الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


31 يناير 2020 3:52 م
-
استراتيجية اللوبي التركي لتغيير المواقف الأمريكية إزاء الأزمة الليبية

استراتيجية اللوبي التركي لتغيير المواقف الأمريكية إزاء الأزمة الليبية

كتبت: نهال السيد

تتنافس جماعات الضغط التركية في واشنطن للتأثير على سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إزاء الأزمة الليبية، حيث تعمل بعض الشركات التركية داخل الولايات المتحدة لدفع السياسة الأمريكية لصالح حكومة الوفاق الوطني في طرابلس.

آليات تركيا لجذب رضاء الإدارة الأمريكية

 الضغط الذي تمارسه تركيا في واشنطن معروف جيدًا عبر قناة رئيسية وهي الاستثمار، فاللوبي التركي يستثمر بشكل واضح في سوق العقارات المرتبطة بالرئيس دونالد ترامب كجزء من جهودها لكسب نقاط مع الإدارة، لذلك تقوم حكومة الوفاق الوطني الآن بتجنيد بعض هذه الشركات وأبرزها شركة ميركوري للشؤون العامة.

احتفظت حكومة الوفاق الوطني بعلاقات طيبة مع ميركوري منذ أبريل من العام الماضي للضغط على الحكومة الأمريكية وغيرها من مجموعات المصالح، وبالفعل تمكنت الوفاق بمساعدة تركيا من جذب العديد من أعضاء جماعات الضغط،  وكان من أبرز هؤلاء الأعضاء  السيناتور الجمهوري السابق، ديفيد فيتر، والمستشار السابق لترامب، براين لانزا ، وسوهيلا تايلا، وهي خبيرة سابقة في السياسة التركية الأمريكية في سفارة الولايات المتحدة في أنقرة.

اقرأ أيضا: تركيا تواصل استفزازتها وتُعلن استمرار التنقيب في شرق المتوسط

أهمية شركة ميركوري

تتمتع شركة ميركوري بتاريخ طويل من العمل مع العملاء الأتراك بما في ذلك مجلس الأعمال التركي الأمريكي برئاسة محمد علي يلسنداي، وهو حليف مقرب من الرئيس رجب طيب أردوغان، كما توظف السفارة التركية في واشنطن  شركة ميركوري لتنفيذ مصالح تركية داخل الولايات المتحدة.

وتُظهر سجلات الوكلاء الأجانب أن جماعات الضغط التي تعمل الآن لصالح حكومة الوفاق الوطني لمصالح تركيا داخل الولايات المتحدة شهدت صعود خلال الفترة الماضية، حيث قام لانزا، مساعد ترامب السابق، بممارسة ضغوط على مسؤولين أمريكين للموافقة على عدة قرارات لصالح الحكومة التركية.

وتركز عمل ميركوري على خلق موقف أمريكي إزاء الوضع في ليبيا عبر طلب تقرير من وزارة العدل الأمريكية حول الإستراتيجية الأمريكية بشأن ليبيا ويتضمن وصفًا مفصلاً للجهات الفاعلة الأمنية الليبية والخارجية وتقييم كيف تتقدم تلك الجهات الفاعلة أو تقوض الاستقرار في ليبيا.

فواعل أخرى

إقناع إدارة ترامب بتبني مواقف مؤيدة لحكومة الوفاق لم تكن مهمة ميركوري فحسب ولكن كانت هناك شركة أخرى وهي جوثام التي تبنت الهدف ذاته، ومن بين جماعات الضغط المسجلة لدعم حكومة الوفاق الوطني أيضا بوثلي جيرستمان وديفيد أ. شوارز.

فكلا الرجلين لهما علاقة مع ترامب وباستثماراته المختلفة، حيث دخل جوثام في استثمارات عقارية مع ترامب في نيويورك منذ عام 2010 ، وعمل شوارز كمستشار لترامب لفترة ما، كما ساعد جيرستمان نفسه ترامب في التحضير لإطلاق حملته للرئاسة في برج ترامب في عام 2015.

كشركة ميركوري يهدف جوثان إلى تغيير السياسة الأمريكية بشكل حاسم تجاه حكومة الوفاق الوطني، والعمل على تبديل الدعم الأمريكي للجيش الوطني الليبي وتوجيه لحكومة فايز السراج.

وكانت معلومات مهمة تواردت بشأن استثمارات لشركة جوثان بقيمة 1.5 مليون دولار تركز على تقويض صورة المشير خليفة حفتر مع الإدارة الأمريكية.

واستمرارًا للتوجه التركي نحو تقويض صورة حفتر، قال جيرستمان بأن المشير هو تلميذ القذافي متحالف مع روسيا، قبل الانضمام إلى المعارضة التي تدعمها الولايات المتحدة والعودة إلى ليبيا خلال الانتفاضة المناهضة للقذافي في عام 2011.

جدير بالذكر أن عمل جوثام في الماضي مع المنظمات السياسية التركية غير الحكومية، منذ مايو 2017، ومنظمات أخرى مرتبطة بالداعية عبد الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه تركيا بالانقلاب العسكري فاشل في عام 2016.

ومع ذلك، يعمل جوثام الآن مع حكومة الوفاق الوطني، وهو حليف مهم لأنقرة في البحر الأبيض المتوسط. وتحقيقًا لهذه الغاية، انتقد جيرستمان مؤيدي حفتر الذين يعارضون دعم تركيا للحرب الوطنية.

ووصف جيرستمان المعارضة الأوروبية لقرار تركيا بالدفاع عن طرابلس منافقًا لما أسماه الانحناء للخلف لتجنب انتقاد الدعم الروسي للجيش الوطني.

ولدى سؤاله عما إذا كان موقف تركيا من ليبيا مواتية للولايات المتحدة، أجاب جيرستمان: "آمل أن تتمكن تركيا من العودة إلى مصاف الدول المتقدمة ذات الثقل السياسي، لكنني لا أرى أي شيء خاطئ في علاقة ترامب الجيدة بأردوغان، فتركيا هو ممثل مؤثر في المنطقة ولا يمكن تجاهله ".

وقال جيرستمان إن دعم حكومة الوفاق الوطني مهم أيضًا من الناحية الاقتصادية للولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط ولأن القيادة الأمريكية في أفريقيا عملت من خلالها لمكافحة الإرهاب.

ومن الواضح أن شركتى ميركوري وجوثان  تركز بشدة على المجالات التي تحظى بتأييد أمريكي ، لكن ليس من الواضح كم الدور الذي لعبته جماعات الضغط في هذه المواقف.



التعليقات