الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


30 يناير 2020 11:20 م
-
الاتهام بالجاسوسية ودعم الإرهاب.. أحدث صيحات أردوغان لمحاكمة الصحفيين

الاتهام بالجاسوسية ودعم الإرهاب.. أحدث صيحات أردوغان لمحاكمة الصحفيين

كتبت: أسماء عصام

تعرض العشرات من الصحفيين والأكاديميين في تركيا للتحقيقات الجنائية بتهم ملفقة متعلقة بدعم الإرهاب والعمل كجواسيس نيابة عن الحكومات الاجنبية، وذلك حسبما كشفت وثائق سرية حصل عليها موقع نورديك مونيتور.

ووفقًا للموقع، بدأت التحقيقات بعد أن قدم عيسى أكالين، وهو أكاديمي يبلغ من العمر 49 عامًا وعضوًا في حزب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شكوى جنائية لمكتب كبير المدعيين العامين في مانيسا في 18 يوليو 2016، متهمًا فيها 66 شخصًا، جميعهم صحفيين، بارتكاب جريمة تحريض على الحرب ضد تركيا. واستشهدت الشكوى بالمادة 304 من قانون العقوبات التركي، والتي تنص على أن "أي شخص يحرض سلطات دولة أجنبية على شن حرب أو القيام بحركات معادية ضد دولة تركيا أو التعاون مع السلطات الأجنبية هي جريمة يعاقب عليها المتهم وينال عقوبة قوية وهي السجن لمدة تتراوح بين عشرة إلى عشرين سنة ".

اقرأ أيضًا: الميليشيات المدعومة من إيران في العراق: أحزاب سياسية نهارا ومقاتلين ليلا

ومن بين هؤلاء الصحفيين والأكاديميون وغيرهم ممكن اتهموا بارتكاب جرائم إرهابية هم "عثمان أوزوي، إحسان يلماز، بولنت كوروكو، تونكاي أوبسين، فاروك أرسلان، محمود أكبينار، جولتينكين أفسي، أحمد كوروكان، سافاش جينس، بولينت كينيس، أونانتس أيتاو، امانيل اوسو، ايلانكو باكو، نديم هزار وآدم يافوز أرسلان ... وغيرهم".

وادعى أكالين أن الصحفيين لطخوا سمعة حكومة أردوغان بتهمة دعمها لجماعات إرهابية مثل تنظيم القاعدة وجبهة النصرة وتنظيم داعش في العراق وسوريا، وكنتيجة لهذه التهم ادعى أكالين أن الحكومات الأجنبية حرضت على تبني موقف عدائي أو شن حرب على تركيا. كما زعم أن الصحفيين تعاونوا مع السلطات الحكومية الأجنبية لتحقيق هذه الأهداف دون تقديم أي دليل لدعم الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة.

الحكومة التركية تقمع حريات الصحفيين

تم تقديم الشكوى بعد ثلاثة أيام فقط من محاولة الانقلاب المزعومة في يوليو 2016، ولذلك تم استغلال هذا الأمر بدافع السيطرة على كل من يحاول الانقلاب ضد الحكومة التركية. وتشير التقارير إلى أن الصحفيين تم إرسال أسمائهم مسبقًا إلى السلطات الحكومية، وقد تم تسليم قائمة الأسماء إلى أحد عملاء حزب العدالة والتنمية لتقديم شكوى لاتخاذ إجراءات تحقيقية مع الصحفيين. وقد تم بالفعل سجن بعض الصحفيين لعدة سنوات في تركيا، واضطر آخرين إلى مغادرة البلاد هربًا من قمع حرية الصحافة وحرية التعبير والعيش بعيدًا عن البلاد، وقلة قليلة فقط منهم ما زالت حرة في تركيا، وأصبح واحدًا منهم عضوًا في البرلمان عن حزب الشعب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

زُعم أن جميع الصحفيين الذين تم تسليم قائمة باسمائهم وغيرهم ينتمون إلى حركة غولن، بقيادة العالم المسلم التركي المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله غولن، والذي كان معارضًا صريحًا لحكومة أردوغان. كان غولن ضد الفساد المتفشي في الحكومة التركية وساعد في تحريض أردوغان على الجماعات المتطرفة والجهادية المسلحة في سوريا وليبيا وأماكن أخرى.

وفي أعقاب تحقيقات الفساد الكبرى التي تم الكشف عنها في ديسمبر 2013 والتي أدانت أردوغان وأفراد أسرته وشركائه في العمل والسياسة، انقلب أردوغان على الحركة واتهم غولن بالتحريض على التحقيق في قضايا الفساد المتعلقة به، وهو ادعاء رفضه غولن نفسه. وأقال أردوغان المدعين العامين وقادة الشرطة والقضاة الذين شاركوا في الكشف عن فضيحة الكسب غير المشروع التي امتدت إلى المواطنين الإيرانيين والسعوديين وأصبح الأمر مثيرًا للجدل، وأعلن أن حركة غولن هي كيان إرهابي وعلى الرغم من ذلك لم يكن لديه أدلة موثوقة لدعم هذا الاتهام الخطير للغاية.

كما اتُهمت الحركة بتنظيم الانقلاب العسكري الفاشل عام 2016، والذي فشلت حكومة أردوغان مرة أخرى في تقديم أي دليل موثوق به لدعم مزاعمها. ونفى غولن مرارًا أي تورط في محاولة الانقلاب ودعا إلى إجراء تحقيق دولي في الأحداث. ويعتقد الكثيرون أن الانقلاب الفاشل كان عملية زائفة قام بتنظيمها أردوغان نفسه لتعزيز سلطته وقمع جماعات المعارضة. 

وقد أخذ المدعي العام في مقاطعة مانيسا الشكوى التي لا أساس لها ضد الصحفيين على محمل الجد، فأرسلها إلى مكتب المدعي العام في أنقرة. وتولى المدعي العام التركي آدم أكينكي الشكوى وقرر إطلاق تحقيق سري في جميع الأسماء المذكورة فيها بموجب ملف قضية التحقيق رقم 2016/109228. وطلب من إدارة الشرطة إجراء تحقيقات مع الصحفيين المتهمين في 23 أغسطس 2016.

الصحفيون فروا هاربين خارج البلاد

أرسل إبراهيم بوزكورت، قائد شرطة مكافحة الإرهاب في قسم شرطة أنقرة، ملف تحقيق أولي سري مكون من سبع صفحات إلى مكتب المدعي العام في 15 يونيو 2017. وقد تضمن التحقيق التفاصيل الشخصية للصحفيين وعناوينهم المسجلة في تركيا أو في الخارج. كان العديد من الصحفيين الذين تم تحديدهم في الشكوى فيما بعد موضع اعتقال، وتم سجن بعضهم وإدانتهم لاحقًا بتهم ملفقة. واضطر بعض الصحفيين إلى الفرار من تركيا ليبقوا أحرارًا ولا يمكنهم العودة خوفًا من السجن.

إن تركيا تحت حكم أردوغان أصبحت رائدة على مستوى العالم في سجن الصحفيين. ووفقًا لمجموعة الدفاع عن حقوق الإنسان، مركز ستوكهولم للحرية، الذي يراقب حرية الصحافة في تركيا، فإنه يوجد 165 صحفي حاليًا خلف القضبان في السجون التركية. كما تبين بيانات المؤسسة أن 167 صحفي أجبروا على العيش في المنفى.

وسبق لأكالين أن خاض انتخابات فاشلة للبرلمان على بطاقة حزب العدالة والتنمية في مسقط رأسه في ديار بكر. وقد شارك في جماعات خيرية إسلامية مثيرة للجدل مثل مؤسستي إنصار وحكيول اللتين تدعمهما حكومة أردوغان.

وقدم اكالين أيضا شكوى ضد غولن بسبب تصريحاته التى تنتقد حكومة أردوغان لدعمها تنظيم داعش، وذلك خلال مقابلة في يوليو 2016 مع مراسلين من وسائل الإعلام الرئيسية. وقام المدعي العام التركي أيتكين كانيكلي، ثم مكتب المدعي العام في أنقرة، بتحويل شكوى الأكاديمي أكالين إلى لائحة اتهام في فبراير 2017، وادعى أن غولن وضع تركيا في خطر الحرب بسبب مزاعمه وأيضًا بمحاولة تصوير حكومة أردوغان على أنها راعي الإرهاب.  وتمت مراجعة نسخة تسجيل الفيديو لمقابلة غولن، التي تم تحميلها على موقع يوتيوب، من قبل وحدة الأمن السيبراني للشرطة، وأدرج نسخة من المقابلة في لائحة الاتهام كدليل جنائي.




التعليقات