الجمعة , 25 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

رأي


كتب إدارة التحرير
21 أغسطس 2020 7:41 م
-
السلام مقابل السلام”؟ لا تدعوا السلطة تسمع

السلام مقابل السلام”؟ لا تدعوا السلطة تسمع

لو أن مناحم بيغن سمع فقط عن ابتكار نتنياهو الجديد “السلام مقابل السلام” فلعله ما كان يتنازل عن أرض اوسع بثلاثة اضعاف أرض اسرائيل السيادية، وتجريد أرض سيادية من السلاح على طول حدود سيناء في اطار الاتفاق مع مصر.

 

غير أنه ما كان لاي زعيم مصري أن يتصور الموافقة على السلام دون التنازل عن الارض. مع دول الخليج لم نقاتل، لم نحتل اراضيها، وعلى اي حال فان كل اتفاق تطبيع يتم معها لن ينطوي على جانب اقليمي من جانب واحد.

 

ان الاتفاق للشروع في محادثات تطبيع لغرض الوصول، في غضون بضعة اسابيع، الى علاقات دبلوماسية وغيرها، مقابل ازالة موضوع الضم عن جدول الاعمال، هو خطوة جديرة بكل ثناء كونها تمنح اسرائيل فضلين هامين: توسيع دائرة الاعتراف بها في العالم العربي، ونزول عن الشجرة العالية للضم من طرف واحد، والذي كان من شأنه ان يقلل فرصة الحل المتفق عليه مع الفلسطينيين. ولكن محاولة الالصاق به لنهج حديث في تاريخ العلاقات الدولية هي محاولة سخيفة.

 

ان كابوسنا الاكبر هو أن يتبنى الفلسطينيون الابتكار الجديد. فما الذي سيفعله نتنياهو اذا جاءت اليه القياده الفلسطينية وقالت: أخطأنا. لم نفوت اي فرصة لتفويت الفرص، وكل ما نطلبه هو السلام مقابل حقوق المواطن: لكم السيادة ولنا حقوق المواطن. إذ بخلاف رؤساء اليمين العميق، يعارض نتنياهو الدولة ثنائية القومية، لانه بخلافهم يفهم خطورة المشكلة الديمغرافية، ولهذا القى خطاب بار ايلان الشهير خاصته. إذ ان البشرى الاسوأ التي يمكننا ان نسمعها على لسان محمود عباس هي اقتراح “السلام مقابل السلام”، لان هذا هو الطريق المعبد لجعل اسرائيل دولة اخرى مع اغلبية عربية.

 

مرغوب فيه لاسرائيل ان يشكل الاتفاق المتبلور مع اتحاد الامارات سابقة لدول اخرى في الخليج وفي شمال افريقيا، ولكن الويل لاسرائيل اذا ما شكل سابقة لاتفاق مع الفلسطينيين.

 

نتنياهو جدير بالتقدير على هذه الخطوة، ولكن ليس على محاولته المثيرة للشفقة لاقناعنا – بخلاف الاقوال الصريحة لترامب ولزعماء اتحاد الامارات عن أن الشرط للاتفاق هو شطب الضم عن جدول الاعمال – بانه لم يتراجع في هذا الشأن. يحتمل جدا أن يكون الاتفاق، في نهاية المطاف، درة التاج في ولايته الطويلة كرئيس للوزراء. واذا كان كذلك – فليبارك. ولكن لما كان التاريخ هاما له – فمن المجدي اصلاح بعض الامور. فضلا عن الفرق الكبير بين “اتفاق سلام” وبين اقامة علاقات، إذ ان هذه ليست الدولة العربية الثالثة التي توقع معنا، بل الرابعة. الثالثة كانت موريتانيا التي وقعت معنا اتفاق تبادل للسفراء والاعتراف المتبادل في تشرين الاول 1999، والغته بعد عشر سنوات من ذلك، على خلفية حملة الرصاص المصبوب.

 

ان المؤتمرات الاقتصادية الكبرى التي عقدت في الدول العربية بعد اتفاق اوسلو توقفت بعد ذلك بسبب ابتعاد حكومة نتنياهو عن مسيرة السلام مع الفلسطينيين. كما ان الخطوة الهامة للمحادثات متعددة الاطراف، والتي ولدت في مؤتمر مدريد في عهد حكومة شمير، وطورتها جدا حكومتي رابين وبيرس، توقفت للسبب ذاته. لقد وصلنا في تلك المحادثات الى دول عربية عديدة ليس لنا علاقات دبلوماسية معها. وكان واضحا لنا بانه توجد رغبة شديدة في أوساط معظم هذه الدول للتعلق بشيء ما كي تقيم علاقات رسمية مع اسرائيل. وهذا “الشيء ما” كان استعداد نتنياهو للتنازل عن الفكرة الشوهاء للضم، وخير ان هكذا. غير أنه حتى هنا كان نتنياهو هو الذي أخر فتح العلاقات الرسمية مع دول الخليج ومع دول شمال افريقيا لاكثر من نصف يوبيل.

 



التعليقات