الأحد , 5 أبريل 2020
اخر الأخبار

دراسات


9 مارس 2020 5:49 م
-
5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. هل الكنيست إلى جولة رابعة؟

5 سيناريوهات لتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. هل الكنيست إلى جولة رابعة؟

د. حنان أبوسكين

أستاذ العلوم السياسية المساعد بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية

تعقد يوم الاثنين القادم 16 مارس الجلسة الافتتاحية للكنيست الثالث والعشرين ليؤدى الفائزون فى انتخابات 2 مارس 2020 يمين الولاء قبل مباشرة مهام منصبهم وتعد تلك الانتخابات الثالثة فى أقل من عام بسبب الفشل المتكرر فى تشكيل الحكومة. ونظراً لأن النظام السياسى فى إسرائيل برلمانياً يؤدى الكنيست دوراً محورياً فى عملية تشكيل الحكومة منذ بدايتها وحتى القسم أمامه فبعد فرز القوائم الفائزة فى الانتخابات التى تتخطى نسبة الحسم وهى 3,25% بما يعادل أربعة مقاعد يجرى رئيس الدوله مشاورات مع جميع الكتل البرلمانيه لتحديد المرشح الأكثر قدرة على تأليف الحكومة، فيقوم بتكليفه وعادة ما يتم تكليف رئيس الحزب الحاصل على العدد الأكبر من المقاعد فى الكنيست ويمنحه 28 يوماً لاتمام مهمته ويجوز تمديدها بما لا يتجاوز 14 يوماً، وبعدها يعرض برنامج حكومته وتوزيع الحقائب الوزارية على الكنيست للحصول على الثقه بأغلبية 61 عضواً على الأقل من إجمالى 120 أعضاء الكنيست، وبخلاف رئيس الحكومه فإنه من غير الضرورى أن يكون الوزراء أعضاء فى الكنيست ولأن الانتخابات لا تأتى عادة بالحزب الذى يتمتع بالأغلبية فإن الحكومه تكون ائتلاف بين أحزاب متعدده مما يمنح الأحزاب الصغيره وزناً كبيراً لأنها تفرض شروطها مقابل الموافقة على المشاركة فى الائتلاف الحكومى. ويبلغ عدد من يحق لهم التصويت 6,453,255 ناخب، أما من أدلوا بأصواتهم 4,581,811 أى أن نسبة المشاركة  71% بزيادة 3% عن المشاركة فى انتخابات سبتمبر 2019 (69,4%).

النتائج النهائية غير الرسمية

أعلنت لجنة الانتخابات المركزية بأن النتائج النهائية لانتخابات الكنيست الثالثة والعشرين سيتم نشرها رسميًا فى 10 مارس الجارى. واستمرت لجنة الانتخابات المركزية فى فرز الأصوات المتبقية وهى أصوات المغلفات، التي تشمل أصوات الجنود، والدبلوماسيين بالسفارات، والمساجين، إضافة إلى المعزولين فى الحجر الصحى جراء إصابتهم بفيروس الكورونا المستجد.

وحصلت كتلة اليمين على 58 مقعداً أى على بعد ثلاثة مقاعد من تشكيل حكومة (36 الليكود، 9 شاس، 7 يهدوت هاتوراه، 6 يمينا).أما كتلة اليسار وصلت 55 مقعدًا (33 كاحول لافان، 15 القائمة العربية المشتركة، 7 العمل- جيشر- ميرتس). ويظل حزب يسرائيل بيتينو بقيادة ليبرمان ومقاعده 7 صاحب القرار النهائى في تشكيل الحكومة، لأنه كحزب يمينى علمانى يمكنه أن يزكى حلف نتنياهو لينال أغلبية تصل إلى 65 مقعدًا تسمح له بتشكيل حكومة بدون تحالف كاحول لافان، وفى الوقت نفسه يمكنه منح تزكيته لكاحول لافان ليصبح بينى جانتس مستنداً إلى أغلبية 62 مقعدًا دون الاتحاد مع الليكود.

يتفق الكثير من مؤيدى نتنياهو ومعارضيه على أن لديه القدرة على السيطرة على أغلب القطاعات فى إسرائيل بما فى ذلك مؤسسات الأعمال، والمؤسسات الأمنية، وجزء من قطاع الإعلام فى البلاد، ناهيك عن كونه ذلك الشخص المتعلم فصيح اللسان متحدث اللغة الإنجليزية بطلاقة الذى أصبح على مدار تلك السنوات واجهة دولية لإسرائيل، ويطلق عليه البعض "الملك بيبى". وقد تحدث فى خطابه مبكراً عن "نصر هائل على كل الصعاب"، حيث خرج مقدمًا ليسبق منافسه جانتس فى مواجه الجمهور والإعلام ولجنة الانتخابات والهيئات القضائية التى يشن عليها حربًا، بل إن الهتاف الرئيس لناخبيه كان الهجوم على المستشار القضائى للحكومة أفيحاى مندلبليت الذى أعلن اتهامه رسمياً بالفساد، ليدعو أنصار نتنياهو مندلبليت إلى الاستقالة، موجهين له تهمة تعمد إسقاط نتنياهو. أما جانتس فقد ظهرت عليه  خيبة الأمل فى حديثه المقتضب لوسائل الإعلام، حيث اتهم الخصوم السياسيين بنشر أكاذيب بحقه، ووصف حملة الانتخابات الأخيرة بأنها الأكثر تدنياً فى تاريخ إسرائيل؛ لأن منافسيه من حلفاء نتنياهو قد ضيقوا الخناق عليه مؤخرًا باتهامه بالاعتماد على القائمة العربية المشتركة التى تدعم الإرهاب من وجهة نظرهم، وكذلك تصدير التحقيقات بشأن قضية فساد شركة البعد الخامس التى كان شريكًا فيها.

من ناحية أخرى، سجل العرب داخل إسرائيل مشاركة لافتة فى تلك الانتخابات، وهو ما عزز من حضورهم فى الساحة السياسية بعد حصول القائمة المشتركة وهى تحالف سياسى يضم أربعة أحزاب أغلبها عربية (الجبهة الديموقراطية للسلام والمساواة، والتجمع الوطني الديمقراطي، والقائمة العربية الموحدة، والحركة العربية للتغيير) على 15 مقعداً بعد فرز 99 % من مجمل أصوات الناخبين، بزيادة مقعدين عما حصدته فى انتخابات سبتمبر 2019 وهو فوز غير مسبوق فى الوسط العربى بفضل الإقبال الكبير للناخبين مما سيعزز مكانتها كثالث أكبر كتلة برلمانية فى الكنيست.

يفسر زيادة نسبة المشاركة بين عرب الداخل توحد الأحزاب العربية فى كتلة واحدة والرغبة فى إسقاط نتنياهو فكل مقعد للعرب فى الكنيست هو خصم من مقاعد الأحزاب اليهودية، علاوة على خوفهم من مخاطر وتداعيات الإعلان عن صفقة القرن، وسياسات رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو العنصرية، وحكم اليمين الذى شهد سن العديد من التشريعات العنصرية على غرار قانون القومية كل ذلك زاد من دعم القائمة رغم محاولة نتنياهو طمأنة العرب بأنه لا يريد نقل المثلث - وهى منطقة عربية فى إسرائيل تضم 10 مدن وقرى عربية بين جبل الكرمل والضفة الغربية ويقطنها نحو 350 ألف عربى- إلى الدولة الفلسطينية  وفق التصور الإسرائيلى فى صفقة القرن ولم ينجح فى ثنيهم عن التصويت بكثافة وأكثر من أى مرة سابقة.

سيناريوهات الحكومة المقبلة:

 تبدو المسألة فى الواقع أكثر تعقيداً لأن أفيجدور ليبرمان يرفض -حتى الآن- أن يشارك نتنياهو فى حكومة يسيطر عليها اليمين الدينى، وأعلن ذلك مراراً منذ العام الماضىى بعدما رفض الحريديم مشروع قانونه لتجنيد شبابهم بالجيش الإسرائيلى وكرر رفضه بعد الانتخابات. من زاوية أخرى، يرفض ليبرمان أن يشارك بيني جانتس في حكومة تضم القائمة العربية المشتركة بل أنها لم تعلن حتى الآن عن إمكانية انضمامها للحكومة الإسرائيلية  حيث  يثير ذلك تناقضات شديدة فى ظل انتمائهم العربى الفلسطينى . وفيما يلى بعض السيناريوهات:

1-  تشكيل حكومة وحدة وطنية بدون نتنياهو بين الليكود وأزرق أبيض:

لم تنجح كل المحاولات فى الانتخابات السابقة فى إبريل أو سبتمبر 2019 فى تشكيل تحالف بين جانتس ونتنياهو لرفض جانتس التحالف مع نتنياهو المتهم بالفساد، وعدم  رغبة نتنياهو فى التخلى عن تحالفه مع أحزاب اليمين الدينى ولكن هذه المرة قد ينجح تحالف الليكود وأرزق أبيض إذا تمت الإطاحة بنتنياهو فقد سعى بينى جانتس لمحاولة جمع أغلبية توافق على تشريع قانون يحظر أن يشغل متهم منصب رئاسة الحكومة وقصر مدة ولاية رئيس الوزراء لفترتين فقط وبدعم من ليبرمان، ومن شأن تمرير هذا القانون بأغلبية 62 نائباً تمتلكها الكتل الأربعة أرزق أبيض، إسرائيل بيتنا، والقائمة المشتركة، العمل- جيشر- ميرتس إجبار رئيس الدولة رؤفين ريفيلين على تكليف شخصية أخرى لرئاسة الحكومة وازاحة نتنياهو الذى يواجه اتهامات بالفساد بتلقى رشاوى وخيانة الأمانة وإساءة استخدام السلطات وسيمثل أمام المحكمة فى 17 مارس الجارى.

إن تمرير هذا المشروع ليس بتلك السهولة  فهو قانون أساس لذا يجب الموافقة عليه بأغلبية 61 من أعضاء الكنيست فى ثلاث قراءات وفى الطريق إلى هذا التأييد  قد تنشأ صعوبات بالنظر إلى المعارضة المتوقعة من أعضاء الكنيست من الليكود واليمين الدينى، فحتى الآن  لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن صياغة القانون وهناك فجوات بين حزبى  أزرق وأبيض وبين إسرائيل بيتنا فى التفاصيل علاوة على تناقض تصريحات ليبرمان فقد كتب منذ حوالى أربعة أشهر  على مواقع التواصل الاجتماعى "هذا قانون شخصى، وهو نهج نعارضه من حيث المبدأ في بلدنا"  والآن يقدم وجهة نظر معاكسة تمامًا وأنه سيدعم مثل هذا القانون. ويتعين على جانتس أن يكلفه الرئيس أولاً  بتشكيل الحكومة ليتمكن من تمرير القانون بالقراءات الثلاث، علاوة أن تكون لجنة الكنيست المخولة باقتراح تشكيل اللجان بأيدى حزب أزرق أبيض. ويرغب حزب أزرق - أبيض أيضاً فى تغيير يولى إدلشتاين  رئيس الكنيست الحالى المنتمى لحزب الليكود الذى شغل منصبه لعدة سنوات بعد محاولته منح بنيامين نتنياهو زعيم حزبه الحصانة القضائية ليحل محله مائير كوهين من أجل تعزيز القانون والتناوب داخل الكنيست. فى المقابل، شن  نتنياهو  هجوماً  على معسكر جانتس وصرح أن "الخطوة التي يقودها جانتس تقوض إرادة الناخب  وأكدنا مجددًا أن جانتس انضم إلى مؤيدى القائمة المشتركة الإرهابية في محاولة لإلغاء قرار الجمهور الذى أعطانى أصواتاً أكثر من أى مرشح آخر لرئاسة الوزراء في تاريخ الدولة، الليكود هو أكبر حزب بالضربة القاضية".

فى كل الأحوال، لن تضمن حكومة الوحدة الوطنية إذا ما تشكلت تحقيق استقرار إسرائيل لأن الحزبين الكبيرين غير متماسكين من الداخل خاصة أن أزرق أبيض حزب حديث نجح فى جمع مكوناته لهدف انتخابى ولم يقدم أجندة سياسية واضحة، علاوة على أنه إذا تشكلت تلك الحكومة بدون مشاركة أى من أحزاب اليسار المؤيدة لحل الدولتين يؤثر ذلك سلباً على الحقوق الفلسطينية. وإذا تحقق ذلك السيناريو، فإن النائب أيمن عودة سوف يصبح فى تلك الحالة زعيماً للمعارضة البرلمانية بحكم مكانة القائمة العربية المشتركة ثانى أكبر عدد مقاعد وهو منصب رسمى من شأنه جعله مطلعاً على المشاورات الأسبوعية مع رئيس الوزراء والإحاطات الأمنية السرية.

2-    استقطاب الليكود لأعضاء من أزرق أبيض أو الأحزاب الأخرى

يقوم هذا السيناريو على استمالة بعض الأسماء من داخل  كاحول لافان أو الداعمين له، من أجل كسب ثلاثة مقاعد أو أكثر تمكنه من تشكيل الحكومة بعدد 61 مقعد بالاعتماد على تحالفه مع أحزاب اليمين الدينى : وهى شاس ويهدوت هاتوراه ويمينا، وبدأ الأمر بمحاولات استمالة أورلي ليفى أبيكسيس رئيسة حزب جيشر وإغرائها بحقيبة الصحة، غير أنها حتى الآن ما زالت ملتزمة بالتحالف مع حزبى العمل وميرتس وأعلنت رفضها الانشقاق.

3-  تشكيل حكومة أقلية بزعامة أزرق أبيض

تتكون من أزرق أبيض، وإسرائيل بيتنا، وتحالف العمل وجيشر وميرتس، وبدعم من القائمة المشتركة لكنها لن تنضم إلى الائتلاف الحكومى فلم يحدث أن شارك العرب من قبل فى تشكيل الحكومة فى ظل تباعد المواقف إزاء القضية الفلسطينية والاتهام الزائف للعرب بدعم الإرهاب  ولن يقبل الإسرائيليون أنفسهم ذلك. لقد أعلن رئيس القائمة أيمن عودة إمكانية تسمية غانتس لتشكيل حكومة فى المشاورات النيابية لكن بشرط التراجع عن تصريحات أعرب فيها عن دعمه لتشكيل ائتلاف حكومى من "أغلبية يهودية" وعن تأييده لضم أجزاء من الضفة الغربية.

 من جانب آخر، وضع ليبرمان عدة شروط مسبقة لانضمامه لحكومة برئاسة جانتس وهى أولا: نقل صلاحيات المواصلات العامة وفتح المحلات التجارية فى يوم السبت المقدس لدى اليهود إلى البلديات ومجالس القرى وليس الحكومة. ثانياً: تجنيد الحريديم فى الخدمة العسكرية فى الجيش الإسرائيلي. ثالثاً: سن قانون يشرعن الزواج المدنى. رابعاً: منح حاخامات المدن والقرى صلاحية اعتناق الأشخاص للدين اليهودى. وخامساً: رفع مخصصات الشيخوخة إلى 70% من الحد الأدنى للأجور في إسرائيل. وقد وافق جانتس على تلك الشروط ويتبقى لكى يُشكل الحكومة أن يحظى بدعم القائمة المشتركة.

 تجدر الإشارة إلى أن موشيه يعالون  وهو الرقم 3 فى قائمة أزرق أبيض قام بتغيير كبير فى موقفه فيما يتعلق بالموافقة على تشكيل حكومة أقلية مع 12 عضواً من القائمة المشتركة بشرط استبعاد الأعضاء الثلاثة من فصيل بلد . والسؤال المطروح هل العضوان الآخران داخل كاحول لافان وهما  يوعاز هندل و تسفي هاوزر ويعتبران الجناح اليمينى للتحالف  سوف يتفقا مع تلك الخطوة؟ فقد  رفضا بشدة الاعتماد على العرب فى الجولة السابقة من الانتخابات.

4-  تشكيل حكومة أقلية بزعامة الليكود

قد يكون أحد الخيارات الأخرى أمام نتنياهو محاولة تشكيل حكومة أقلية بدعم من خارج ائتلافه. ويبدو من الوهلة الأولى أنه حلاً مناسباً لوزير الدفاع المتشدد السابق أفيجدور ليبرمان الذى قاد بصفته زعيماً لحزب إسرائيل بيتنا اليمينى العلمانى حملته الانتخابية وفق برنامج يقوم على رفض الانضمام إلى حكومة مع القوميين الأورثوذكس المتشددين واليمينيين المغالين فى التكتل الداعم لنتنياهو. وذكر ليبرمان في مؤتمر صحفى  يوم3 مارس  أنه لن يتخلى عن مبادئه، لكن سيقوم بما فى وسعه لتجنب انتخابات رابعة، ملمحاً إلى أنه قد يغير موقفه استناداً إلى ما يعرضه نتنياهو عليه، يظل هذا السيناريو بعيداً فلو كان ممكناً لتحقق فى الانتخابات السابقة.

5-  الذهاب لانتخابات رابعة

هو سيناريو مستبعد لما يحمله من تكلفة اقتصادية وسياسية كبيرة وامتعاض الرأى العام الإسرائيلى ولكنه يبقى قائماً وسعمل نتنياهو على الانزلاق بإسرائيل لحالة فراغ سياسى وأزمة سياسية مفتعلة ليضمن لنفسه البقاء لأكبر فترة ممكنة فى رئاسة الحكومة لتعزيز موقفه فى المحاكمة ضد تهم الفساد الموجهة له والتى تبدأ بعد إسبوعين.

ختاماً تظل كل الاحتمالات قائمة ويملك ليبرمان  رغم مقاعده المحدودة الكلمة الحاسمة فى صياغة المستقبل السياسى لإسرائيل مما يفتح الباب لنقاش أعمق حول تصميم نظام انتخابى جديد يلائم التعددية الحزبية المفرطة  فى إسرائيل  ويقوم على التمثيل النسبى لأن لا أحد لديه الأغلبية المطلقة.

 



التعليقات