الجمعة , 3 يوليو 2020
اخر الأخبار

رأي


30 يناير 2020 11:40 م
-
الفرص والمخاطر.. مستقبل أمن إسرائيل عقب خطة ترامب

الفرص والمخاطر..  مستقبل أمن إسرائيل عقب خطة ترامب

كتب: محمد جمال عبدالعال

"عندما يتعلق الأمر بتقييم مقدار مساهمة مخطط، دونالد ترامب، في تحسين أمننا القومي، نحتاج إلى التمييز بين حالتين، الأولى، هي الوضع الحالي، حيث يقاطع الفلسطينيون المخطط ولا يشاركون فيه. والوضع الآخر هو المستقبل -افتراضي- حيث يقبل الفلسطينيون مبادئ الخطة الأمريكية مع تحفظات طفيفة وبعد التفاوض على التفاصيل يوافقون على تنفيذها على أرض الواقع". هكذا يبدأ المُحلل العسكري الإسرائيلي، رون بن شاي، مقاله في صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، حول صفقة القرن والوضع الأمني لإسرائيل.

اقرأ أيضًا: بيني غانتس وصفقة القرن.. ثلاثة إجازات قد تلعب دورًا في الانتخابات القادمة

لم يحدد الرئيس الأمريكي، دونالد  ترامب شيئًا على الأرض في الوقت الحالي. وبذلك فإن قدرات الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك والشرطة الإسرائيلية على جمع المعلومات الاستخباراتية في الضفة الغربية لمكافحة المخربين واحتواء انتهاكات النظام وحتى التعامل مع الانتفاضة الفسطينية واسعة النطاق، لا تزال قائمة كما هي، ولن يتغير شيئًا عسكريًا.

إن ضم أو تطبيق القانون الإسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية في الدولة الحالية لن يحسن الأمن الشخصي لأكثر من 400 ألف من السكان اليهود في المنطقة ومئات الآلاف من سكان النقب الغربي الذين يتأثر أمنهم بقطاع غزة. ومع ذلك، يمكن أن نُقدر أن الشعور بالأمان لدى سكان الضفة الغربية فيما يتعلق بمستقبلهم ومستقبل مستوطناتهم سوف يتحسن إذا تم ضمهم إلى إسرائيل، لأن ذلك سيُقلل من خطر النزوح تحت أي حكومة مستقبلية في القدس أو حكومة مستقبلية في واشنطن.

لكن في ظل إمكانية ضم المستوطنات اليهودية إلى إسرائيل والافتقار إلى الحل السياسي، يجب أن نأخذ في الحسبان أيضًا أن الروح المعنوية في المعسكر الفلسطيني ستزيد قريبًا من دوافع النشطاء الشباب والمخربين للمعارضة والسعي في إطار مخطط ترامب.

وبالتالي، فإن احتمال التصعيد العنيف في الأراضي المحتلة وقطاع غزة سيكون فوري ويهدد السكان اليهود في هذه المناطق. وخلاصة القول، طالما لم يكن هناك شريك فلسطيني لتنفيذ خطة ترامب، فإن الوضع الأمني ​​في الضفة الغربية والحدود مع قطاع غزة يظل كما هو، مع احتمال تصعيد قصير الأجل يهدد الإسرائيليين في هذه المناطق.

وإذا وافق الفلسطينيون في المستقبل -لأسباب غير مرئية حاليًا- على التوصل إلى اتفاق مع إسرائيل على أساس مخطط ترامب، فإن الصورة الأمنية ستكون أكثر تعقيدًا وأقل ملاءمة لإسرائيل.

وتمنح صفقة القرن فرصًا جيدة لإسرائيل، نذكر منها:

  • المحافظة على أمن إسرائيل من خلال تجريد الدولة الفلسطينية من السلاح، بما في ذلك قطاع غزة، ومنع هذه الدولة ومكافحتها من إمتلاكه.

  • منح إسرائيل السيادة على وادي الأردن وقناة نهر الأردن وشمال البحر الميت ما سيعزز قدرة إسرائيل على مواجهة أي تهديدات استراتيجية.

  • السيطرة الأمنية على جميع مناطق الضفة الغربية التي وعد بها ترامب الإسرائيليين. والاحتفاظ بمرافق الاستخبارات الاستراتيجية التابعة للجيش الإسرائيلي والتي يديرها جنود في جيوب إسرائيلية ذات سيادة في الضفة الغربية.

ولكن بالرغم من تلك المكاسب هناك مخاطر وتحديات تواجة إسرائيل في إطار خطة ترامب، ويُمكن توضيحها كالتالي:

  • سيكون من الصعب للغاية التأكد من أن الدولة الفلسطينية في منطقتين رئيسيتين، هما الضفة الغربية وقطاع غزة، ستظل منزوعة السلاح وخاصة إنها ستتمتع بسيادتها الحصرية على الموانئ البحرية والجوية والمعابر الحدودية.

  • سيواجة الجيش الإسرائيلي والشاباك صعوبة أكبر بكثير من الوضع الراهن في الحفاظ على السيطرة الأمنية في جميع أنحاء أراضي الضفة الغربية.

  • إذا ظهرت دولة فلسطينية فسوف تخسر إسرائيل قدرًا كبيرًا من القدرة على الاستجابة للمخاطر بسرعة. ولن يتمكن الجيش الإسرائيلي بعد الآن من إرسال جنود لاعتقال أو البحث عن أسلحة ومتفجرات في قرية فلسطينية.

  • الجانب الآخر غير الإيجابي للأمن هو التهديد الذي سيزيد من حدة سكان المستوطنات المعزولة التي ستبقى كجزر إسرائيلية في قلب الدولة الفلسطينية.

  • حتى لو اُفترض أن الدولة الفلسطينية ستكون منزوعة السلاح بشكل صحيح وأن القيادة الفلسطينية ستبذل كل ما في وسعها لمحاربة الإرهاب وإحباطه، سيظل هناك ما يكفي من الأسلحة ومواد تصنيع المتفجرات لتدمير حياة المستوطنين المعزولين وحياة جنود الجيش الإسرائيلي في المنشآت الاستراتيجية.

  • سيواجه الإسرائيليون المقيمون بالقرب من الأراضي الفلسطينية خطرًا كبيرًا عند السفر أو عبور أحد الجسور أو الأنفاق التي تربط هذه المناطق. وسيحتاج الجيش الإسرائيلي إلى وجود قوي في كل المستوطنات المعزولة والبؤر الاستيطانية والمعابر حتى يتمكن من توفير الأمن والشعور بالأمان للمستوطنين الإسرائيليين لبضع سنوات على الأقل. وهذا يعني أن العبء اللوجستي والاقتصادي على الجيش ووحدات الاحتياط سيزداد ولن يتناقص مقارنة بالوضع الحالي.

  • بالإضافة إلى ذلك، ستواجه إسرائيل صعوبة في مراقبة وتصفية الأشخاص والبضائع التي تمر عبر النفق والذي، وفقًا لمخطط ترامب، سيربط الضفة الغربية بقطاع غزة. وسيكون مدخل النفق في غزة والخروج منه في منطقة الخليل. ولكن هل سيوافق أي قائد فلسطيني على قيام الإسرائيليين بفحص الركاب والبضائع عند مدخل النفق والخروج منه في الأراضي الفلسطينية ذات السيادة؟.



التعليقات