الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


30 يناير 2020 10:53 م
-
أردوغان يمول الإرهاب.. كيف تغذي الأسلحة التركية الصراع في نيجيريا؟

أردوغان يمول الإرهاب.. كيف تغذي الأسلحة التركية الصراع في نيجيريا؟

كتبت: غدي حسن

في إطار سعي تركيا لإحياء وهم الدولة العثمانية، يغزو الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القارة الإفريقية بكافة الأشكال؛ من مساعدات إنسانية مزعومة، واتفاقيات اقتصادية لضمان استنزاف ثروات تلك البلاد الغنية، وكان أخر تلك الأشكال التدخل العسكري سواء بشكل علني أو خفي عن طريق تهريب الأسلحة للجماعات المتصارعة في إفريقيا لضمان بسط نفوذ واعتماد تلك الجماعات على تركيا، ما سيسهل بدوره تحكم أنقرة في مصير الدول المتصارعة.

اقرأ أيضًا: تركيا تتورط في الإبادة الجماعية للمسيحيين في نيجيريا

تعتمد استراتيجية تركيا في إفريقيا على نشر التطرف من أجل تهديد نفوذ الدول الأخرى بالقارة السمراء، وعلى رأسهم دول أوروبا والخليج، ما يُمكن أردوغان من التلاعب بمستقبل دول القارة من خلال ابتزاز الدول الغربية والعربية بتواجد تركيا في المنطقة.

تركيا تمول جماعات الإرهاب في نيجيريا

كشف تقرير لصحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن شبكة تهريب تركية تغذي الصراع بين المزارعين والرعاة في المناطق الشمالية والوسطى لنيجيريا، إذ قامت العصابة الإجرامية بتهريب آلاف الأسلحة إلى الدولة الواقعة في غرب إفريقيا، مما أدى إلى اندلاع واحدة من أكثر النزاعات دموية في المنطقة والتي أسفرت عن مقتل 3600 شخص وتشريد أكثر من 300 ألف نيجيري منذ عام 2014.

ومن بين 148 قطعة سلاح صادرتها قوات الأمن النيجيرية، وجدت أن 10 منها كانت عبارة عن بنادق ذات مضخة عالية الطاقة تم جلبها على حاويات شحن بواسطة الشبكة التي تعمل بين إسطنبول والعاصمة النيجيرية أبوجا، كما ذكر التقرير أن أكثر من 2500 بندقية تركية قد تم إحضارها إلى داخل البلاد في حاويات شحن، ووقع بعضها في أيدي عصابات إجرامية وجماعات خطف في جميع أنحاء البلاد.

ووجد التقرير أيضًا أن جماعة جهادية تابعة لتنظيم القاعدة تعمل في مالي، تعتمد على نفس السلاح المصدر إلى نيجيريا، إذ تم مسح جميع الأرقام التسلسلية للأسلحة بنفس الطريقة، مما يشير إلى أن المورد غير القانوني نفسه كان يعمل في كلا البلدين، كما ظهرت أسلحة من نفس المواصفات في بوركينا فاسو ومالي والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى والنيجر.

ومن هذا، اعتمدت أنقرة على طريق تهريب منظم يضم ممثلين متمركزين في كل من نيجيريا وتركيا، ونقلت شركات الشحن الأوروبية الكبرى عن غير قصد شحنات الأسلحة الكبيرة الحجم التي نظمها المهربون الأتراك، كما استغلت الشبكات الإجرامية في نيجيريا التي أطاحت بالرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011 لنهب الأسلحة الليبية من الجماعات الجهادية.

يُعتقد على نطاق واسع أن تدفق الأسلحة الليبية عبر غرب إفريقيا كان عاملاً في تصاعد العنف الجهادي في الساحل، وألقى الرئيس النيجيري محمدو بوهاري باللوم على تصاعد عدد القتلى بين المزارعين والرعاة.

تأثير التمويل التركي على مصير الصراع في نيجيريا

تعد الأسلحة الثقيلة المحظورة حاليًا للاستخدام المدني في نيجيريا، إضافة مقلقة للنزاع، مثل الكلاشينكوف، ويُمكن استخدامها لتكرار إطلاق النار وتتطلب القليل من الخبرة الفنية، كما تم العثور عليها في أيدي العصابات الإجرامية وجماعات الخطف في جميع أنحاء البلاد، إذ تجري حاليًا محاكمة خمسة رجال نيجيريين في لاغوس بسبب شحنة مكونة من 661 قطعة سلاح من تركيا التي عثر عليها في حاوية بطول 40 قدمًا، عندما أوقفها أحد ضباط الجمارك اليقظين أثناء نقلها ورفض رشوة ليغض الطرف عنها.

على الرغم من العقوبات المشددة التي تفرضها السلطات النيجيرية على عملية تهريب السلاح، فقد مرت شحنات أخرى من تركيا، ففي مايو 2017، عثرت سلطات الموانئ في لاغوس على حاوية شحن تركية تحتوي على 440 بندقية، لا تزال التحقيقات جارية لتحديد اللاعبين في الطرف التركي للشبكة.

وفي هذا السياق، قال كلاوديو جراميزي، رئيس العمليات الإقليمية في غرب إفريقيا، إن "تدفقات الأسلحة أظهرت أن القتال بين مجتمعات الرعاة والمزارعين في نيجيريا ليس مجرد شأن محلي"، مضيفًا تأتي هذه الأسلحة جزئيًا من خارج حدود نيجيريا، إن منع استبدالها السريع يتطلب بذل جهود من قبل أجهزة إنفاذ القانون عبر الساحل ، فضلاً عن الحظر المستهدف لأسلحة جديدة يتم تهريبها من أوروبا وغرب آسيا".



التعليقات