الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


28 يناير 2020 2:10 م
-
الميليشيات المدعومة من إيران في العراق: أحزاب سياسية نهارًا ومقاتلين ليلًا

الميليشيات المدعومة من إيران في العراق: أحزاب سياسية نهارًا ومقاتلين ليلًا

لم تكتفِ الميليشيات المدعومة من إيران من توغلها في جميع الدول منها لبنان والعراق وسوريا وفلسطين، وأصبحت هذه الميليشيات تهدد الشرق الأوسط، وتستخدمهم إيران لفرض نفوذها في المنطقة دون الحاجة لأن تكون موجودة بنفسها في كل دولة، بل على العكس فهي أصبح لها أذرع في كل البلاد تدعمها وتساعدها على السيطرة وشن الهجمات على أعدائها، وأصبحت الميليشيات تلعب دورا حزبيا سياسيا نهارا وليلا تلعب دور المقاتلين.

الميليشيات المدعومة من إيران خشت على قادتهم من اغتيالهم

ووفقا لصحيفة "جيروزاليم بوست"، خشت الميليشيات المدعومة من إيران في العراق مساء يوم الأحد من أن إطلاق الصواريخ على السفارة الأمريكية قد يتسبب في مقتل وإصابة أحد قادتهم، وذلك لأنهم علموا أن قيس الخزعلي، وهو قائد سياسي ومؤسس حركة عصائب أهل الحق وهي حركة عسكرية مقاومة سرية ضد الاحتلال الأمريكي، في مكان غير معلوم ولذلك تحركوا بسرعة لإنقاذه. بينما ظل قادة آخرون بعيدين عن الأضواء، وذلك لأنهم علموا أن أي صاروخ من الطائرة الأمريكية المسيرة يمكن أن يحول حياتهم إلى جحيم، مثلما قُتل بها زعيم ميليشيات الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، الذي قُتل مع قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، على يد القوات الأمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي يوم 3 يناير، ونفى خلال ذلك الوقت كتائب حزب الله طورته في الحادث وقال إن "لم نكن نحن".

اقرأ أيضا: صفقة القرن.. ماهو موقف إيران من خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط؟

كما أن الميليشيات المدعومة من إيران في العراق، والتى تسمى وحدات التعبئة الشعبية أو الحشد الشعبي، هي مجموعة تضم حوالى 10 الآلآف رجل، الذين انضموا إلى قتال تنظيم داعش في العراق بعد فتوى آية الله السيستاني عام 2014 والتى شجعت الشيعة على الانضمام للحشد الشعبي لمواجهة التنظيم والتصدي له، ورغم ذلك كانت هناك العديد من الميليشيات ولكن في شكل آخر، مثل منظمة بدر بقيادة هادي العامري ، وكتائب حزب الله المرتبط ارتباطا وثيقا بالحرس الثوري الإيراني، وحركة عصائب أهل الحق، الذين كانوا مرتبطين بشكل وثيق بمقتدى الصدر وهو رجل دين شيعي وزعيم التيار الصادي الذي يعتبر أكبر تيار شيعي في العراق.

وقد كان أبو مهدي المهندس والعامري صديقين وحلفاء مقربين وشاركوا في معارك مع الحرس الثوري الإيراني إلى جانب إيران ضد صدام حسين في الثمانينيات. وفي العقد الأول من القرن العشرين، قاموا بتوجيه بنادقهم إلى الولايات المتحدة ثم إلى السُنة. وبحلول عام 2017 أصبحوا قوة عسكرية رسمية باسم وحدة إدارة المشروع.

الميليشيات تتلقى أوامر من إيران لمهاجمة القواعد الأمريكية

لكن الأمور بدأت تتغير يف مايو 2019، حيث كانت فصائل الحشد الشعبي قد أعربت بالفعل عن دعمها لإزالة الولايات المتحدة وقواتها من العراق، وخلال ذلك ذهب قيس الخزعلي إلى لبنان وقال إن وحدة إدارة المشروع العسكرية ستقاتل إسرائيل. وقام بإرسال أيضا كتائب حزب الله إلى سوريا. وردت الولايات المتحدة بفرض العقوبات على كتائب حزب الله ثم معاقبة الخزعلي على وجه التحديد في ديسمبر 2019. وفي الوقت نفسه ازادادت التوترات بين إيران والولايات المتحدة وأمرت طهران بعض وحدات وحدة إدارة المشروع بإطلاق الصواريخ على القواعد الأمريكية ومجمع السفارة الأمريكية في بغداد.

وتزعم الولايات المتحدة أن كتائب حزب الله كانت متورطة عن كثب في الهجوم الذي أسفر عن مقتل متعاقد أمريكي في 27 ديسمبر. واتهمت الولايات المتحدة إيران بتنفيذ ما يصل إلى 12 هجوما في خريف 2019. وكان الرد الأمريكي صدمة لميليشيات الحشد الشعبي حيث قتلت الولايات المتحدة عشرات أعضاء كتائب حزب الله وقتلت أبو مهدى المهندس مع قائد فيلق القدس قاسم سليماني.

وفي الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يناير، استمرت الجماعات بشن هجوما على السفارة الأمريكية عن طريق إطلاق الصواريخ نحوها، لكن كان إطلاق صواريخ يوم الأحد كانت مختلفة، حيث تم إطلاق ثلاثة صواريخ من أصل خمسة صواريخ من النوع كاتيوشا وقامت بإصابة مجمع السفارة وأصاب أحد الصواريخ منشأة لتناول الطعام.

وخوفا من أن ترد الولايات المتحدة في حالة وقوع خسائر، تسارع قادة وحدة إدارة المشروع بما في ذلك العامري للإفصاح عن عدم مسؤوليتهم عن الحادث قائلين إن "لم نكن نحن". وادعى هادي العامري أن الهجوم الصاروخي كان عملا تخريبيا وأنكر أن مقاومته لعبت دورا في هذا الأمر. وزعيم العامري الذي يترأس ثاني أكبر حزب في العراق، أن الهجمات ستبطئ خروج الولايات المتحدة من العراق وتضر بالسيادة العراقية.

وأدان رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، الذي استقال في نوفمبر الماضي لكنه لم يغادر منصبه، الهجوم على السفارة، وكذلك فعل وحدة إدارة المشروع. توضح العلاقة الوثيقة بين إيران وحزب الله، أن إيران هي التي نشرت بيان كتائب حزب الله بشأن الهجوم على السفارة. وعلى رغم ذلك نفت المجموعة تورطها، وقالت إن الهجوم يمكنه أن يضعف الحكومة العراقية في هذا الوقت الحساس ، قائلة إن "على الرغم من أنه كان رد فعل طبيعي لما فعلته الولايات المتحدة، إلا أنه لم يكن الوقت المناسب للتحرك".

الميليشيات تتلاعب للوصول إلى أهدافها

وفضلت الميليشيات أن تنكر الهجوم لأنهم يأملون أن يمكنهم هذا الإنكار من الاستمرار في لعب لعبة مزدوجة ضد أمريكا، وتقديم أنفسهم كمدافعين عن السيادة العراقية وفي الوقت ننفسه الوفاء بأجندتهم المؤيدة لإيران. كما انخرطت الميليشيات في مهاجمة المحتجين في العراق خلال الأشهر الماضية، مما أسفر عن مقتل المئات، وتشويه صورتهم لأنهم أذوا المحتجين.

كما أن الأمور دفعت البعض إلى الوصول إلى أزمة مع الولايات المتحدة، مما جعلهم يحصلون على دعم من رجل الدين الشيعب مقندى الصدر ودعم من إيران، وتحول مقتدى الصدر في أواخر ديسمبر إلى داعم لوحدة إدارة المشروع وسحب الدعم من المحتجين.

لكن إلى الآن ليست الميليشيات مستعدة لمهاجمة أمريكا بشكل قوي، وذلك راجع لأن أمريكا إذا هاجمتها الولايات المتحدة سيجعل من الصعب خروخها من العراق، ولذلك تلجأ الميليشيات إلى حل آخر وهو الضغط على أمريكا عن طريق شن هجمات صاروخية على السفارة الأمريكية دون قتل أي شخص. ومن جهة أخرى تلجأ الميليشيات إلى تضليل الحقائق والمعلومات لإرباك الجمهور وإرباك الولايات المتحدة.

وجدير بالذكر أن في العراق يشيرون إلى وجود قوة ثالثة، ولكن القوة الثالثة هي الميليشيات التي تدعمها إيران، لكنهم يتظاهرون دائما ويطلقون الصواريخ ويدعون أن أحد آخر قام بذلك، فهم يطلقون الصواريخ ليلا ويمثلون أنهم حزب سياسي مؤيد لإيران نهارًا.



التعليقات