الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


31 يناير 2020 5:01 م
-
الاعترافات القسرية المتلفزة.. إستراتيجية إيرانية جديدة لقمع المواطنين

الاعترافات القسرية المتلفزة.. إستراتيجية إيرانية جديدة لقمع المواطنين

كتبت: نيهال السيد

أصبح التعاون بين قوات الأمن الإيرانية والتلفزيون الحكومي في انتزاع الاعترافات القسرية، مصدر قلق كبير لمنظمات حقوق الإنسان، إذ تخشى العديد من المنظمات الحقوقية المعنية من أن يُجبر المحتجون الذين احتُجزوا خلال احتجاجات نوفمبر ويناير قسريًا للاعتراف أمام كاميرات التلفزيون، لذلك بدأت تتحرك المنظمات الحقوقية للحصول على دعم من داخل الاتحاد الأوروبي للتحرك في هذا الصدد.

تحركات داخل الاتحاد الأوروبي

 حثت ثلاث عشرة منظمة حقوقية ومنظمات للمجتمع المدني في 30 يناير، الاتحاد الأوروبي، على اتخاذ تدابير تقييدية ضد الإذاعة الحكومية الإيرانية على خلفية مسؤوليتها المعنية بتصوير وبث اعترافات قسرية للمعارضين، وغالبًا ما تستخدم في المحكمة كدليل على تجريمهم.

تتمتع وزارة الاستخبارات الإيرانية ومنظمة الاستخبارات التابعة للحرس الثوري بتاريخ طويل من التجديد والتنويع في طرق تعذيب المواطنين بدءًا من عمليات اللجوء إلى الحبس الانفرادي المطول والتعذيب والتهديدات ضد أفراد الأسرة لإجبار السجناء السياسيين والصحفيين والناشطين وحتى الأشخاص العاديين على الاعتراف.

اقرأ أيضا: استراتيجية اللوبي التركي لتغيير المواقف الأمريكية إزاء الأزمة الليبية


تدهور متوالي للأوضاع الحقوقية في إيران

يتعرض العديد من الأفراد الذين حددتهم السلطات كقادة مزعومين للاحتجاجات خلال الاضطرابات التي وقعت في شهري نوفمبر ويناير لحالة من التعسف والإكراه لإجبارهم على الاعتراف في حين تُستخدم اعترافاتهم المتلفزة ضدهم لصدور أحكام قاسية بما في ذلك عقوبة الإعدام.

ووفقًا لمنظمة العدالة من أجل إيران، وهي منظمة لحقوق الإنسان مقرها لندن، فقد تم إجبار أكثر من 350 شخصًا على الاعتراف على شاشات التلفزيون الحكومي "إذاعة جمهورية إيران الإسلامية" منذ الاحتجاجات الانتخابية لعام 2009، إذ عمل التليفزيون الإيراني عن كثب مع قوات الأمن لإنتاج وبث البرامج التي تحتوي على اعترافات مزعومة.

وتُستخدم الاعترافات القسرية في البرامج الوثائقية التي يبثها التلفزيون الحكومي أو تُعرض في البرامج الإخبارية لتجريم الأفراد الذين يُكرهون على الاعتراف، وغالبًا ما يتم تقديم مثل هذه الاعترافات في المحاكمات الصورية التي تبثها هيئة الإذاعة الحكومية، وأحيان أخرى يقوم بمحاكمات استعراضية كتلك المشهورة للغاية لعام 2009 التي تلت الاضطرابات التي أعقبت الانتخابات.

لسنوات كان هناك برنامج حكومي بشكل دوري على التلفزيون الرسمي معني بنشر اعترافات المعارضين، إذ أفادت معلومات بأن أسماء مدير القناة التي تستضيف البرنامج وتبثه، بالإضافة إلى أربعة من صحفيي البرنامج، مدرجة في قائمة الأفراد الذين تعرضوا لقمع للقيام بهذا العمل.

نماذج حية

في ديسمبر الماضي كشفت سبيد غوليان، وهي ناشطة في مجال حقوق العمال، في سلسلة من التغريدات عن دور أمينه سادات ذبيحبور، وهي إحدى الصحفيات التي حثت منظمات حقوق الإنسان، والاتحاد الأوروبي على فرض عقوبات عليها. قالت قليان إن ذبيحبور أعدت النص الذي عذبها المحققون لقراءته أمام الكاميرا، وبث برنامج وثائقي الاعترافات على أساس أنها اعترافات غوليان.

صحفي آخر يعمل في البرنامج المقصود، وهو علي رزفاني، ورد اسمه في القائمة التي تقدمت بها المنظمات للاتحاد الأوروبي، أجبر زوجة عالم البيئة الإيراني الكندي، كافوس سيد إمامي، على الاعتراف بأن زوجها كان جاسوسًا. وكشف نجل سيد إمامي العام الماضي عن دور رزفاني في إكراه والدته على التحدث ضد والده. فيما قُبض على سيد إمامي في أواخر يناير 2018 ووجهت إليه تهمة التجسس. وعثر على جثته في 8 فبراير، وادعت السلطات أنه انتحر في السجن.

وفي هذا السياق، أجبر بعض المواطنين مزدوجي الجنسية المحتجزين تعسفًا في إيران على تقديم اعترافات بتجريم أنفسهم أيضا، حيث كان المدير السابق لـ Press TV وأحد محرري الأخبار على قائمة الاتحاد الأوروبي لمنتهكي حقوق الإنسان الذين عوقبوا على دورهم في الحصول على اعترافات المعتقلين وبثها، بمن فيهم الصحفي الإيراني الكندي مازير باهاري ورجل الأعمال الإيراني الأمريكي سياماك نمازي الذي يقضي حاليًا عقوبة السجن لمدة 10 سنوات في إيران.

 أشار الموقعون على العريضة المقدمة إلى مجلس الاتحاد الأوروبي إلى أن الاتحاد ينبغي أن يشرع في اتخاذ تدابير عقابية ضد كيانات الجمهورية الإسلامية الضالعة في انتهاكات حقوق الإنسان مثل شرطة الإنترنت الإيرانية لدورها في تعذيب سجناء سياسيين.

وكانت الجمعية العامة قد أصدرت قرارًا في 18 ديسمبر الماضي يدعو إيران إلى إنهاء انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان بما في ذلك ممارسة الاعترافات القسرية، ومن بين الموقعين على الخطاب الموجه إلى مجلس الاتحاد الأوروبي، مركز عبد الرحمن بوروماند لحقوق الإنسان في إيران، جمعية حقوق الإنسان للشعب الأذربيجاني، فرقة كونتري لا بين دي مورت، مركز توثيق حقوق الإنسان في إيران، مركز حقوق الإنسان في كردستان.

ومما سبق يتضح أن الوضع الإنساني والحقوقي داخل إيران بلغ حالة من الوحشية والتدني، يتطلب تدخل دولي فوري لحماية هؤلاء المواطنين من بطش نظام الملالي.



التعليقات