الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


1 فبراير 2020 1:03 ص
-
بعد خسارته معرة النعمان.. هل يضطر أردوغان للانسحاب من سوريا؟

بعد خسارته معرة النعمان.. هل يضطر أردوغان للانسحاب من سوريا؟

 

قدمت أنقرة توبيخًا نادرًا وقويًا لموسكو عندما استولت قوات النظام السوري المدعومة من روسيا مؤخرًا على بلدة استراتيجية في محافظة إدلب الشمالية الغربية، لكن يبدو أن تركيا لا تملك خيارات كثيرة لتغيير مجرى الأحداث في سوريا.

اقرأ أيضا: أردوغان يهدد روسيا بعملية عسكرية جديدة في سوريا

تداعيات التحركات التركية بشأن سوريا

استولت قوات النظام السوري على بلدة معرة النعمان الاستراتيجية على بعد 20 ميلاً من جنوب مدينة إدلب، آخر معقل لجماعات المعارضة المدعومة من تركيا، وبهذا أصبحت ثلاثة مراكز مراقبة تركية تحت الحصار بسبب تقدم النظام الأخير، مما ضيق الحصار على تركيا التي وعدت بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب بموجب اتفاق سوتشي لعام 2018 بين أنقرة وموسكو.

على الرغم من أن أنقرة تبدو مصممة على إبقاء قواتها في المنطقة، إلا أن تركيا لم تفعل شيئًا مع تقدم النظام، وقوات المتمردين اليائسة من انتظار دعم تركيا، إذ تشعر قوات المعارضة بالفشل لثلاثة أسباب؛ أثبتت مراكز المراقبة التركية التي أقيمت لإلغاء التصعيد عدم فعاليتها، كما أن قرار تركيا بإرسال مقاتلين سوريين إلى ليبيا لدعم أحد الأحزاب المتحاربة في البلاد أضعف صفوف المعارضة السورية، فضلا عن المعارضة لديها يقين من أن تركيا تتصالح مع روسيا لإعطاء موافقة سرية على هجوم النظام السوري عليهم.

غذت الاتصالات المتزايدة بين أنقرة وموسكو قبل الاستيلاء على معرة النعمان هذا التصور، في أعقاب محادثة هاتفية جرت في 8 يناير بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والزعيم الروسي فلاديمير بوتين، ويُعتقد أن التقدم السريع للقوات السورية نحو إدلب كان نتيجة لاتفاق هادئ بين أنقرة وموسكو.

ووفقًا لمصدر مرتبط جيدًا في دمشق، فإن الاجتماع بين رئيس المخابرات التركي هاكان فيدان ونظيره السوري اللواء علي مملوك، جاء بعد اتصال هاتفي بين قادة البلدين، وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته هذا الاجتماع مهد الطريق لإجماع حول العملية ضد إدلب.

 علاوة على ذلك، يقال إن السلطات التركية عقدت اجتماعات مع قادة مجموعتين من المعارضة السورية الكبرى، وهما الجيش الوطني السوري وجبهة التحرير الوطني، في جنوب شرق تركيا في 15 يناير للحديث عن المفاوضات مع روسيا.

بالإضافة إلى المناطق السكنية، استولت قوات الحكومة السورية المدعومة من الغارات الجوية الروسية المكثفة أيضًا على قاعدة عسكرية في وادي ضيف كانت تحت سيطرة هيئة تحرير الشام وهي جماعة تابعة للقاعدة منذ عام 2014.

تقول جماعات المعارضة أن قوات الحكومة السورية تستخدم سياسة الأرض المحروقة، وأن النظام قد تخلى عن جميع آليات ضبط النفس التي كانت تقودها روسيا والتي كانت موسكو تستخدمها للتخفيف من مخاوف تركيا والحفاظ على تعاونها مع أنقرة.

مصير تركيا في سوريا

تُعد خسارة معرة النعمان، التي كانت تحت سيطرة المتمردين السوريين منذ عام 2012، مهمًا على أكثر من صعيد, إذ كانت المدينة واحدة من أهم معاقل جماعات المعارضة المدعومة من تركيا، وبالتالي، فهي خسارة كبيرة ليس للمتمردين فحسب، وإنما لخطة أردوغان السورية المتعثرة بالفعل، وكذلك، أحرزت الحكومة السورية تقدماً كبيراً نحو فتح الطريق السريع M5 الذي يربط حلب بحماة وحمص ودمشق.

في الوقت نفسه، تشير بعض التقارير إلى أن الجيش السوري سيؤمن بلدتي كفر نبل وكفر سجنة غرب معرة النعمان قبل التقدم نحو مدينة سراقب لمواجهة الهجمات المحتملة من قبل جماعات المعارضة السورية المتمركزة في تلك المنطقة، إذا اتبعت قوات النظام السوري هذا الطريق، فقد تتعرض مواقع مراقبة تركية أخرى للحصار. ومن جانب أخر، يمكن لقوات النظام السوري أيضًا التحرك نحو شمال شرق اللاذقية وغرب إدلب، مما قد يؤدي إلى إعادة فتح الطريق السريع M4.

 ولكن ماذا يمكن أن تفعل تركيا حقًا؟ لا توجد استراتيجية واضحة في الأفق، يبدو أن تصريحات أردوغان موجهة للاستهلاك المحلي وتعكس أمل تركيا في إبطاء هجوم النظام السوري في إدلب، الخيار الوحيد المتبقي لتركيا هو إقامة مناطق عازلة على طول الحدود التركية إلى أن تنهي اللجنة الدستورية السورية في جنيف عملها.

بالنسبة لتركيا، يرتبط مصير إدلب بمصير المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة جماعات المعارضة المدعومة من تركيا، وهكذا، يبدو أن الرئيس التركي يحارب للسيطرة على إدلب ليستغلها في المفاوضات المستقبلية بشأن الوجود العسكري لتركيا في أماكن أخرى وعلى رأسها ليبيا.

 

 

 



التعليقات