الجمعة , 18 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


كتب إدارة التحرير
9 سبتمبر 2020 11:45 ص
-
ما سر الجاذبية التي تتمتع بها المرأة الباريسية؟

ما سر الجاذبية التي تتمتع بها المرأة الباريسية؟

كتب: هبة عادل

روجت أعمال أدبية في الوقت الحالي، سر سحر المرأة الباريسية وجاذبيتها.. ولكن دعونا نسأل ما سر هذا السحر؟ تحاول الكاتبة آغنيس بوارييه، التي ولدت وترعرعت في باريس الإجابة عن هذا السؤال ومتابعة مراحل تطور "المرأة الباريسية".


في الوقت الذي لا تدرك فيه الفرنسيات بشكل عام - والباريسيات بالأخص، مدى الشغف الذي يثيرهن في نفوس الأجانب، يوجد قسما كاملا بالمكتبات من الأدب المدقق في كل تفاصيل المرأة الباريسية.. بأختلاف الكاتب وطبيعته، ويهدف هذا النوع الخاص والمربح من الأعمال الأدبية لتثقيف قرائه وتعريفهم بأسرار طبية المرأة الباريسة.

وفي السنوات الأخيرة ظهرت مؤلفات كثيرة منها مثل
 "كيف تصبحين باريسية"، لكل من كارولين دو ميجريه وصوفي ماس وأودري ديوان وآن بيريست، وكتاب "زي الباريسية وأناقتها" تأليف إلواز غوينو، و"الأناقة الباريسية" للكاتبتين إينيس دو لافريسانج وصوفي غاشيه؛ وكذلك الكتاب المنشور أخيرا للمؤلفة لينزي تراموتا بعنوان "الباريسية الجديدة". وغيرهم

ومن أهم الكتب التي تحمل مزيجا فنيا من الصور والفكر السياسي وأدب الرحلات كتاب (تراموتا)؛ الكاتبة توضح فيه عن غايتها من العمل.

قائلة: إنها تريد "رفع الحجاب عن الشكل الأسطوري للمرأة الباريسية كامرأة بيضاء رشيقة دائمة الأناقة، لتستبدلها بالصورة الحقيقية للنساء الباريسيات".

وبهذا الصدد تستعرض الكاتبة مجموعة من النساء من هُنَّ أربعين امرأة باريسية "خارجة عن القالب" من هن عمدة باريس (آن إيدالغو) وصانعة الحلوى (موكو هيراياما) والمترجمة (بونام تشاولا)..... ، وغيرهن؛ البعض منهن سياسيات وسيدات أعمال وصاحبات رأي وتأثير في المجتمع من مصممات وفنانات وكاتبات ورياضيات.

هدف تراموتا هو أظهار اختلاف المرأة الباريسية عن  الصورة النمطية، وهي الصورة المنتشرة أكثر بين الأمريكيين، عن تلك المرأة بأنها دائما على شاكلة (كاترين دينيف).

 وتؤكد الكاتبة على الفرق بين الشغف الوهمي لدى الأجانب وبين واقع المرأة الباريسية، كما تريد تراموتا، وقد صارت هي نفسها الآن باريسية، تثقف قرائها بتبديد الوهم وتسليط الضوء على الحقيقة.


عُرفت باريس خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر  بصالوناتها الأدبية والسياسية والفنية، وكثيرا ما كانت نساء تقوم عليها، ولم يقتصر دورهن على ضيافة الصالونات بل كان منهن كاتبات مثل "جيرمين دوستايل" ورسامات مثل "إليزابيت فيغيه لورانس"، وناشطات سياسيات مثل مانون رولان وفنانات مثل "لورا هامان"، وحتى عالمات في الرياضيات مثل "إميلي دي شايلين"، كل هؤلاء غيرن من نمط المرأة الباريسية المعروفة لدى الجميع.

وتركت ربات الصالونات أثرهن رغم تعرضهن للتهميش أحيانا من الرجال، واليوم أخذ التاريخ يسلط الضوء على إنجازاتهن.

وكان لهؤلاء النساء خلفياتهن الاجتماعية المتنوعة، والفضل منذ وقت مبكر في رسم صورة مشرقة للمرأة الباريسية في مخيلة العالم، فأصبح العالم شغوفا بعالمهن وسياساته.


"الزمن الجميل"

 جاء ما عرف في فرنسا بـ"الزمن الجميل" ما بين عامي 1871 و1914 ليضيف جاذبية جنسية خاصة لشخصية المرأة الباريسية، إذ جعل صورة المرأة الباريسية تقترن بامرأة متحررة لا تتورع عن المغامرة لحد الفضيحة بخوض التجارب الجنسية وكسر العرف والتحرر من الدين والأسرة والزواج.

وجسدت الروائية "كوليت" تلك الصورة للمرأة الباريسية في هذا الوقت كامرأة ذات نهم للحياة والحب والشهوة مع السعي للتحرر من الأزواج المثقلين لعاتقها، والاستمتاع بالفضيحة والنضال من أجل التحرر المالي مستغلة الموهبة والإغراء.

تحكي رواية كوليت القصيرة بعنوان "جيجي"، والتي أخرجها فينسنت مينللي كفيلم، قصة فتاة باريسية جعلوها مومسا لخدمة الأثرياء وسعيها للتوفيق بين الهوى والاستقلال.

"الغموض والدعابة"
وفي الفترة بين عشرينيات وأربعينيات القرن الماضي عكست نجمات من الطبقة العاملة مثل المغنية مستينغيت والممثلة أرليتي صورة للمرأة الباريسية بروح دعابة حادة، وكذلك الراقصة الشهيرة جوزفين بيكر، وهي أمريكية من أصول أفريقية جعلت باريس مستقرا لها وجسدت أفضل تجسيد الروح الباريسية غير العابئة.

واقترن اسم الراقصة الأسطورية جوزفين بيكر بأضواء باريس، وأسبغت الخمسينيات والستينيات على المرأة الباريسية جوا من الغموض والدعابة بعقل راجح ونهم للتحرر جنسيا واجتماعيا.

 وبعد الحرب العالمية الثانية زاغت أنظار العالم وراء صورة المرأة اللعوب صغيرة الحجم سمراء اللون، وكان منها جولييت غريكو بفستانها الأسود وصوتها العميق المميز تغني لشعراء وفلاسفة مثل بريفير وسارتر، وكذلك راقصة الباليه دقيقة الجسد ليزلي كارون في فيلم "أمريكية في باريس" والتي سحرت جين كيللي.

وكانت هناك جان مورو في فيلم "الصعود للدرج"، للويس مال بشخصيتها الغامضة اللامبالية وهي تهيم في شوارع باريس ليلا على وقع موسيقى الجاز المرتجل لمايلز ديفيز، وتطول قائمة الأفلام التي حاكت في العقل الجمعي أسطورة الباريسية المتمنعة الجذابة.

في نفس الفترة أسهم مصورون مثل روبير دواسنو وهنري كارتييه-بريسون ورسام الموضة رينيه غرو في تصوير الباريسية كآية من آيات الأناقة، كما أضافت العارضة بيتينا بنمش وجهها وشعرها الأحمر ومكرها المزيد لتلك الصورة، ولم يقتصر الأمر على أناقة المظهر بل بالأكثر صورة الثقة بالنفس.

لكل شابة باريسية مثلها الأعلى، تحكي أحدهن قائلة "أذكر حين كنت طفلة في الثمانينيات أنني كنت معجبة بشدة بليزيت ماليدور الراقصة الممشوقة من كباريه فولي برجير وقد ولدت في جزيرة المارتينيك، وكانت تظهر دائما حليقة الرأس ما زادها جمالا. كانت كثيرة الظهور على التلفزيون الفرنسي تتلو للشاعر السنغالي ليوبولد سينغور". بالنسبة لي كانت حقا تجسيدا للمرأة الباريسية.

وتسرد قائلة: ''ولعشقي للسينما عشقت آنا كارينا الدنماركية المولد ملهمة المخرج جان-لوك غودار رائد الموجة الجديدة للسينما الفرنسية وبالتالي أصبحت رمزا آخر لباريس، فقد جسدت نوعا من المرأة الباريسية بها سذاجة ودعابة".

 وأخيرا أثناء الشباب والدراسة اعتنقت أفكار سيمون دو بوفوار ليس فقط لذكائها المتقد ونزعتها النسوية الجسورة، بل أيضا لحسها الأنيق، فمهما ارتدت على رأسها أو جسدها أو قدميها بدت جميلة جمالا بسيطا خاصا، وكانت جذابة ببساطة ومتقدة الفكر وهو ما يقصده الكثير من الباريسيات.

قد يكون أول ما يلمحه الشخص من بعد هو جاذبية المرأة الباريسية، ولكن السبب في ذلك هو ثقتها، فهي تعرف ما يناسب جسدها وحجمها لتبدو دائمة الأناقة. وتعود أناقة فكرها إلى استمتاعها بالتحدي، فيجدها الكثيرون لا تقاوم حبها للتحرر كثيرا.



التعليقات