الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


1 فبراير 2020 10:55 م
-
لماذا قرر المرشد الإيراني تصدير زينب سليماني للواجهة بعد مقتل أبيها؟

لماذا قرر المرشد الإيراني تصدير زينب سليماني للواجهة بعد مقتل أبيها؟

كتبت: نهال السيد

ينتهج الإيرانيون استراتيجية واحدة مفادها، استغلال الوقائع والأحداث، لتحقيق المزيد من التوسع والتغلغل حتى لو كان على حساب سيادة الدول، وحقوق المواطنين، وهذا ما حدث تمامًا مع واقعة مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، حيث بدأ الحرس الثوري تفعيل استراتيجيته باستغلال الموقف، وذلك بدفع ابنة سليماني، "زينب قاسم سليماني"، للمشهد السياسي، بغية التغطية على انتهاكات الحرس داخليًا، والعمل على وتر العواطف ومن ثم حشد ملايين المواطنين للانتقام من قتلة والدها، كما أشارت في العديد من المحافل.

اقرأ أيضًا: مخرجات مؤتمر برلين.. تجاهل تركي واضح وإصرار على المضي قدمًا في الانتهاكات

من هي زينب قاسم سليماني؟

ولدت زينب قاسم سليماني عام 1991، حيث تبلغ من العمر 28 عامًا. لم تكن لها أي علاقة بالعمل السياسي الخاص بوالدها، إلا أنها تصدرت المشهد عقب الواقعة، يُعتقد أن زينب لديها أربعة أشقاء آخرين، أخت واحدة وثلاثة أشقاء، ولا يعرف عنها سوى القليل.

حاولت زينب قاسم سليماني استغلال مقتل والدها، وذلك بتوجيهات من المرشد الأعلى والحرس الثوري وتحدثت في جنازة أبيها أمام مئات الآلاف وقالت: "إن الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط سوف يقضون على المسلمين"، ووجهت السيدة تهديدات عدة إلى الولايات المتحدة ردًا على استهداف والدها.

وظلت سليماني تطل من حين لآخر عبر تغريدات في أحيان، ولقاءات تليفزيونية في أحيان أخرى، تدعو خلالها الإيرانيين للانتقام لوالدها، إلا أن لقاءها الأخير مع الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصرالله، والذي لم يتوارد عنه أي تفاصيل، أثار حالة من الريبة. لكن لماذا تتورط هذه السيدة مع تلك التنظيمات وما هو الدافع وراء ذلك، وماذا ستكون العاقبة في نهاية الأمر؟.

اللقاء كان أشبه بالسري لم يذاع منه سوى نصف دقيقة، ظهرت خلاله السيدة مرتدية خاتم يشبه خاتم أبيها، في حين خاطب نصر الله، السيدة قائلا أن الله شرفه بالجهاد في حين شرف أبيها بالشهادة، ولن نهدأ حتى نثأر له.

دلالة اختيارها دون أشقائها

تمكن خطاب زينب في البداية من استقطاب عدد لا بأس به من المواطنين، فالسلطات الإيرانية تعمل على البعد العاطفي، حيث دفعوا بها للحديث عن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني والتدخلات الأجنبية وأزمات المنطقة التي تقف الولايات المتحدة (الشيطان الأعظم) ورائها، كما حرصت السيدة على تمجيد كل من حسن نصر الله، وبشار الأسد، وإسماعيل هنية، وعبد الملك الحوثي، باعتبارهم امتداد لأبيها وسيكملون مسيرته.

لكن الحقيقة وراء تصديرها أن السلطات الإيرانية تسعى لإخفاء سلبياتهم وخفض حدة تصعيد الاحتجاجات لاسيما بعد الموجة التي اجتاحت البلاد في نوفمبر 2019، وما فاقم الوضع وزاده تأزم واقعة إسقاط الطائرة الأوكرانية وإعلان الحرس الثوري مسئوليته عنها حيث أدى ذلك إلى ضرورة البحث عن حل للمأزق.

فالنظام الإيراني يتبنى نمط واحد في التعامل مع الاحتجاجات بشكل عام، ويستند هذا النمط إلى آليتين، أولا؛ اختزال أسباب الاحتجاجات في عامل واحد عبارة عن "أكذوبة تبتكرها الحكومة" وهو الإدعاء بأن المحتجين ليسوا مواطنين إيرانيين شرفاء تهمهم مصلحة الوطن، بل هم جبناء يرغبون في الرضوخ للشيطان الأكبر كما يزعمون.

ولعل الهدف الرئيسي من وراء ذلك تشتيت الانتباه وتوجيهه بعيدًا عن الأسباب الحقيقية التي يتبناها النظام على الصعيدين الداخلي والخارجي والتي كان لها تأثيرها السلبي على الوضع المعيشي للمواطنين الإيرانيين بالداخل.

وثانيا، اعتماد خطاب المظلومية وتبني نظرية المؤامرة من خلال الترويج إلى أن ما يحدث يقع في نطاق مخطط دولي يسعى لتقويض النظام الإيراني وجعل طهران تابعة للغرب والولايات المتحدة، وسبق لإيران تبني النهج ذاته مع الاحتجاجات التي نشبت في ديسمبر 2017، وكذلك ردًا على الاحتجاجات التي شهدتها العراق ولبنان والتي وصفها المرشد علي خامنئي بأنها أعمال شغب، ويسعى النظام من خلال ذلك إلى تقليص الزخم الذي تحظى به المظاهرات، وهو أيضًا ما حدث مؤخرًا بعدما صدرت السلطات الإيرانية ابنة قاسم سليماني لاستعطاف المواطنين وتخفيف وطأة الاحتجاجات.



التعليقات