جهدها للبقاء بعيدة عن الولايات المتحدة وإيران، حيث ستفيد نيودلهي من التعاون الثنائي مع كلا البلدين وستستفيد أكثر إذا توصلت البلدان إلى شكل من أشكال المصالحة. وعلى العكس من ذلك، فإن التوترات المتزايدة بين واشنطن وطهران أضعفت تعاون الأخيرة مع الهند؛ فعلى سبيل المثال، استسلمت نيودلهي للضغوط الأمريكية وأوقفت وارداتها من النفط الإيراين. علاوة على ذلك، فإن حالة عدم اليقين المحيطة بإيران نتيجة لهذا التوتر قد أضرت بآفاق ميناء تشابهار، الذي تتطور بشكل مشترك بين أفغانستان والهند وإيران.

لكن في الوقت نفسه، بقيت الهند في الغالب بمنأى عن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وقد كانت المرة الأولى في التاريخ الحديث التي امتدت فيها الحرب بالوكالة إلى الأراضي الهندية في عام 2012، عندما تعرض دبلوماسي إسرائيلي لهجوم في دلهي من العناصر الإيرانية التي لها صلات، على ما يبدو، بالحرس الثوري.

لكن حتى الآن، لا يوجد الكثير مما يوحي بأن كارجيل قد تصبح مصدر إزعاج آخر، كما أنه لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن المنظمات المتأثرة بإيران في كارجيل لديها أي سمات لكونها وكلاء شبه عسكريين يمكن استخدامها بطريقة معادية، كما هو الحال مع المجموعات المرتبطة بطهران في الشرق الأوسط. ومع ذلك، في حالة تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، يجب مراقبة التأثيرات الإيرانية في كارجيل.



التعليقات