الأثنين , 6 يوليو 2020
اخر الأخبار

رأي


4 فبراير 2020 1:10 م
-
ترامب وتغيير النظام الإيراني.. محاولات فاشلة ستعزز الفوضى في المنطقة

ترامب وتغيير النظام الإيراني.. محاولات فاشلة ستعزز الفوضى في المنطقة

كتبت: نهال السيد

كانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة حلم تحقق بالنسبة للـ "صقور" في واشنطن - من مؤيدي الحلول العسكرية في النزاعات، وخاصة أولئك الذين كانوا يحملون أوهام الانتقام من إيران، ففي عهد ترامب انسحبت الولايات المتحدة بشكل أحادي من الاتفاق النووي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وبدأت سياسة "الضغط الأقصى" للعقوبات والعزلة السياسية التي تستهدف إيران. ولا ننسى المواجهة المتصاعدة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، التي برزت ملامحها في اغتيال الجنرال الإيراني قاسم سليماني في هجوم بطائرة بدون طيار.

وفي مقال لمرتضى حسين، الصحفي المختص بالعلاقات الدولية على موقف "إنترسيبت" الأمريكي، أكد خلاله أنه من غير الواضح إلى أي مستوى تصعيد يمكن أن تصل إليه سياسة ترامب؟، لكن الواضح من سياسة ترامب تجاه إيران تهدف إلى تغيير النظام. فواشنطن تتخيل أن بامكانها أن تنجح في تحقيق اهدافها كما فعلت في دول أخرى أطاحت بحكومتها كالعراق وليبيا. لكن الدولة الإيرانية تمتلك خصوصية كبير ويبدو أن التدخل العسكري الأمريكي المباشر في إيران أصبح بعيد المنال.

لذلك من المؤكد أن الولايات المتحدة ستفتقر تمكنها من القدرة على الانتصار في الحرب العلنية ، لذلك بدأت واشنطن تفكر في تغيير شكل الحكم الايراني من خلال العقوبات وغيرها من أشكال الضغط، على أمل أن يؤدي ذلك إلى انتفاضة تطيح بالحكومة، ومع ذلك، يبدو أن هذا النهج سيجعل الحياة بائسة بقدر الإمكان بالنسبة للإيرانيين العاديين مع فشلهم في إحداث تغيير سياسي في بلادهم.

اقرأ أيضا: إيران تصدر حكم الإعدام ضد متهم بالتجسس لصالح أمريكا

وقال ريتشارد حنانيا، زميل بمعهد سالتزمان لدراسات الحرب والسلام بجامعة كولومبيا: "إن التعامل الأمريكي مع إيران يشبه التجارب الأمريكية الأخيرة في الشرق الأوسط مثل ليبيا والعراق، وإذا كنت تطالب بتغيير النظام في إيران، فأنت في الأساس تدعو إلى حرب أهلية كما هو الحال في البلدان الأخرى، حتى لو سقطت القيادة، فإن فلول النظام القديم سيكونون قادرين على التنظيم مهما كان الأمر".

وأفاد حنانيا بأن مقاطع الفيديو الاحتجاجية وعمليات القمع الواضحة فيه، يمكن أن تظهر ما سيحدث في إيران الفترة المقبلة، وفي حالة سقوط الحكومة فربما لن يحصل الليبراليون أو الإسلاميون المعتدلون على السلطة، في حين سيستلم الحكم أشخاص أكثر ميلًا نحو ممارسة العنف المنظم.

يبدو أن وجهة نظر حنانيا خاطئة فحتى لو تمت إزالة القيادة الإيرانية بطريقة ما من الصورة، فسيظل هناك مئات الآلاف من القوات شبه العسكرية والحرس الثوري الموالي للنظام ينتشر في المجتمع الإيراني.وسيكون هؤلاء المقاتلون المسلحون والمدربون تدريباً جيداً عاملاً حاسماً في كل ما سيحدث في البلاد بعد انهيار الحكومة المركزية.

عقبة رئيسية أخرى لتغيير النظام هي طبيعة المعارضة الإيرانية، فقد تم قمع المعارضة السياسية المنظمة داخل إيران لسنوات، وتم وضع تحد داخلي للنظام الذي نشأ خلال "الحركة الخضراء" عام 2009 بالقوة ، ولا يزال قادته يعانون من الإقامة الجبرية حيث لا يُسمح بوجود مجموعات أو أحزاب معارضة محلية كبيرة اليوم.

حتى أن المنفيين في الخارج من الصعب أن يححظوا بدور سياسي محتمل في المستقبل بإيران لاسيما أنه لم يعد يحظ بدعم شعبي على أرض الواقع، في حين نجد أن منظمة مجاهدي خلق المعارضة، وهي مجموعة لديها تاريخ من العنف يبدو أنه أقل شعبية داخل إيران، وهو يجعل من الصعب أن تكون بديل مناسب ومقبول.

ورغم قمع حركة اليساريين والليبراليين والإسلاميين المعتدلين لكنها تتمتع أيضًا بدعم رمزي قوي من آية الله الخميني، الذي كان يتمتع بشعبية في إيران حتى خلال السنوات التي قضاها في المنفى في العراق وفرنسا. فبعد سقوط النظام واندلاع المعارك في الشوارع بين الثوار برؤية مختلفة لمستقبل إيران، عاد الخميني إلى البلاد بشرعية تكفي لتهميش خصومه والسيطرة على الوضع.

بدأ كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية مؤخرًا الترويج لفكرة اتفاقية جديدة مع إيران لتحل محل الاتفاق النووي الذي كان قائما في عهد أوباما. كانت الصفقة النووية مهمة ومعقدة استغرقت سنوات من المفاوضات لإبرامها. كانت حساسة بشكل خاص بسبب تاريخ انعدام الثقة بين الجانبين. وتمن الأزمة حاليا في أنه بدلاً من إجراء محادثات بهدف حل النقاط الخلافية، تسعى إدارة ترامب لإنهاء الاتفاقية تماما.

فالأشخاص الذين ينفذون هذه السياسة يهتمون أكثر بإضعاف إيران والتسبب في عدم الاستقرار والاضطراب في البلاد، الأمر الذي سيقلل من التهديد الذي تمثله طهران للمصالح الأمريكية في المنطقة.

قال إيلي غيرانمايه، زميل بارز في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية. "حقيقة أن الولايات المتحدة منعت وزيرة الخارجية مايك بومبو، ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف من القدوم إلى نيويورك لحضور اجتماع للأمم المتحدة، يعد بمثابة دليل إضافي على أنهم ليسوا مهتمين حقًا بأي مسار دبلوماسي.

بالنسبة لبقية فترة ترامب، وكذلك فترة ولايته المقبلة، إذا أعيد انتخابه يمكننا توقع تكثيف الحرب الأمريكية غير المعلنة مع إيران، سيكون هناك مزيد من العقوبات، ومزيد من الأعمال العسكرية ضد الوكلاء المدعومين من إيران في الشرق الأوسط، ومزيد من الضغط السياسي ضد إيران في المنتديات الدولية. قد نرى أيضًا تكثيف ظاهرة جديدة: وهي القتل المستهدف للزعماء الإيرانيين.

ومع ظهور المزيد من المعلومات حول ملابسات اغتيال سليماني الأخيرة ، فإن الخبراء القانونيين يثيرون إنذارات بشأن عدم قانونية اغتيال مسؤول رفيع المستوى في حكومة أجنبية، وهو ما سيؤدي لمزيد من التأزم.

اعتُبرت الممارسات الغامضة لما يسمى بالحرب العالمية على الإرهاب وسيلةً لاستهداف المسلحين من غير الدول. ومع مقتل سليماني، امتدت تلك الحرب إلى الدول أيضًا. فعواقب هذه التحولات - في عالم تنتشر فيه الطائرات بدون طيار ووسائل أخرى للقتل عن بعد - مخيفة جدا وتنذر بأمور خطيرة.

من المحتمل أن تكون مدى مراعاة إدارة ترامب لهذه الملاحظات محدودة، في حين سيستمر في اتباع سياسة عدوانية تجاه إيران، وسيوسع ترامب ممارسات مكافحة الإرهاب بزعم مواجهة إيران، قد يصبح قانون الحرب مجرد ضحية أخرى  من ضحايا تناحر المصالح.



التعليقات