السبت , 19 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

رأي


2 فبراير 2020 1:11 م
-
كيف تحولت هزيمة 5 يونيو لانتصار أكتوبر 1973؟.. هنا يكمن السر

كيف تحولت هزيمة 5 يونيو لانتصار أكتوبر 1973؟.. هنا يكمن السر

بقلم: د. عبد الرازق سليمان - عضو المركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية سابقًا وأستاذ الدراسات الإسرائيلية

مع احتفالاتنا بنصر أكتوبر العظيم 1973 وملحمة العبور وهزيمة الجيش الإسرائيلي، ووهم أنه لا يهزم، ومع تدمير خط بارليف الحصين الذي قيل إنه لا يدمر إلا بقنبلة نووية، وتم تدميره بأيدي رجال الجيش المصري بفكرة من المهندس باقي يوسف من سلاح المهندسين (اللواء أ.ح. باقي) بفكرة استخدام طلبات المياة ما أزهل العالم حتى اليوم بقوة وعقلية المقاتل المصري.

مع هذا اليوم لابد أن نتذكر هزيمة 5 يونيو 1967، فقد كانت الهزيمة غاية في الانكسار حيث نتج عنها احتلال سيناء. وتحمل الزعيم عبد الناصر كل الهزيمة وتمت محاسبة بعض القيادات المقصرة لأن الجيش المصري العظيم لم يُختبر ولم يُحارب. وكانت الهزيمة بداية لنصر أكتوبر حيث تم إعادة تأهيل كل الأسلحة.

وبعد أيام من الهزيمة، وتحديدًا في 21 أكتوبر 1967 قام رجال الصاعقة البحرية المصرية بعملية عسكرية صعبة حيث تم تفجير ميناء إيلات وأكبر مدمرة بحرية لإسرائيل وتدمير عدة قطع بحرية أخرى وأشتعلت النيران في كل المعدات التي كانت على سطح هذه القطع.

وعادت المجموعة القتالية إلى مصر عبر الأردن من خلال عملية ناجحة للضفادع البشرية المصرية لمجموعة المكونة من ضباط وجنود وضباط صف بحرية، ولم يستشهد سوى شهيد واحد برتبة رقيب بحري. وهذه المجموعة التي نجحت في أكبر عملية استخباراتية بتوجيه وإشراف الزعيم جمال عبد الناصر ومدير المخابرات. وهذه العملية أظهرت تصميم وقوة الجيش المصري بصورة جديدة شاهدها الشعب المصري وهي أن الضباط القادة للعملية كانوا في المقدمة، وهذا يعني تغيرًا للنصر وطمس أثار هزيمة 1967.

هؤلاء المجموعة الابطال منهم من أصبح فى ذمة الله شهيدًا ومنهم من لا يزال على قيد الحياة. تحية للشهداء في الجنة وإجلال لكل من شارك ورفع راية النصر ورفض الهزيمة.

وكانت لحظة استشهاد الفريق أول عبد المنعم رياض على خط النار على شط قناة السويس مع العدو الإسرائيلي في 9 مارس 1969. وأصبح هذا التاريخ هو يوم الشهيد، وهذا يؤكد أن الضابط والقائد دومًا في المقدمة تصميمًا علي النصر.

وفى نهاية عام 1969 تأكدت معلومات لدى أجهزة المخابرات المصرية أن إسرائيل تريد التنقيب عن البترول في سيناء المحتلة منذ عام 1967، وذلك بغرض الاستفادة بالبترول وإظهار انكسار مصر أمام العالم. وهنأ أصدر الزعيم جمال عبد الناصر أوامره لرجال المخابرات المصرية بضرورة تدمير هذا الحفار واسمه (كينتنج ١) والمفروض أنه من الولايات المتحدة ودعم بريطانى وتديره هولندا، وسيكون خط سيره من المحيط الأطلنطي ثم إفريقيا حيث يتوقف التزويد بالوقود بإحدى الدول ثم يتوجه للخليج حيث سيناء المحتلة ليتم التنقيب عن البترول المصري.

وتم تكليف مجموعة استخباراتية بأمر من الزعيم جمال عبد الناصر، وتمت متابعة خط سيرة، حتى وصل إلى ابيدجان. وفي عملية غاية في الصعوبة تتمثل في تجهيز وإعداد قنابل تتفجر في البحر ثقيلة الأوزان ليتم تدمير هذا الحفار الضخم.

وتم إعداد مجموعة من ضباط الضفادع البشرية من سلاح البحرية، وفي تعاون وترتيبات دقيقة وغاية في الصعوبة تم إعداد مجموعة أقلام حساسة للتفجير ومجموعة من الألغام البحرية المطورة للانفجار بتوقيت معين وزنه 16 كيلو. وفي تعاون بين المخابرات العامة ورئيسها أمين هويدى والمخابرات الحربية ووزارة الخارجية وسلاح الضفادع البحرية. وبترتيبات غاية في الدقة بالتعاون مع مخابرات عدة دول، تم التمكن من وضع الألغام في جسد الحفار بتوقيت الساعة الثامنة صباحًا، للانفجار بعد عملية الوضع الألغام في الخامسة فجر يوم 7 مارس 1970.

وغادرت المجموعة إلى مصر بعد تفحم الحفار، وقام الزعيم والقائد عبد الناصر بتكريم أصحاب العملية والسيمفونية المصرية. تلك كانت بدايات نصر أكتوبر 1973.



التعليقات