الأحد , 1 يونيو 2020
اخر الأخبار

رأي


الساحر والأرنب

الساحر والأرنب

بقلم/ ناحوم برنياع_ يديعوت أحرونوت

"الدرس لا لبس فيه: يبدأ هذا بكلمات جميلة عن الوحدة والطوارىء، يتواصل في جهود مخيبة للامال لمنع حكومة يسارية وينتهي بالمهانة والتبدد. ليس بانتظار غانتس مصير آخر".

لن تجدي المحكمة نفعا: نتنياهو ساحر حقا. ما لم ينجح في تحقيقه في الانتخابات حققه أمس، بتفكيك أزرق أبيض. كل التعهدات التي قطعها نتنياهو بالحقائب، بقواعد اللعب، بالسياسة، بالتناوب، تتقزم امام هذه الحقيقة السياسية. ليس لغانتس طريق عودة. فقد اجتاز الخطوط وهو محكوم بان يبقى هناك.

الكثيرون من ناخبي أزرق ابيض شعرون بالخيانة أمس. يمكن فهم قلبهم: السبب الوحيد  الذي جعلهم يصوتون لهذا الحزب غير الناضج كانت الرغبة في رؤية نتنياهو خارج بلفور. ولكن قبل أن يرجموا بالحجارة زعيمهم أول أمس، يجدر بهم أن يفهموا كم هي صعبة البدائل التي وقف امامها.

هو ليس خائن. ولا بطل ايضا. هو من جيل الجنرالات الذين لم يعرفوا النصر في حياتهم المهنية – التعادل فقط. لقد خرج أزرق ابيض مرضوضا من جولة الانتخابات الثالثة. وكان يتعين على غانتس أن يفهم بان جولة رابعة ستقلص حزبه أكثر فأكثر. حكومة الاقلية ما كان يمكنه أن يشكلها، وحتى لو كان نجح في ان يجلب من حزبه الاصوات اللازمة، هذه الحكومة كانت ستقع فريسة لازمة الكورونا ولالة الدعاية لنتنياهو. أما ان يجلس في المعارضة فهو لم يرغب في ذلك. وهو ليس مبنيا للمعارضة.

بكلمات اخرى: أوضحت نتائج الانتخابات ان لا مستقبل لغانتس. ولا مستقبل لازرق أبيض أيضا. لقد كتبت هذه الامور، هنا وفي اماكن اخرى، قبل الكورونا وفي اثنائها. لقد فعل بيني غانتس ما كان  سيفعله كل رجل تعاونية زراعية صالح في مثل هذه الظروف: البحث عن ترتيب عمل.

لدينا تجربة متراكمة في انضمامات احزاب وسط الى حكومة متطرفة، بدءا من انضمامم داش بقيادة يغئال يدين الى حكومة مناحم بيغن وحتى انضمامات شاؤول موفاز وموشيه كحلون لحكومات نتنياهو. الدرس لا لبس فيه: يبدأ هذا بكلمات جميلة عن الوحدة والطوارىء، يتواصل في جهود مخيبة للامال لمنع حكومة يسارية وينتهي بالمهانة والتبدد. ليس بانتظار غانتس مصير آخر.

الاتفاق الذي يوشك على توقيعه يمنحه، ظاهرا، منصب رئيس الوزراء بعد سنة ونصف. اعتقد ان هذا اتفاق باطل، فضائحي: من يجلب الى الحكومة 15 مقعدا لا يمكنه أن يحصل  على قوة متساوية لمن يجلب 36 مقعدا. هذا ليس نزيها تجاه ناخبي الليكود وليس نزيها تجاه مندوبيهم المنتخبين. ولما كان هذا باطلا، لانه حتى تنفيذ التناوب سيصبح غانتس مداسا لكل مقال ساخر، من اليسار ومن اليمين، فمشكوك جدا ان ينفذ الاتفاق. كما ليس صحيحا أيضا تضخيم الحكومة الى حجوم مفزعة في فترة الازمة.  اذا كان نتنياهو يريد جدا حزب غانتس في حكومته، فليتفضل ويخلي له المكان.

يعيد الاتفاق غانتس الى خطته الاولى، قبل أن يصعد الى مسار البديل: ان يكون وزير الدفاع، او وزير الخارجية في حكومة نتنياهو. وبحكم الظروف سيكون هو وزير خارجية على السكايب أو وزير دفاع بكمامة. وهو لن ينقذ الوطن.

حدث الامس يقسم الكنيست الى ثلاث كتل. كتلة اليمين – الاصوليين – غانتس من جهة، القائمة العربية المشتركة من جهة ثانية وكتلة لبيد – يعلون – ليبرمان في الوسط. السؤال ما الذي سيفعله ليبرمان لا يزال مفتوحا – وهو مفتوح دوما – ولكن المسافة بين جدول اعماله وجدول اعمال لبيد ليست كبيرة: كلاهما مناهضان للاصوليين؛ كلاهما مناهضان لبيبي.

بين الكتل تعلق فتات احزاب. الثلاثة المتبقية من تراث حزب العمل ستبحث عن كتلة للتعلق بها. هكذا ايضا الاثنان أو الثلاثة المتبقية من ميرتس. يمكن، ربما ان يضاف اليهم هندل وهاوزر من أزرق أبيض، اللذين تطلعا للوصول الى ائتلاف ووجدا نفسيهما، في غير صالحهما، في قبو المعارضة. لا مجال للحديث: اسرائيل قبل كل شيء. وقبلها – نتنياهو.



التعليقات