الأربعاء , 9 فبراير 2023
اخر الأخبار

تقارير


1 فبراير 2020 10:28 م
-
الكرة في ملعب أبو مازن.. هل سيصمد ضد صفقة القرن؟

الكرة في ملعب أبو مازن.. هل سيصمد ضد صفقة القرن؟

كتب: محمد جمال عبدالعال

وصل الشرق الأوسط إلى نقطة حاسمة فيما يتعلق بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، ومصير المنطقة أكملها، بعد نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، خطته المزعومة للسلام وحل الصراع. ولكن تبقى هناك فجوة كبيرة بين إسرائيل التي رحبت بالصفقة، وموقف السلطة الفلسطينية بقيادة الرئيس، محمود عباس، وكذلك حركة حماس، اللذين أكدا رفضهما للصفقة، وهو ما يوحي بتواصل التصعيد بين الجانبين في قادم الأيام.

اقرأ أيضًا: نتنياهو وغانتس يهاجمان عباس بسبب يهودية الدولة

الموقف العربي والفلسطيني من صفقة القرن

كان الموقف العربي والفلسطيني من نشر بنود صفقة القرن قويًا وحازمًا، حيث كان في معظمه يدعو إلى تبني حلول قوية للسلام، والتمسك بحل الدولتين، وعدم التخلي عن المقدسات والثوابت العربية، ورفض بنود صفقة القرن.

ويقول الباحث الإسرائيلي، يوني بن مناحيم، في تقرير له بمركز القدس للشئون العامة والدولة، "كان رد فعل الدول العربية مُعتدلًا وحذرًا للغاية، فهم لم يرفضوا صفقة القرن مباشرة وكليًا. وكان الرد الفلسطيني مُتوقعًا، فقد رفضت السلطة الفلسطينية خطة ترامب، وواصلت مسار القيادة الفلسطينية الراسخ، حول رفض أي خطة سلام تتعدى على الحق الفلسطيني في الحفاظ على الثوابت العربية، على الرغم من إعلان ترامب في خطته عن دولتين، وإقامة عاصمة فلسطينية على أطراف القدس الشرقية".

وكان قد ألقى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، خطابًا مُثيرًا في اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية في رام الله، عقب إعلان ترامب عن خطته. وأعلن عباس في خطابه عن رفض الصفقة، ووعد بإحباط هذه المؤامرة التي سيكون مصيرها مذبلة التاريخ.

موقف عباس من المصالحة الفلسطينية

يبدو أن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، يريد ترسيخ موقفه في التصدي لصفقة القرن بشكل قوي، وهذا يظهر من خلال الحديث الدائر حول عقد المصالحة الفلسطينية؛ فقد تهاتف عباس مع رئيس حركة حماس، إسماعيل هنية، قبيل الإعلان عن تفاصيل الخطة الأمريكية، ووافق هنية على دعوة القيادة الفلسطينية للقاء معًا، وأتفق الطرفان على عقد اللقاء في قطاع غزة.

وكان هناك سيلًا من التصريحات من قبل قادة الطرفين الفلسطينين؛ للترحيب بالدعوة إلى اللقاء بينهما وضرورة المصالحة الوطنية من أجل التصدي للمخطط الأمريكي في تصفية القضية الفلسطينية عن طريق صفقته المزعومة للسلام.

الرد الفلسطيني على الأرض

يتحدث بن مناحيم عن الرد الفلسطيني بعد نشر صفقة القرن، حيث يقول "لقد نظمت حركة حماس مسيرات حاشدة ضد صفقة القرن، واحتج الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة، واستمر إطلاق البالونات الحارقة تجاة إسرائي، وكانت هناك اشتباكات محدودة بين المُحتجين الفلسطينيين وقوات الجيش الإسرائيلي في عدة أماكن".

وأضاف، "وفقًا لمصادرنا، فإن المظاهرات والاحتجاجات ستستمر في التزايد، خاصة بعد أن أمر أبو مازن قواته الأمنية بعدم منع المتظاهرين من الوصول إلى نقاط تفتيش الجيش الإسرائيلي".

عباس وجامعة الدول العربية

عُقد اجتماع جامعة الدول العربية الطارئ، اليوم السبت بالقاهرة، بحضور الرئيس الفلسطيني أبو مازن، بعد دعوة فلسطين لعقد الاجتماع.

ويقول الباحث الإسرائيلي، "إن اجتماع جامعة الدول العربية مهم للغاية، لأن محمود عباس، كان حريصًا طوال فترة حكمه، على الحصول على مظلة عربية لخططه".

وكما كان متوقعًا، فقد أكد الرئيس الفلسطيني في كلمته بجامعة الدول العربية، على رفضه التام لصفقة القرن، قائلًا، "إذا كان ترامب يرغب في عقد صفقة، يجب أن أكون شريكه الأول. كما إنه أراد أن يرسل لي الخطة لقراءتها، ورفضت قبولها. كما رفضت إجراء مكالمات هاتفية معه، أو قبول أي خطابات منه".

ومن ناحية أخرى، أعلن عباس عن موقفه الحازم تجاه صفقة القرن، حيث صرح في إطار كلمته اليوم، إنه قرر قطع العلاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال، "لقد أبلغنا الإسرائيليين والأمريكيين بهذا القرار من خلال رسالتين. وتم تسليم الرسالة الأولى إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والثانية إلى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكي. وأبلغناهم أن إسرائيل ألغت الاتفاقيات الموقعة مع الفلسطينيين وانتهكت الشرعية الدولية التي تستند إليها هذه الاتفاقيات. لذلك، لن تكون هناك علاقات مع إسرائيل والولايات المتحدة، ويشمل ذلك العلاقات الأمنية في ضوء تجاهلهم للاتفاقيات الموقعة والشرعية الدولية".

كما رفض عباس في تصريحاته، الموافقة على الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، عندما قال، "إن الأمريكيون يريدون مني أن اعترف بإسرائيل كدولة يهودية. لكنها ليست كذلك، فهناك ملايين العرب المسلمين والمسيحيين والروس الذي هاجروا إليها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، فقد هاجر إلى إسرائيل كل من أراد الهجرة إليها، وهم الآن مدنيون بها".

القرار الإسرائيلي بضم الأراضي يُشعل الموقف

من المتوقع أن تناقش الحكومة الإسرائيلية، غدًا الأحد، في إطار اجتماع مجلس الوزراء، ضم غور الأردن ومناطق شمال البحر الميت ومستوطنات الضفة الغربية.

ويقول بن مناحيم، "يحذر المسؤولون الفلسطينيون من أن الإعلان عن ضم الأراضي سيؤدي إلى انتفاضة ثالثة ضد إسرائيل. كما ستبدأ السلطة الفلسطينية في التنسيق مع جميع الفصائل الأخرى، لإعداد خطة عمل طارئة لقمع الضم الإسرائيلي، مما سيؤدي إلى تصعيد كبير".

ويختتم، "يبدو أن القيادة الفلسطينية الحالية برئاسة محمود عباس، غير راغبة عن حل وسط، وبدأ المفاوضات حول الخطة الأمريكية. ولا يريد عباس أن يتتنازل عن الثوابت العربية لإسرائيل. وفي ضوء هذا الموقف، يبدو أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني سيستمر وبقوة أكبر حتى بعد رحيل عباس".



التعليقات