السبت , 28 مارس 2020
اخر الأخبار

دراسات


5 فبراير 2020 3:37 م
-
تركيا وقطر وإيران.. ثلاثي الشر المتنافس على السلطة المطلقة في الشرق الأوسط

تركيا وقطر وإيران.. ثلاثي الشر المتنافس على السلطة المطلقة في الشرق الأوسط

تتربع ثلاثة دول في الآونة الأخير على عرش منطقة الشرق الأوسط، لتنفيذ مخططاتها ومطامعها في المنطقة، وعلى الرغم من أن هذه الدول تفتقر لكثير من الأشياء، إلا أنها تتبع نظاما معاديا سواء للعرب أو للدول الأجنبية، وتحاول بسط سيطرتها في الكثير من الدول واستخدامها كمحطات لتنفيذ وتعزيز سياساتها.

مقتل شخصيتين بارزتين أدى إلى زيادة التوتر في المنطقة

دفع مقتل شخصين بارزين في أوائل شهر يناير عام 2020 إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط ، مما أسفر عن زيادة الخطر بسبب العمل المفاجئ للولايات المتحدة، والذي قد يؤدي إلى نشوب مواجهة كبيرة بين الأطراف المعنية، نحن في غنى عنها.

اقرأ أيضا: يهود أفريقيا.. كيف تطورت علاقتهم بإسرائيل؟

وكان أولى الخطوات التي اتخذتها الولايات المتحدة هو قتل واغتيال الجنرال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدى المهندس، في غارة أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي وكانت بمثابة ضربة واستهداف لكبار القادة الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين.

ومن جهة تفسر طهران أن هدف وراء مقتل سليماني هو أنه كان علامة فارقة في تاريخ الولايات المتحدة، مما دفع الولايات المتحدة إلى التصميم ومقاومة ومنع القوة الإيرانية في المنطقة بالقوة إذا لزم الأمر، ومن هنا فإن طهران نفسها كانت مصممة على الإسراع بتنفيذ قرارت متعلقة بإبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة حتى إذا أسفر الأمر عن زيادة التصعيدات ونشوب حرب بين الطرفين.

الانتقام الإيراني يحتاج لتخطيط مسبق

وبعد وفاة سليماني مباشرة، أصدر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، تعليمات إلى القيادة الإيرانية العليا لتقليل الانتقام بشكل مباشر إلى حد كبير، وبدلا من ذلك ستركز إيران على التنفيذ السريع والمخطط بشكل متقن للحملة المناهضة للولايات المتحدة.

كان جوهر الحملة هو جعل الوجود الأمريكي مستحيلاً في المنطقة وذلك من خلال التأثير بشكل كلي على توجيه الضربات على المنشآت التابعة لأمريكا واستهداف القوات الأمريكية وإخراجها من المنطقة بشكل كامل. كما أنها هدفت إلى زعزعة استقرار السلطات المحلية لدرجة أنها لم تعد قادرة أو مستعدة لاستضافة مرافق تابعة للولايات المتحدة أو موظفين تابعين لها. ولذلك سيحاول العديد من اللاعبين استغلال الأوقات المضطربة من أجل تحقيق مطالبهم وزيادة الارتباك في المنطقة.

وسيكون المحرك الرئيسي لتصعيد التوتر وتفاقمه في المنطقة هو تصميم "الوفاق الشرق أوسطي" لإيران وتركيا وقطر، وذلك من أجل الاستفادة من الوضع والظروف الحالية لتعظيم مكاسبها ضد العالم العربي والقوى العظمى المشاركة في المنطقة. وفي أوائل 2020، أكد قادة الشرق الأوسط على سياساتهم الجديدة في المنطقة، ففي خطاب أجراه آية الله علي خامنئي يوم 17 يناير 2020، أشار خامنئي إلى أن الله كان يقود هجمات إيران ضد الولايات المتحدة، قائلا إن "امتلاك القوة لنيل من القوى العالمية المتغطرسة العدوانية هو علامة من الله لفعل ذلك، لذلك يعتبر هذا اليوم هو يوم الله".

 وبدلاً من الانتقام لمقتل سليماني، كرر خامنئي القول، أن "العقوبة الرئيسية (بالنسبة للولايات المتحدة) هي الطرد من المنطقة". وفي نفس اليوم، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بدء حقبة جديدة إلى تركيا، وهو عصر السياسة الدفاعية انتهى بالنسبة لتركيا، وأن تركيا ستكون قوة عظمى، ولن تبقى تركيا محصورة في في حدودها فقط.

وخلال نفس الوقت، كانت هناك زيارة من نوع آخر لطهران، حيث كان يزور الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إيران بعد ردود فعل إيران وأمريكا بعد مقتل سليماني، وقال وقتها الأمير القطري محذرا الولايات المتحدة إن إذا لم تضبط الولايات المتحدة نفسها في الخليج العربي والشرق الأوسط ككل، فإنها بالتعاون مع إيران ستتخذ إجراءات صارمة ضد أمريكا وذلك لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

دور السلطان الحكيم قابوس في حل النزاع في الشرق الأوسط

وبعد ذلك الأمر جاءت وفاة السلطان العماني، قابوس بن سعيد آل سعيد، الذي كان على مدى خمسة عقود شخصا مسؤولا ومحترما للغاية وكانت جميع البلاد تعتبره "صوت العقل" في الشرق الأوسط، بمثابة صدمة للجميع. وأصبح الوضع العام محفوفا بالمخاطر بسبب وفاة السلطان قابوس وذلك لانه اعتمد على حكمته ومعرفته الخاصة بكل الاوضاع التى تسري في المنطقة، كما ساعد تدخله السري في منع واحتواء العديد من النزاعات والأزمات لعدم زيادة التصعيدات والسيطرة على الوضع لأن الجميع كان يثق فيه.

وكان خليفة السلطان قابوس والذي يسير على نفس النهج، هو السلطان هيثم بن طارق، وهو دبلوماسي محنك ويحظى باحترام كبير. ولكن على رغم ذلك قد يستغرق وقتا طويلا ليسير ويثبت اتباع نهج أبن عمه السلطان قابوس، وعدم وجود قنوات اتصال بينه وبين الدول سيولد عدم ثقة متبادل بين الطرفين وسيعجل الميل نحو العمل على سيناريوهات أكثر سوءا. وفي الوقت نفسه، تستمر الاتجاهات الكبيرة في الشرق الأوسط الكبير، خاصة في العالم العربي، في الاشتداد والتكثيف.

وأصبح الآمن الصعب إزالة الدول الثلاثة من المنطقة أو ردعهم، وإلى الآن أصبح القادة العرب على دراية عن هذا التطور لهذه الدول ويتضح ذلك من رد الفعل الفاتر والمربك على أعمال الشغب في العراق ولبنان والأردن وسوريا وليبيا.

تدخل أمريكا يقوض مصالح الدول الثلاثة في المنطقة

كما أن بسبب التدخلات الأجنبية للولايات المتحدة، يزداد الوضع سوءا في المنطقة لأنه يقوض جهود هذه الدول، بسبب أن أمريكا تضغط عسكريا واقتصاديا لفرض حكم مركزي على بعض هذه الدول، واتخذوا هذه الدول شكلا آخر وهو تعزيز مصالحهم الإقليمية واتخاذ مواقف في انتشار الفتنة والمجازر، ويجدر الإشارة إلى أن المظاهرات وأعمال الشغب التي اندلعت مؤخرا في إيران كان لها أهمية كبيرة.

وكانت المظاهرات على عكس احتجاجات العقد الماضي، والتي كانت قائمة بسبب المصاعب الاقتصادية وبسبب القمع الحكومي، لكن برغم ذلك اندلعت موجة جديدة من المظاهرات تضيف سببا آخر لاندلاع المظاهرات ليس فقط من ناحية اليأس الاجتماعي والاقتصادي بل هو صحوة الأقليات الإيرانية التى تمردت ضد السلطات الإيرانية، وعلى رغم ذلك بعد مقتل سليماني وضع الإيرانيون خلافاتهم جانبا وتجمعوا وراء راية الدفاع عن وطنهم الأم ضد التهديدات الخارجية.وكان هذا التظاهر بالوطنية إلهاءً للشعب الإيراني عن الانهيار الاجتماعي والاقتصادي لإيران، حتى تعزز إيران مصالحها وتطلعاتها في المنطقة.

دور الوفاق الشرق أوسطي في المنطقة

بالنسبة إلى "الوفاق الشرق أوسطي" في إيران وتركيا وقطر ،فإنهم استغلوا أوضاع بعض الدول لفرض سيطرتها عليها، حيث أثبتت بعض الدول الضعيفة أنها غير قادرة على مقاومة الاندفاع الثلاثي الذي يهدف إلى التفوق الإقليمي. وبالتالي، يصعد الوفاق الشرق أوسطي ويكثف دوافعه نحو القوة والهيمنة الإقليمية معا ولكن بشكل منفصل.

وتضغط القوى الثلاث بقوة لتحويل المنطقة لصالحها بشكل لا رجعة فيه قبل أن تظهر قوة سنية عربية جديدة يحسب لها حساب. من بين الأولويات الكبرى للقوات الثلاث وهي إسرائيل لأنه بمجرد أن يصبح الأمر قابلا للتطبيق، سيتم تشكيل قوى إقليمية معزولة تفصل بين القوى الأجنبية وبين تركيا وإيران وقطر.

 ويخشى الوفاق الشرق أوسطي من صعود إسرائيل عىل قمة الشرق الأوسط يث سيثبت ذلك أن سياسة الثلاث دول قد انهارت بشكل كامل. ولذلك قرروا التحرك بشكل سريع، والضغط بقوة وتحمل مخاطر كبيرة. والأهم من ذلك هو التعاون الوثيق مع التنظيمات المتطرفة لدعم سياستها في المنطقة على رغم من أهدافهم المتناقضة. حيث تدعم تركيا القوى الجهادية من سوريا والعراق وصولا إلى ليبيا والصومال واليمن، وترعى إيران العديد من الميليشيات في العراق وسوريا وليبيا واليمن وفي فلسطين أيضا مثل حركة حماس. أما قطر تساعد في تمويلهم وتجهيز كل منهم. وفي الواقع خلال التقديم الرسمي للقائد الجديد لفيلق القدس، العميد إسماعيل قاآني، تحدث العميد أمام الصحفيين أن حماس أصبحت جزءً من القيادة الإيرانية تحت قيادة فيلق القدس.

تقسيم رسمي للعمل بين أعضاء الشرق الأوسط

تركز إيران على الممر البري إلى شواطئ البحر المتوسط ​​من خلال السيطرة على كامل الأراضي الواقعة بين غرب إيران والبحر الأبيض المتوسط ​​؛ السيطرة على ضفتي الخليج العربي من خلال تمكين المناطق الغنية بالنفط تحت السيادة الإيرانية ؛  والسيطرة على النقاط الرئيسية لمضيق هرمز وباب المندب.

ومن جهة أخرى، تركز تركيا على إنشاء منطقة أمنية في شمال سوريا والعراق من خلال قمع الأكراد في تركيا وسوريا والعراق؛ و استغلال محنة وطموحات الهاشميين الأردنيين من أجل السيطرة على الحجاز والبحر الأحمر (أيضًا من خلال الوجود التركي في الصومال والسودان) ؛ زيادة التواجد في الخليج العربي من خلال بناء قواعد في قطر؛ ومن خلال الاتفاق الأخير مع الحكومة في ليبيا فقد أرسلت تركيا المرتزقة السوريين إليها لمحاربة خليفة حفتر، ومن جهة أخرى حاولت السيطرة على المياة الإقليمية وترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا وذلك لفصل إسرائيل ومصر وقبرص عن البلقان وأوروبا.

إسرائيل تدخل التحالف الثلاثي للسيطرة على الشرق الأوسط

أعلنت كل من تركيا وإيران التزامهما بتحرير القدس وتدمير إسرائيل كهدف مهم في صعودهم إلى الصدارة الإقليمية. وفي الأشهر الأخيرة، وضعت كل من تركيا وإيران خططًا طارئة ملموسة للاستفادة من التوتر المتزايد بين إسرائيل وحماس وحركة الجهاد الإسلامي وحزب الله والضفة الغربية من أجل التدخل المباشر في القتال مع الهدف المعلن. وهو تدمير إسرائيل. من خلال تزويد نطاق الاستعدادات العسكرية الإيرانية لمثل هذه المواجهة العميقة. وفي الوقت نفسه، تبقي قطر الباب مفتوحًا وتنسق مع إسرائيل الدعم لقطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس.

وعلى رغم من ذلك، فتزداد المخاوف حول إمكانية نشوب حرب كبرى مع إسرائيل. ولذلك تدرس إيران ووكلائها استيعاب الأضرار والخسائر التي تسببت بها أثناء الحملات الحربية ضد إسرائيل، من عمليات قصف وهجمات مستمرة على المنشآت الاستراتيجية، ودراسة الهجمات الإسرائيلية على مواقع تخزين الأسلحة الإيرانية وعلى الميليشيات الإيرانية في العراق ولبنان وسوريا.

ومع ذلك، هناك تصميم قوي من جانب طهران وأنقرة على عدم التخلي أو حتى تغيير استراتيجيتهما الإقليمية، بغض النظر عن التكاليف. كما أنهما على استعداد كبير للتدخل بشكل مباشر في الشرق الأوسط، حتى لو تطلب الأمر إلى إرسال قوات عسكرية حتى تكون الخطط واضحة من ليبيا إلى اليمن، إلى الخليج العربي.

ولذلك، تواصل إيران وتركيا وضع خطط طارئة والاستعداد بشكل ملموس لتدمير موارد الطاقة والبنية التحتية في المنطقة بشكل كامل في حالة حدوث نزاع كبير، كما تهدد الدولتان المصالح الحيوية لإسرائيل من حيث الاستيلاء على الأردن وشبه جزيرة سيناء، كما تهدد العمق المدني لإسرائيل من قبل وكلائها حزب الله وحركة حماس، مدركين أن إسرائيل لديها نقطة ضعف حساسة للغاية وهي الخسائر المدنية، ولذلك تعيد القوى العظمى في المنطقة تنظيم أمورها على حسب الأوضاع.



التعليقات