السبت , 28 مارس 2020
اخر الأخبار

رأي


4 فبراير 2020 6:56 م
-
في عهد أردوغان.. تركيا مثال بارز على مخاطر خلط الدين والسياسة

في عهد أردوغان.. تركيا مثال بارز على مخاطر خلط الدين والسياسة

كتبت: نهال السيد

تناول مقال للكاتب، خلدون جول ألب المتخصص في العلاقات الدولية، كيف عملت تركيا على خلط الدين بالسياسة، وأوضح الكاتب أنه في منتصف القرن العشرين، تم وصف تركيا كنموذج للدولة العلمانية رغم الغالبية المسلمة بها، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا كما قيل من أعلى إلى أسفل من خلال فرض الدولة. ولكن بحلول نهاية القرن، عندما سادت التعددية الثقافية ما بعد الحداثة، أصبح ينظر إلى تركيا كمثال على العلمانية الاستبدادية.

فبعد الحادي عشر من سبتمبر، تباهت تركيا مجددًا، باعتبارها نموذج للإسلام المعتدل، وهو بديل للنسخة "المتطرفة" التي انتشرت في عدد من الدول العربية. ورغم تصدر الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان المشهد السياسي منذ 2002 باعتباره "ديمقراطي محافظ"، إلا انه فيما بعد رفض هذا التصنيف وأعلن نيته إقامة نظام إسلامي.

اقرأ أيضا: استمرار النهج العنصري.. إيران تهمش الأقليات باستبعاد ديانتهم من بطاقة الهوية

وفي 28 نوفمبر 2019 ، خلال الجلسة الختامية لاجتماع المجلس الديني لتركيا، أعلن أردوغان بوضوح أولوياته كرئيس، قائلا وفقًا لإيماننا، لا يقتصر الدين على بعض الأماكن والأوقات فالإسلام هو مجموعة من القواعد التي تشمل جميع جوانب حياتنا، وقد أمرنا أن نعيش كمسلمين، ولا يمكن لأحد أن ينكر هذه المبادئ، لأن المسلم ملزم بتكييف حياته مع جوهر دينه وليس العكس.

يعلق الكاتب على هذا التصريح مشككًا في دوافع المزج بين الدين والسياسة، على النحو الذي اتبعته حكومة حزب العدالة والتنمية، حيث يمكن ملاحظة عواقبها الوخيمة في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية تقريبًا، من أبرزها على سبيل المثال، قضية تم الإبلاغ عنها على نطاق واسع وهي الرأسمالية المحسوبة، والفساد وسوء الإدارة الاقتصادية، أو الممارسة الاستبدادية المتمثلة في محاكمة الأكاديميين والطلاب والصحفيين الذين ينتقدون سياسات الحكومة، أو الاهمال الواضح لوضع المرأة، بما في ذلك تزايد حالات العنف بحقها،  لنجد في النهاية وجود علاقة بين هذه القضايا ومحاولة فرض نظام استبدادي  من قبل العدالة والتنمية.

والأهم من ذلك، في الشؤون الخارجية، حيث تنتهج الحكومة سياسة عثمانية جديدة، مبنية على شبكات الإخوان المسلمين، مع فقد الحلفاء الدوليين واللجوء إلى القوة العسكرية القوية في المنطقة بدلاً من القوة الدبلوماسية الناعمة.

وعودة للوضع الداخلي، فقد أدت دعوات أردوغان المتكررة منذ عام 2012 "لتربية الأجيال المتدينة" بغية تحقيق إصلاح جذري للبنية التحتية التعليمية بأكملها، لاسيما بعدما بدأ التعليم الديني يشغل جزءًا أكبر من الاهتمام، حيث تحولت مدارس الإمام حطيب، التي أنشئت لتدريب الدعاة وأئمة المساجد إلى مؤسسة رئيسية للتعليم الثانوي.

ومنذ عام 2012 تضاعف أعداد هذه المدارس بفضل تخصيص جزء كبير من الموازنة العامة  حيث ارتفع عدد المدارس الثانوية للإمام الحاطب أربعة أضعاف، من 450 (في 2002-2003) إلى 854 (في 2013-2014) و 1623 (في 2018-2019).

وارتفع العدد الإجمالي للمدارس المتوسطة والثانوية في الإمام حاطب (السابقة كانت مغلقة سابقاً ولكن أعيد فتحها من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية في عام 2012) من 2215 (في 2013-2014) إلى 5017 (في 2018-2019) .

والأكثر لفتا للنظر هو الميزانية المقررة لكل تلميذ من تلامذة هذه المدارس، وهو ما يقرب من ضعف المتوسط في المدارس الأخرى. وعلى الرغم من كل هذا، إلا أن معدل نجاح خريجي الإمام حاطب في امتحانات القبول بالجامعة هو الأقل بين جميع أنواع المدارس الثانوية، ما يعني أن الموازنة الكبيرة التي تم تخصيصها أهدرت بشكل كبير، والوضع مماثل على المستوى الجامعي.

 فما يقرب من نصف الجامعات التي يبلغ عددها 200 جامعة (عامة وخاصة) في تركيا بها كليات دينية، تم افتتاح معظمها منذ عام 2010، وتضم حاليًا أكثر من مئة ألف طالب، رغم ذلك فإن الاتجاه الأخير في تعيين رؤساء الجامعات من قبل الرئيس أردوغان اقتصر على أولئك الذين لديهم خلفيات إسلامية دون النظر لباقي التخصصات.

عرض كتيب أعدته إدارة الهجرة والمشتريات مجانًا في أوائل عام 2019، ازدواجية االسياسة التركية والعلاقة العكسية بين التعليم العلماني والتوجه نحو تعيين المتدينين، ويشير الكتيب إلى أن المستويات العليا من التعليم تشجع "الفردية والحرية" في حين يتم انتقاء ذوي الخلفية الدينية للتعيين.

ومن المفارقات، أن جهود أردوغان "لتربية أجيال متدينة" كانت عملية غير مدروسة جيدًا فهؤلاء الشباب من الطبقات العليا والمتوسطة العلمانية، الذين تستطيع أسرهم إرسالهم إلى الخارج للحصول على تعليم أفضل، وتشير التقارير إلى انخفاض التدين وارتفاع نسبة الإلحاد في صفوفهم ومع ذلك كانت الموازنة التعليمية الدينية موجهة بالأساس إليهم، وهو ما يعكس فشلا ذريعا في دراسة الأمور.



التعليقات