الأثنين , 26 أكتوبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


7 أكتوبر 2020 11:55 م
-
الوضع الاقتصادي لتركيا صعب للغاية وأردوغان السبب... تفاصيل مثيرة

الوضع الاقتصادي لتركيا صعب للغاية وأردوغان السبب... تفاصيل مثيرة

كتبت: سماح عزت

تواجه تركيا اليوم مشكلة كبيرة في الاقتصاد، بسبب انخفاض قيمة الليرة، وهذا يمكن أن يؤدي إلى تخلف عن صندوق النقد الدولي.

وقال الرئيس التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، "ديزموند لاكمان"، يمكن أن تتخلف تركيا عن سداد ديونها، إذا ساءت أوضاع السيولة العالمية، وأن الشركات والبنوك التركية ستواجه قريبًا مشاكل، في سداد حوالي 300 مليار دولار من الديون، وذلك لضعف العملة والاقتصاد في البلاد، وأضاف أن انفصال الاقتصاد التركي عن الواقع سببه، التفاؤل المفرط الذي أعلن عنه صهر الرئيس، رجب طيب أردوغان، "بيروت ألبيرق"، في أواخر الشهر الماضي.

 
وتمر تركيا بأزمة اقتصادية كبيرة، وتزيد الكورونا من تداعياتها، وأكد بيرق أن اقتصاد البلاد سيصبح جيدًا بحلول العام القادم، وسيبدأ بالنمو بنسبة 6بالمائة تقريبًا، ولكن قد نسي أو تجاهل تراجع الليرة بنسبة 25 في المائة لهذا العام، ومع ترجع احتياطيات البنك المركزي من العملات الأجنبية لدعم الليرة، وهذا كله يؤدي إلى استمرار التدهور الاقتصادي.

 وقامت الليرة بتسجيل أضعف مستوياتها، في نحو أسبوع، بفعل بواعث القلق من احتمال فرض عقوبات، وخصوصًا بعد أن وصلت معلومات تفيد بأن أنقرة ستختبر قريباً، منظومة الدفاع الجوي الروسية إس-400 التي قامت بشرائها.  
 
وفقدت الليرة حوالي 0.5 بالمائة، لتسجل 7.8 مقابل الدولار، ووصل سعرها إلى  7.7950 ليرة في الساعة 15:03 بتوقيت غرينتش.

 
ووجد المحللون أن تراجع العملة له أسباب عديدة، من ضمنها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وعدم استقلالية البنك المركزي التركي، بسبب تدخلات أردوغان ومعارضته لرفع معدلات الفائدة، التي ساهمت في زعزعة ثقة المستثمرين في الاقتصاد، وارتفاع معدل التضخم أصبح أعلى من فائدة الليرة التركية، وهذا يعني عدم جدوى الاستثمار في الأصول التركية، وكل هذا يفسر الضغوط التي تتعرض له الليرة.

 
وأصبحت كل المحاولات لاحتواء تراجع الليرة باء بالفشل، وخصوصًا وسط تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي، والذي تراجع بمقدار الثلث تقريباً، من أجل دعم قيمة الليرة، وهبوط عائدات السياحة والتصدير، بسبب أزمة وباء كورونا، وبذلك تركيا التي كانت لعدة سنوات أكثر الدول نموًا في الاقتصاد على مستوى العالم، تدفع اليوم ثمن هذا النمو، لأنه قام على الاقتراض بالعملة الأجنبية من الخارج، وهو ما يعرف اقتصاديًا بنموذج النمو المدفوع بالديون.


وقامت الشركات والمؤسسات التركية بالاستدانة من الخارج، خلال العقد الماضي، للاستفادة من تدني معدلات الفائدة في الأسواق العالمية، لمواجهة الأزمة المالية التي بدأت في عام 2008، وهذا أدى إلى رفع معدلات النمو في السنوات الماضية، ولكن في نفس الوقت أدى لتضخم الدين الخارجي لتركيا، وخصوصاً في القطاع الخاص حيث استحوذت الديون على 65 في المائة.


وتراجع قيمة الليرة يزيد من مخاطر عدم القدرة على سداد الديون الأجنبية في المدى القصير، وبهذا حدث ضغط على العملة المحلية، ووصلت الديون المستحقة للسداد في عام أو أقل إلى 176 مليار دولار، ويصل النقد الأجنبي لأكثر من 45 مليار دولار، وإذا تمت إضافة ذلك لرقم احتياطي الذهب فيصل إلى 90 مليار دولار، وهذا يشكل أقل معدل لتغطية الديون القصيرة في الاقتصادات الناشئة.


وبجانب الضغوط التي تتعرض لها الليرة، جاء فيروس كورونا، ليجعل الوضع اسوأ، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش بنسبة 5 بالمائة خلال العام الجاري، وقد انكمش الاقتصاد التركي بنسبة 9.9 في المائة، خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع الأول، وبحسب معهد الإحصاءات التركي، فإن الانخفاض الفصلي بين أبريل ويونيو يعتبر أكبر انكماش حدث للبلاد في هذا العقد، وقد جاء التراجع بعد إجراءات الإغلاق التي تم اتخاذها، لمكافحة فيروس كورونا.


ويعد 2015 عامًا فاصلًا في تركيا، وهو بداية دخول لمرحلة الانكماش الشديد وهي نفس السنة التي قام أردوغان فيها بتغير النظام السياسي لتركيا، من داخل البرلمان السياسي حتى ينفرد بحكم البلاد، وجعلها دولة تحاول الهيمنة بالقوة على محيطها السياسي والجغرافي.


وعندما خرجت تركيا بشكل واضح عن التفاهمات الإقليمية والدولية، بالذات مع الولايات المتحدة، بدأت العملة التركية تتراجع، وخسرت 40 بالمائة تقريبًا من قيمتها في 2018، ودخلت في قضايا إقليمية ودولية مع العديد من الدول سوريا، والعراق وأرمينيا وصولا إلى البلقان، واستخدمت القوة العسكرية والهيمنة، عبر حيل سياسية ونشر الميليشيات المتطرفة والمرتزقة.



التعليقات