الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


28 يناير 2020 9:11 م
-
انتقامًا لسليماني.. هل جندت طهران طالبان لإسقاط الطائرة الأمريكية في أفغانستان؟

انتقامًا لسليماني.. هل جندت طهران طالبان لإسقاط الطائرة الأمريكية في أفغانستان؟

تخشى إيران ردة فعل قاسية من الولايات المتحدة على أي ضربة إيرانية ضد الأمريكيين، وتحاول أن تنأى بنفسها عن الهجمات ضد الولايات المتحدة، لكنها في الوقت نفسه، أعلنت مرارًا أنها تعتزم تقديم رد عنيف جديد ضد الولايات المتحدة، بعد قصفها قاعدة عين الأسد في العراق انتقاما لمقتل قائد الحرس الثوري قوة القدس قاسم سليماني, في الثالث من يناير الجاري.

وفي هذا السياق، أثار اعتراف الجيش الأمريكى بتحطم طائرة عسكرية من طراز بومباردييه إى-11 فى إقليم غزنة في أفغانستان تساؤلات حول المسئول الأول عن الحادث، هل هي طالبان بمفردها؟ أم بدعم من الحرس الثوري الإيراني.

اقرأ أيضا: طالبان.. آلية جديدة تنتهجها إيران للانتقام من الولايات المتحدة

تصريحات إيران تدعم التورط في حادث الطائرة الأمريكية

حذر قائد الحرس الثوري الإيراني الجنرال حسين سلامي الولايات المتحدة من أن القادة الأمريكيين لم يعودوا آمنين، قائلا "على الأمريكيين والصهاينة وغيرهم أن يعلموا أنه إذا هددوا قادتنا، فلن يكون هناك مكان آمن لقادتهم، يجب أن يكون أعداؤنا حذرين فيما يقومون به، فإذا أرادوا مواصلة هذه اللعبة، فستكون ردودنا مختلفة تمامًا عما كانت عليه في الماضي، وسيكون نطاق الاستجابة مختلفًا أيضًا".

وأضاف الجنرال الإيراني "سيواجهون ظروفًا جديدة جدًا أنهم لن يكونوا قادرين على السيطرة، فخطة فيلق القدس الآن هي مواصلة عهد سليماني بمزيد من الطاقة، ضد أعدائنا في المنطقة".

لم تكن تلك التصريحات هي الوحيدة التي أكدت دور إيران في الهجوم، إذ تنافس الصحفيون الإيرانيون المنتمون إلى الحرس الثوري الإسلامي الإيراني وفقا لتقرير معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط "ميمري"، على إثبات التورط الإيراني في تحطم طائرة تابعة للقوات الجوية الأمريكية في منطقة غزنة في أفغانستان، ومن هذا، ذكر الصحفي الإيراني المرتبط بالحرس الثوري الإيراني حسين داليريان أن "أعضاء رفيعي المستوى في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانوا على متن الطائرة، وأضاف أنها ضربت من قبل صاروخ مضاد للطائرات.

فيما استشهدت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتقرير وكالة أسوشيتيد برس بأنه تم العثور على حوالي 100 جثة بعد تحطم الطائرة العسكرية الأمريكية في أفغانستان, بالإضافة إلى ذلك، ركزت عناوين الصحف الإيرانية اليوم على أن "طالبان تسقط الطائرة العسكرية الأمريكية، العشرات من ضباط وكالة المخابرات المركزية ذهبوا إلى الجحيم".

فضلا عن هذا، فإن الصحفي الإيراني المنفي بهنام غوليبور، الذي اعتاد الكتابة في صحيفة جافان التابعة للحرس الثوري الإيراني، ألمح إلى التدخل الإيراني في إسقاط الطائرة، إذ صرح عبر تويتر قائلا "لقد أسقطت طالبان طائرة غلف ستريم الأمريكية في أفغانستان، يقولون إن ضباط المخابرات كانوا على متنها، لم يتم تأكيد هذا التقرير بعد، لكن إذا كان كذلك ، فمن المحتمل أن يظهر دور إيران أيضًا في هذه الحالة".

وبعد ساعتين، أضاف غوليبور أن طالبان تعلن مسؤوليتها عن إسقاط الطائرة، وأشار إلى قائد قوات الحرس الثوري الإيراني المعين حديثًا إسماعيل قاآني، الذي كان يشغل سابقًا منصب نائب سليماني، وكان مسؤولاً عن الجبهة الشرقية للتوسع الإيراني، أي المنطقة الأفغانية الباكستانية، منذ التسعينيات، وله علاقة واسعة مع طالبان، ما يدعم الاتفاق الإيراني مع طالبان حول إسقاط الطائرة.

كما أشار حسن سليماني، محرر موقع المشرق الإخباري التابع للحرس الثوري الإيراني، إلى تورط إيران في إسقاط الطائرة الأمريكية، إذ قام بتغريدة على تويتر قائلا "سنهاجمهم على نفس المستوى الذي يهاجموننا به".

علاقة الطائرة الأمريكية بمقتل قائد فيلق القدس

لعل الحدث الأبرز في إسقاط الطائرة الأمريكية هي الأنباء حول مقتل مايكل داندريا، وهو مدير بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والذى يُعزى إليه مطاردة أسامة بن لادن، بدأ ظهور اسم مايكل داندريا في وسائل الإعلام الفارسية في أعقاب مقتل سليماني عندما زعمت مقالات في مهر نيوز وراديو فاردا أنه متورط في التخطيط للعملية الأمريكية، بينما ظهر اسمه مرة أخرى في الأنباء الإيرانية بعد تحطم الطائرة.

الكثير ممن قد يكون لديهم مصلحة في نشر أنباء حول إسقاط طالبان لطائرة تضم ضباط المخابرات الأمريكية رفيعي المستوى، ومن أبرزهم وكالة أنباء تسنيم الإيرانية التي ركضت مع القصة، وقالت إن "قاتل سليماني كان على متن الطائرة وقتل في الحادث، بل وزعمت أن "أندريا هو الشخصية الأبرز في الولايات المتحدة, وخاصة في وكالة المخابرات المركزية في الشرق الأوسط، لقد كان مسؤولاً عن العمليات في العراق وإيران وأفغانستان".

سيكون ربط سقوط الطائرة الأمريكية بمقتل سليماني تطوراً كبيراً، ويبدو أنه سيظهر أن إيران تنشط في أفغانستان مع طالبان، وهو ادعاء قيل في الماضي، ودعمه مراقبة إيران الحركات الأمريكية في أفغانستان بعناية واجتماعها بحركة طالبان مؤخرًا، كما حاولت إيران إسقاط طائرات أمريكية بدون طيار قرب الحدود الإيرانية, بعدما أسقطت الولايات المتحدة عددًا قياسيًا من القنابل على طالبان في العام الماضي، ما يشجع إيران على استغلال الصراع بين الولايات المتحدة وطالبان للانتقام من واشنطن.

غموض تصريحات طالبان بشأن اسقاط الطائرة الأمريكية

غير أن بيان طالبان أشار إلى الحادث باعتباره تحطم للطائرة الأمريكية، إذ صرح ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم حركة طالبان أنه في حوالي الساعة ظهر أمس الأثنين تحطمت طائرة أمريكية استخبارتية، وقتل جميع أفراد الطاقم إلى جانب العديد من كبار مسؤولي الاستخبارات المركزية.

وتابع المتحدث باسم طالبان أنهم ما زالوا يحققون حول من قُتل على متن الطائرة، ولم يؤكد أن ضابط المخابرات المركزية الأمريكية كان من بين القتلى، فالصور التي وضعت على الانترنت تظهر حرق جثث الموتى، وأشار بيان طالبان إلى أنهم عثروا على بعض الوثائق على متن الطائرة ، لكن جثث الذين كانوا على متنها أحرقت، دون توضيح لطبيعة ومصير تلك الوثائق.

يبدو مما سبق، أن تكتيك إيران هو تنفيذ عمليات ضد الأمريكيين عبر وكلائها في العراق وأفغانستان، ففي الرابع من يناير الجاري، ذكرت صحيفة باكستانية تصدر باللغة الأوردية والتي تعتبر قريبة من طالبان أن مقتل سليماني يمكن أن يتم الرد عليه في أفغانستان، وأن الآلاف من المتطوعين المدربين من قبل الجنرال قاسم سليماني موجودون هناك لهذا السبب.





التعليقات