الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


30 يناير 2020 10:02 م
-
إيران تلجأ لمقتدى الصدر من أجل إنهاء الوجود الأمريكي في العراق

إيران تلجأ لمقتدى الصدر من أجل إنهاء الوجود الأمريكي في العراق

كتبت: أسماء عصام

لم تكتفي إيران بشن هجماتها على القواعد الأمريكية في العراق، بل جعلت الميليشيات المدعومة من إيران تتواطئ معها للهجوم على الولايات المتحدة وإخراج قواتها من بغداد، ولذلك شكلت إيران تحالفات جديدة مع الميليشيات في العراق، وقام مقتدى الصدر بتغيير سياسته كليًا ضد طهران.

اقرأ أيضًا: بسسب الفساد.. الفقر ينهش لحم 40% من الأسر الإيرانية

مقتدى الصدر يتواطئ مع طهران

وفقًا لمقال نشره في موقع راديو فردا، وصفت وسائل الإعلام الإيرانية المعادية للولايات المتحدة، المظاهرات التي جرت في بغداد يوم الجمعة 24 يناير، بأنها عرض معارض لواشنطن ويؤكد سياسات إيران. وقامت بعض الوكالات الإيرانية بنشر صور مزيفة لمظاهرات سابقة في كربلاء لإثبات هذة النقطة للعالم وللولايات المتحدة تحديدًا. وقد شارك الآلاف من العراقيين في المظاهرات، مطالبين بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي في العراق.

ودعا مقتدى الصدر، رجل الدين المقرب من إيران، الشعب العراقي إلى النزول والتظاهر ضد الوجود الأمريكي في العراق. ولكن يجدر الإشارة إلى أن مقتدى الصدر دائمًا ما يتقلب ولاءه للقيادة الإيرانية وذلك لكسب الدعم من الجمهور العراقي خلال السنوات الماضية.

ووفقًا لموقع فارارو الإخباري، فإنه في 22 يناير، أبدت إيران اهتمامًا جديدًا بمقتدى الصدر، وكان هذا الاهتمام واضحًا، حين اجتمعت إيران مؤخرًا مع قادة الجماعات المسلحة العراقية في مدينة قم بإيران. وفي 13 يناير، عقد مقتدى الصدر اجتماعًا مع بعض قادة قوات الحشد الشعبي العراقي، وقال الموقع إن الميليشيات الشعبية اجتمعت في إيران بهدف وضع حد للوجود العسكري الأمريكي في العراق.

وذكر الموقع أنه أثناء وجود مقتدى الصدر في مدينة قم، أعلن عن تشكيل مجموعة تسمى المقاومة الدولية، ودعا إلى تنظيم مسيرة قوامها مليون شخص في العراق للمطالبة بطرد القوات الأمريكية من العراق وهي المظاهرة التي نُظمت بالفعل في 24 يناير.

مقتدى الصدر ينظم مواقفه السياسية مع إيران

ذكر موقع الحرس الثوري الإيراني، أن مقتدى الصدر أعاد تنظيم مواقفه السياسية مع طهران خاصة بعد هجوم طائرة بدون طيار في 7 ديمسبر على مكتبه في النجف. ووقع الهجوم على مكتب مقتدى الصدر بعد فترة وجيزة من سلسلة من الهجمات على البعثات الدبلوماسية الإيرانية في العراق.

وكتبت وقتها الدبلوماسية الإيرانية، وهو موقع قريب من وزارة الخارجية الإيرانية في 3 ديسمبر أن "المتظاهرين العراقيين هاجموا وأضرموا النار في القنصلية الإيرانية في نجف للمرة الثالثة على التوالي في نفس الشهر، حيث كان الهجوم الأول على القنصلية الإيرانية في 27 نوفمبر عندما أضرم المحتجون العراقيون النار في القنصلية، وقاموا بنفس الفعل في 1 ديسمبر.

وكتب الموقع الإلكتروني "في الوقت نفسه، في 4 نوفمبر، تعرضت القنصلية الإيرانية في كربلاء للهجوم، وفي 7 سبتمبر، شن هجوم مماثل على القنصلية الإيرانية في البصرة". ومهما كانت الصلة بين تلك الهجمات والإضراب على مكتب الصدر، فإن النتيجة أدت إلى تقريب الصدر من الجمهورية الإيرانية.

في واحدة من آخر التطورات في علاقات إيران مع مقتدى الصدر، عقب اغتيال الجنرال قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في أوائل يناير، اتبعت إيران خطة جديدة لتعزيز وجودها في العراق وذلك عن طريق التعاون مع حزب الله اللبناني والتعاون مع مقتدى الصدر.

أيضًا أحد أسباب التغيير في سياسة إيران بشأن علاقتها مع الجماعات العراقية، هو التطورات في العراق خلال الأشهر الماضية، وخاصة الأحداث التي وقعت بعد اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني على يد القوات الأمريكية بالقرب من مطار بغداد.

لماذا التعاون مع مقتدى الصدر؟

خلال هذة الفترة، لم تكن بعض الشخصيات السياسية القريبة من إيران أو حليفة لها، بما في ذلك نوري المالكي وهادي العامري ومسعود بارزاني، قادرة على لعب دور فعال في التوجيه أو السيطرة على التطورات في العراق. كما أنهم لم يتمكنوا من لعب دور فعال في الأزمة المتعلقة بانتخاب رئيس وزراء جديد بعد استقالة عبد المهدي، كذلك بعض الجماعات الأخرى لم تكن قادرة على تشكيل التطورات وحلها بل على العكس كانت عاملًا آخر يؤدي إلى استمرار الاحتجاجات ضد الولايات المتحدة

كما أن السبب وراء تنحي الحلفاء التقليديين مثل نوري المالكي وعادي العامري ومسعود البرزاني وتقديم المزيد من الدعم لمقتدى الصدر هو عدم قدرتهم على تحييد الاحتجاجات المناهضة للحكومة وإيران، والتي بدأت في أوائل شهر أكتوبر، كما أنهم لم يتكنوا من التصديق على قانون ينهي الرحلات الأمريكية العسكرية إلى العراق، وفشلوا أيضًا في الحصول على تصاريح لرحلة الطائرة الإيرانية في العراق.

وقال مصدر عراقي إن إيران شكلت مركز فكر مؤلف من مسؤولين مرتبطين بالحرس الثوري ووزارة الخارجية ووزارة الاستخبارات وحزب الله اللبناني لوضع سياسة جديدة في العراق.

ويبدو أن إيران حولت تعاملها بشكل مباشر إلى مقتدى الصدر في مقاربتها الجديدة في العراق، لأنها تعتقد أنه الوحيد الذي يستطيع فعل ما فشل الآخرون في القيام به، أي إضعاف نفوذ الولايات المتحدة؛ إذ أن مقتدى الصدر يتمتع بشعبية أكبر مقارنة بالسياسيين العراقيين الآخرين وهو قادر على السيطرة على الجماعات المسلحة في العراق عكس بقية الحلفاء.

وفي هذه الأثناء، يلعب مقتدى الصدر دورًا ذكيًا وهو السير متقدمًا في المجال السياسي. وعلى الرغم من وجوده القوي ووجود حزبه في البرلمان العراقي ودوره في الحكومة إلا انه لا يقبل أي منصب رسمي في النظام السياسي، رغم أنه لا يمكن تشكيل أي حكومة على الإطلاق دون مساهمته. ومع ذلك فأي تحالف إيراني مع الصدر لا يمكن تجاهله، لأنه لعب دور مؤثر في تشكيل إدارة عبد المهدي، وكان له دور رئيسي في تشكيل الحكومة، ولكن بمجرد بدء الاحتجاجات المناهضة للحكومة، دعا إلى سقوط الحكومة بصوت أعلى من المتظاهرين في الشوارع.



التعليقات