الثلاثاء , 28 أكتوبر 2020
اخر الأخبار

رأي


10 أبريل 2020 9:01 م
-
أردوغان يستغل أزمة كورونا لمواصلة قمع السجناء السياسيين

أردوغان يستغل أزمة كورونا لمواصلة قمع السجناء السياسيين

كتبت: ماري ماهر

تطرق جان دوندار، رئيس التحرير السابق لصحيفة جمهوريت التركية المعارضة، في مقال له بصحيفة واشنطن بوست الأمريكية، نُشر في 9 أبريل، إلى استغلال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وباء فيروس كورونا لمواصلة قمع عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في البلاد، وفيما يلي أبرز ما جاء فيه:

أصبحت تركيا الدولة الأسرع من حيث معدلات الإصابة بفيروس كورونا، مع ما يقرب من 50 حالة إصابة ونحو 1000 حالة وفاة منذ تشخيص الحالة الأولى في 10 مارس. ولكن بدلاً من معالجة هذا الأمر المقلق، فإن البرلمان التركي مشغول بمناقشة قانون للإفراج عن 90 ألف مجرم من السجون، مع إبقاء السجناء السياسيين محبوسين.

اقرأ أيضًا: 98 حالة وفاة جديدة بكورونا في تركيا ومشروع قانون لحماية موظفي الرعاية الصحية

ويضرب أردوغان بطرح هذا القانون في هذا التوقيت عدة طيور بحجر واحد؛ فهو يصرف الانتباه عن معركة حكومته الفاشلة ضد الفيروس التاجي بالظهور بمظهر الحامي لنزلاء السجون من الإصابة، لكن هناك دلائل على أنه سيستخدم هذا القانون لأغراضه السياسية الخاصة، فأثناء إطلاق سراح بعض أنصاره، لم يفرج عن أي من عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في تركيا.

وعندما وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، كان عدد المعتقلين والسجناء في البلاد 60 ألف، لكن زاد هذا العدد ليصل إلى ما يقرب من 300 ألف الآن. أحد الأسباب الرئيسية لنمو هذا العدد بشكل كبير هو أن الحكومة تخلق جرائم جديدة. على سبيل المثال، وفقًا لتقارير نقابة المحامين في أنقرة، تم التحقيق مع أكثر من 100 ألف شخص بتهمة إهانة الرئيس.

وعندما أثار الضغط السياسي إهانات جديدة، وأدت الإهانات بأصحابها إلى السجن، كان على الحكومة بناء 178 سجنًا جديدًا. لكن حتى هذا لم يتمكن من تلبية "الطلب". والآن، مع الأحكام المعلقة، سيتم إطلاق سراح حوالي ثلث السجناء المحبوسين في الزنازين. لكن بالطبع، أولئك الذين أهانوا الرئيس ليسوا عرضة للعفو. وذلك لأن القضايا المرفوعة ضد معظمهم ليست "لانتقاد الحكومة" بل "للانتماء إلى منظمة إرهابية". وقد يواجه هؤلاء المدانون بهذا الأمر، بمن فيهم الصحفيون الذين اعتقلوا بسبب تقاريرهم الصحفية، والكتاب المدانين بتعليقاتهم، ونشطاء حقوق الإنسان المسجونين بسبب مشاركتهم في احتجاج، أو السياسيين، سنوات أكثر خلف القضبان.

وهذا يؤدي إلى ظلم خطير؛ ففي حين أن مشروع القانون سيسمح بإطلاق سراح المحتال المسجون بسبب الفساد، فإنه سيبقي في السجن طالبًا جامعيًا وصف أردوغان بأنه "لص"، ما يعني أن من يطلق على أردوغان "لصًا" يعاقب بشدة أكبر من ارتكاب السرقة. وفي السياق نفسه، يمكن الإفراج عن بيروقراطي يقبل الرشاوى، بينما سيبقى الصحفي الذي يبلغ عن الرشوة في السجن.

كذلك، ضابط شرطة، أدين بقتل متظاهر برصاصة في الرأس خلال احتجاجات غيزي بارك عام 2013، حكم عليه الشهر الماضي بالسجن ست سنوات وعشرة أشهر. مع القانون الجديد، يمكن إطلاق سراحه في غضون بضعة أشهر. في هذه الأثناء، تم حبس رجل الأعمال عثمان كافالا لمدة شهرين بتهمة تمويل احتجاجات غيزي بارك دون أي دليل مقنع، بعد أن أمضى بالفعل أكثر من عامين في السجن بتهمة بُرئ منها في فبراير. وبالمثل، فإن صلاح الدين دميرطاش وفيجن يوكسكداغ، الرئيسان السابقان لثاني أكبر حزب معارض في البرلمان، حزب الشعوب الديمقراطي، في السجن لمدة 3 سنوات ونصف. كما أنهم يعتبرون مذنبين بالإرهاب وبالتالي لن يخضعوا للعفو بموجب القانون.

ولا تزال الحكومة مستمرة في قمع المعارضة؛ فقد أصدر محامي أردوغان بيانًا أعلن فيه اتخاذ إجراء قانوني ضد المذيع في محطة فوكس التلفزيونية التركية، فاتح بورتاكال، بعدما كتب تغريدة تعليقًا على إمكانية قيام الحكومة بطلب ودائع مصرفية من المواطنين، قال فيها: "آمل ألا يقولوا. هذه أوقات عصيبة لطلب أموال من أصحاب الودائع والمدخرات. لسوء الحظ لا يمكنني التأكد من أنهم لن يفعلوا ذلك".

ويجبر هذا الضغط الخصوم على التفكير مرتين قبل حتى مشاركة منشور مهم بشأن الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعرف الصحفيون والناشطون في تركيا أن عليهم حزم حقائبهم والاستعداد لإقامة طويلة في السجن عندما يقدم الرئيس شكوى جنائية. ولا يوجد قضاء مستقل يمكنه أن يدعم حقوق السجناء السياسيين.



التعليقات