الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


29 يناير 2020 11:37 ص
-
صفقة القرن.. خطة لإلهاء العالم عن عزل ترامب وفساد نتنياهو ضحيتها فلسطين

صفقة القرن.. خطة لإلهاء العالم عن عزل ترامب وفساد نتنياهو ضحيتها فلسطين

كتبت: نهال السيد

إذا كنت ترغب في فهم الآثار المترتبة على خطة السلام التي وضعها دونالد ترامب في الشرق الأوسط، فيجب أن تتخيل أن شخصًا يحمل سلاحًا اقتحم منزلك وأخذ غرفة المعيشة وغرفة النوم الخاصة بك وجزءًا من المطبخ والحمام، وتركك في غرفة صغيرة أنت وباقي عائلتك.

حينذاك من المحتمل أن تذهب إلى المحكمة وتطلب إعادتك إلى منزلك، وخلال الوقت الذي ستسغرقه المحكمة للنظر في قضيتك، سيبدأ المحتل الجديد في منزلك بالتعدي قليلا على ما تبقى لك ولعائلتك. والآن، بات لا يمكنك الطهي في المطبخ دون إذنهم، ولا يمكنك استخدام الحمام دون الحصول على تصريح.

وبعد ذلك يتدخل جارك الثري القوي الذي يعيش في الفيلا الكبرى لحل الأزمة، ليقول: "حسنًا، لماذا لا تقبل الحصول على بعض المال وتنسى كل الأجزاء المفقودة من المنزل، وتعيش مع الزائر الجديد في سلام؟".

هذا هو الوضع تماما بالنسبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

اقرأ أيضا: الخطوط العريضة في بنود صفقة القرن حول ملامح الدولة الفلسطينية وحدود إسرائيل

إشكالية خطة السلام

منحت خطة السلام الأمريكية، إسرائيل سيطرة كاملة على مدينة القدس، وشرعنت جميع المستوطنات القائمة التي تعتبرها الأمم المتحدة غير قانونية، بل انهت السيطرة الفلسطينية على الحدود. لكن الأهم من ذلك، أن الفلسطينيون ربما سيمنحون شكلاً من أشكال الحكم الذاتي ولكن تحت قيود صارمة للغاية.

هذا مماثل تقريبا لما يقدمه الجار الغني والقوي لمالك المنزل الأصلي. هل هذه الخطة مسؤولة عن أي شيء قريب من "السلام"؟

اعتماد الخطة سيكون بمثابة نصر كبير لإسرائيل منذ حرب عام 1967 ، وستستخدمها إسرائيل للمساعدة في الدفع نحو الضم، سواء كان ذلك يشمل أجزاء من الضفة الغربية أو غور الأردن. وهذا يجعل "السلام" ربما النتيجة الأخيرة التي ستحققها هذه الخطة في المنطقة التي تغرق فيها أربع  دول على الأقل في فوضى عارمة، وتعاني من اضطراب شديد.

تداعيات الخطة

لن تجدي محاولة رفض دول هذه الخطة إلى شيء، سوى تعزيز المزيد من التطرف والعنف والحرب، بما أنه من غير المحتمل أن تكون هناك دولة فلسطينية بموجب هذه الخطة، ستكون القدس تحت سيطرة إسرائيل بالكامل.

ومع ذلك، يمكن لهذا الترتيب الجديد أن يضع أمن إسرائيل على المحك، حيث وصف زعيم حماس، إسماعيل هنية، خطة ترامب بأنها "مؤامرة جديدة ضد فلسطين" "من المحتمل أن تفشل". وقال إنه يمكن أن يدفع الفلسطينيين إلى "مرحلة جديدة في نضالهم" ضد إسرائيل ، في إشارة واضحة إلى العنف.

أهمية الخطة لترامب ونتنياهو

على الرغم من السلبيات والمخاطر التي حملتها الصفقة إلا أنها  مهمة بالنسبة لإسرائيل وكذلك بنيامين نتنياهو وترامب أنفسهم. فمع اقتراب موعد الانتخابات، يراهن ترامب عل قاعدة من المؤيدين الإنجيليين.
في المقابل يواجه نتنياهو ثلاث اتهامات بالفساد الجنائي بتهم ينكرها، في حين تأتي الصفقة لإلهاء المواطنين، ودفعهم للتصويت لليكود خلال الانتخابات القادمة.

بالنسبة لإيران أيضًا، هذه لحظة ذهبية. فقد فرضت سياسة ترامب المتمثلة في "أقصى قدر من الضغط" التي أعقبت انسحابه من الصفقة النووية مع طهران مجموعة غير مسبوقة من العقوبات الاقتصادية المعطلة على البلاد. بينما تهدف واشنطن إلى وقف نفوذ إيران في الشرق الأوسط ، فإن هذه الخطة الجديدة لن تغضب سوى وكلاء إيران في المنطقة.

لكن إسرائيل لن تكون الدولة الوحيدة التي تواجه معضلة أمنية محتملة،  فالملك عبد الله الثاني ملك الأردن تعرض لضغط كبير منذ تولي ترامب منصبه في عام 2017 ، لتغيير موقف الأردن التاريخي بشأن القضايا الأكثر حساسية للأردنيين فيما يتعلق بالصراع العربي الإسرائيلي، ويشمل ذلك إجبار الأردن على منح جنسيته لأكثر من 700 ألف فلسطيني يعيشون مؤقتًا في الأردن. علاوة على ذلك، تريد الولايات المتحدة من الأردن أن تمنح الخطة شرعية من خلال قبول الوصاية على الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس في ظل الظروف الجديدة.

ومن ناحية أخرى اتخذت الدول الخليجية مواقف معارضة، حيث أعلن وزير الخارجية السعودي أن "حاملي جوازات السفر الإسرائيلية لا يمكنهم زيارة المملكة في الوقت الحالي".

كما سخر المسؤول السابق بوزارة الخارجية الأمريكية نيكولاس بيرنز من الخطة، قائلاً إنها " لا تضمن أي وجود للعدالة وتُرغم الفلسطينيين على العيش كأشخاص عديمي الجنسية على أرضهم، وهو ما من شأنه تعميق حدة الصراع الذي أمتد لسبعة عقود".

في حين أشارت المرشحة للرئاسة الأمريكية، إليزابيث وارين، عبر تويتر إلى أن اقتراح السلام يعد بمثابة "شرعنة الضم الإسرائيلي لأراضي فلسطين بفرض سياسة الأمر الواقع ولا يقدم أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية حقيقية"، مضيفة أنها "سوف تقضي تمامًا على هذه الخطة حال انتخبها الأمريكيون، فترامب قام بالترويج للخطة من خلال الناخبين الإنجيليين الأمريكيين الذين يدعمون الدولة اليهودية بحماس، متجاهلا باقي طوائف المجتمع الأمريكي".

وأخيرا، يعتقد ترامب أنه أفضل صانع صفقات ويتعامل مع تسوية "السلام" الأكثر تعقيدًا في تاريخ العالم الحديث كصفقة تجارية. لكن ما يقترحه ليس السلام، بل هو في الواقع وصفة للحرب والدم والمزيد من عدم الاستقرار.



التعليقات