الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


30 مارس 2020 8:01 م
-
كيف يحقق مكتب خامنئي أرباحًا بمليارات الدولارات من التلفزيون الحكومي الإيراني؟

كيف يحقق مكتب خامنئي أرباحًا بمليارات الدولارات من التلفزيون الحكومي الإيراني؟

كتبت: ماري ماهر

أبرز مقطع فيديو تم تسريبه من اجتماع لمناقشة كيفية مواجهة فيروس كورونا، قوة وتأثير التكتل الاقتصادي الذي يعمل تحت رعاية مكتب المرشد الأعلى، علي خامنئي.

وفي الفيديو، أخبر الرئيس حسن روحاني، رئيس هيئة البث الإيرانية، علي أصغري، ببث إعلانات مجانية لتجار التجزئة عبر الإنترنت لتشجيع الإيرانيين على البقاء في منازلهم والقيام بالتسوق عبر الإنترنت.

اقرأ أيضًا: إيران وكورونا.. تسجيل 117 حالة وفاة و 3186 إصابة جديدة

لكن أصغري أخبر روحاني أنه إذا أعلن عن هذه الشركات، فسوف تقاضي "توسكا TOSKA" التلفزيون الحكومي. و"توسكا" هو اختصار فارسي لشركة مسجلة باسم "تطوير الأعمال الإيرانية".

وتضمنت ردود الفعل على مقطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي منشورًا لنائب الرئيس السابق عبد الله رمضان زاده الذي سأل: "من هم هؤلاء الأشخاص الأقوياء الذين يديرون "توسكا"، ولماذا يدافع رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون عنهم أمام الرئيس وآلاف المشاهدين؟".

بيت العنكبوت القوي

تم تسجيل شركة "توسكا" في سبتمبر 2017، ويساهم فيها ثلاث شركات تمتد جذورها إلى شركة تدبير القابضة للاستثمار، الجناح المالي لأهم مؤسسة اقتصادية في مكتب خامنئي، وهي "هيئة تنفيذ أوامر الإمام" – يقصد الإمام الخميني.

ويشير اسم "هيئة تنفيذ أوامر الإمام" إلى مرسوم وقعه المرشد الأعلى الأول للجمهورية الإسلامية، آية الله روح الله الخميني، قبل فترة قصيرة من وفاته عام 1989. وأنشأ ذلك المرسوم هيئة جديدة لإدارة وبيع العقارات التي تركها مالكوها في سنوات الفوضى التي أعقبت الثورة الإسلامية عام 1979.

أصبحت تلك الهيئة من بين أقوى الهيئات في إيران برغم إن كثيرًا من الإيرانيين والعالم الخارجي لا يعرفون عنها الكثير. وفي الأعوام الستة الأخيرة تحولت إلى كيان تجاري عملاق يملك الآن حصصًا في كل قطاعات الاقتصاد الإيراني تقريبًا بما في ذلك قطاعات المال والنفط والاتصالات وإنتاج حبوب منع الحمل بل وحتى تربية النعام. ويصعب حساب القيمة الإجمالية للهيئة بسبب سرية حساباتها لكن ممتلكاتها من العقارات والحصص في الشركات وغيرها من الأصول لا تقل إجمالًا عن 95 مليار دولار.

إن الصلة التي تربط "توسكا" بمكتب المرشد قوية للغاية لدرجة أن أصغري، الذي عينه خامنئي نفسه يخاف منهم تمامًا، كما يظهر في الفيديو.

وفي سبتمبر 2017، طرح التلفزيون الحكومي الإيراني مناقصة للاستعانة بشركة إعلانات والتي تُعد مصدرًا رئيسيًا للإيرادات يوفر موارد مالية فلكية للهيئة. وقد فاز فيها كيان تجاري يدعى "ياس هولينج"، تبين أنه مرتبط بجهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري، إذ وقع عقدًا مع الهيئة بقيمة 30 تريليون ريـال.

رئيس الهيئة في ذلك الوقت، محمد سرافراز، الذي كان ضد الصفقة اضطر إلى الاستقالة في وقت لاحق. ومع ذلك، مع تعثر "ياس" القابضة في قضية فساد مالي كبيرة، تم تسليم المناقصة لشركة "توسكا"، وهي شركة تم تسجيلها قبل عشرة أيام فقط من الفوز بهذا العقد. وكانت "توسكا" إحدى الشركات التابعة لشركة الاتصالات التي تم نقل أسهمها إلى هيئة تنفيذ أوامر الإمام، بعد أن أصبحت قضية الفساد المالي المرتبطة بجهاز استخبارات الحرس الثوري معروفة للجمهور.

ومنذ ذلك الحين، احتج وزير الاتصالات الإيراني، محمد جواد أزاري جهرومي، مرارًا وتكرارًا على العقد بين تلفزيون الدولة و"توسكا". وفي غضون ذلك، أراد بعض المشرعين أيضًا فتح تحقيق في معاملات "توسكا" المالية، لكن رئاسة البرلمان لم تسمح أبدًا ببدء هذه الخطوة.

تطبيق المقامرة

طورت "توسكا" قريبًا شركة ناشئة وتطبيقًا باسم "روبيكا" ينتمي أيضًا إلى مكتب خامنئي. وسرعان ما تحول إلى أداة لهيئة البث الإيرانية لتشغيل أكبر يانصيب في إيران، وهي دولة تعتبر المقامرة فيها غير قانونية.

انتقادًا لأعمال اليانصيب، أطلق العديد من الناس وبعض وسائل الإعلام في إيران على التلفزيون الحكومي اسم "كازينو". بعد ذلك حذر خامنئي من المقامرة على التلفزيون، ولكن مع ذلك، استمر في شكل مختلف حيث لا يمكن للتلفزيون الحكومي أن يتخلى ببساطة عن مصدر الدخل الضخم.

ويقدر موقع خبر أون لاين الدخل بـ40 تريليون ريـال سنويًا على الرغم من عدم وجود أرقام رسمية دقيقة بشأن المشروع. وهذا يساوي حوالي 950 مليون دولار على أساس سعر الصرف الرسمي.

ووفقًا لبيان صدر في مارس 2018، قامت "توسكا" برعاية 79 برنامجًا على التلفزيون الحكومي الإيراني باستثمار ضخم، وتنشط أيضًا في تطوير تطبيقات الشبكات الاجتماعية الإيرانية.

وفي هذه الأثناء، تُتهم "توسكا" باستخدام نفوذها الواسع لطرد المذيع الشهير عادل فردوسيبور، الذي كان ضد القمار على شاشة التلفزيون.

ويبدو أن مكتب خامنئي كان يستخدم هيئة التلفزيون ليس فقط كوسيلة إعلام، لكنها أداة للحصول على الأموال وتوزيعها عن طريق احتكارها.



التعليقات