الأثنين , 6 يوليو 2020
اخر الأخبار

رأي


28 يناير 2020 2:41 م
-
أردوغان يخطط للوصول بالإخوان إلى الحكم في ليبيا

أردوغان يخطط للوصول بالإخوان إلى الحكم في ليبيا

لا يخفى على أحد الدعم الفج الذي يقدمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظامه لجماعة الإخوان المسلمين وعناصرها أينما كانوا، سواء كان دعمًا علنيًا أو سريًا، إذ يدعم الديكتاتور التركي رجالات الإخوان وميليشياتها في جميع أنحاء العالم شرقًا وغربًا، ويعمل دؤوبًا على دفعهم إلى تقلد زمام السيطرة والجلوس على كرسي الحكم في دولنا العربية.

والآن جاء الدور على إخوان ليبيا، وهو ما كشفه الكاتب البريطاني في صحيفة "تلغراف"، كون كافلين، في مقال نشره بالموقع الإلكتروني الخاص بمعهد جيتسون، تزامنًا مع جهود أردوغان لدعم الفصائل الإرهابية التي تنفذ عملياتها الجبانة تحت ستار الدين الإسلامي في ليبيا لتحقيق هدفه الأعلى: الوصول بهم إلى الحكم في ليبيا.

إقرأ أيضًا: التحالفات المناهضة لتركيا تحاصر أردوغان في شرق المتوسط

قرار أردوغان بالتدخل عسكريًا في النزاع الليبي لا يثير فقط احتمال دخول الصراع مرحلة جديدة وأكثر خطورة؛ إذ ينذر أيضًا بتقديم دفعة كبيرة للميليشيات الإسلامية التي تتنافس للسيطرة على البلاد، وتشكيل حكومة على الطراز الإخواني في طرابلس.

إن تبرير أردوغان لإرساله قوات تركية إلى ليبيا، الأمر الذي يحظى بدعم البرلمان التركي، الغرض منه هو تقديم الدعم لفايز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من الأمم المتحدة.

تتعرض حكومة الوفاق الوطني لضغوط هائلة نتيجة للهجوم الذي يقوده خليفة حفتر، الجنرال الليبي الذي قام، بدعم من روسيا وفرنسا ودولة الإمارات العربية المتحدة، بالسيطرة على مساحات شاسعة من البلاد ويحاول الآن السيطرة على العاصمة الليبية.

لقد تجلت قوة حفتر بشكل حي في وقت سابق من هذا الأسبوع عندما سيطر الجيش الوطني الليبي (قوات شرق ليبيا) على منشآت إنتاج النفط الحيوية في ليبيا على مشارف طرابلس، وهي خطوة خفضت الإنتاج إلى الصفر تقريبًا.

دفعت هذه الخطوة السراج إلى التحذير من أن ليبيا تواجه عواقب وخيمة إذا لم يتم رفع الحصار.

بعد قمة برلين التي دعت إليها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بهدف التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، أعلن السراج أن "الوضع سيكون كارثيًا إذا استمر على هذا النحو".

اختتمت القمة بعدم موافقة أي من الأطراف المتحاربة على وقف إطلاق النار، ولم تقدم القدمة سوى دعمها الفاتر للنداءات الدولية بفرض حظر على الأسلحة لمنع أي تصعيد إضافي في القتال.

ازداد الدعم للجنرال حفتر نتيجة قوله إن أحد الأهداف الرئيسية للحملة العسكرية التي يقودها هو منع ليبيا من الوقوع في أيدي الميليشيات الإسلامية التي انحازت إلى حكومة السراج وأعلنت تأييدها لها.

العديد من هذه الجماعات لها صلات مع جماعة الإخوان المسلمين، الحزب الإسلامي الذي سيطر لفترة قصيرة ومأساوية على حكم مصر، الدولة المجاورة لليبيا.

إحدى الجماعات الإسلامية التي تدعم حكومة الوفاق الوطني هي "حزب الوطن"، الذي يرأسه عبد الحكيم بلحاج، الرئيس السابق لما أطلق عليه اسم "المجلس العسكري في طرابلس". كان بلحاج أمير الجماعة الليبية المقاتلة المنحلة، وهي منظمة إسلامية شنت حملة في السابق للإطاحة بالديكتاتور الليبي الراحل العقيد معمر القذافي.

توجهت أصابع الاتهام للجماعة الليبية المقاتلة في هجوم مانشستر أرينا الإرهابي في مايو 2017، والذي أسفر عن مقتل 23 شخصًا خلال حفل موسيقي للمغنية الأمريكية أريانا غراندي.

وجرى إدراج بلحاج على قائمة الإرهابيين الإسلاميين التي وضعتها المملكة العربية السعودية في بداية النزاع الدبلوماسي بين الرياض وقطر في عام 2017.

الشاغل الرئيسي الآن هو أن أردوغان سوف يستخدم فشل الوسطاء الدوليين في إنهاء القتال في ليبيا لتكثيف دعمه لحكومة الوفاق الوطني، وبالتالي تعزيز موقف الميليشيات الإسلامية العديدة التي تدعم الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة.

كان أردوغان نصيرًا قويًا للإخوان المسلمين عندما سيطرت الجماعة على السلطة في القاهرة، وهناك قلق متزايد، لا سيما في أوروبا، من أن الرئيس التركي وضع أنظارع على تأسيس نظام مماثل في ليبيا.

لا ينبغي أن نندهش بكل تأكيد من أن أبرز المؤيدين لحكومة الوفاق في المنطقة هم تركيا وقطر، وكلاهما من أشد المؤيدين للإخوان. الدولة الوحيدة الأخرى التي تدعم علنًا ​​حكومة السراج هي إيطاليا، ولكن هذا فقط لأن مصالحها النفطية الكبيرة في ليبيا تقع في الأراضي التي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني. في المقابل، تدعم فرنسا الجنرال حفتر لمنع الجماعات الإسلامية المتمركزة في طرابلس من التخطيط لهجمات إرهابية على الأراضي الفرنسية.

انخراط تركيا العميق والمتفاقم في النزاع الليبي هو تطور يحتاج أن ننظر إليه بقلق بالغ. وفي ظل غياب أي مبادرة دولية جادة لإنهاء القتال، فإن النتيجة الأرجح لتدخل تركيا يمكن أن تكون إنشاء نظام إسلامي متطرف آخر على سواحل البحر المتوسط.



التعليقات