الأحد , 25 سبتمبر 2022
اخر الأخبار

أخبار


9 أكتوبر 2020 4:56 م
-
نيوزيلندا: منافسة شرسة بين "جاسندريلا" و"الساحقة" حول رئاسة الوزراء

نيوزيلندا: منافسة شرسة بين "جاسندريلا" و"الساحقة" حول رئاسة الوزراء

كتبت: إيمان خالد

من بين العديد من الأحداث التي تحدث والتي يتابعها العالم بأدق التفاصيل، ومن بينها المناظرات التي تحدث بين مرشحي الرئاسة للولايات المتحدة الأمريكية، وكل ما يحدث فيها من إثارة وأحداث، والمناظرات الأخرى التي تحدث في الطرف الأخر من العالم، والتي لم تحظ بالكثير من الاهتمام.

في نيوزيلندا، صراع قائم بين امرأتان حول رئاسة الوزراء، وذلك بناء على انتخابات عامة، والمقرر عقدها في يوم 17 أكتوبر/تشرين الأول، والذي سيقرر فيها الناخبون من الأجدر بالثقة لتشكيل الحكومة.

  ومن المرشحات، جوديث كولنز "61 عاما" زعيمة الحزب الوطني المعارض، المحامية، والوزيرة السابقة، ومنافستها جاسيندا أردرن "40عاما" رئيسة العمال، ورئيسة الحكومة الحالية.

وأضرت الإجراءات الاحترازية المتخذة، لاحتواء فيروس كورونا المستجد، بالوضع الاقتصادي للبلاد، والتي تسبب في حدوث أسوأ ركود اقتصادي حدث، منذ عام 1987، إلا أن كان لها النفع العام، في الحد من تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، ففي نيوزيلندا ذات الخمسة مليون نسمة، أحصت وزارة الصحة حالات الوفيات لم تتجاوز 25 حالة حتى الآن، لذلك سيصبح من أهم أولويات الفائزة التي ستنجح في الوصول إلى قيادة البلاد، خلال السنوات القادمة، هو موضوع التعافي الاقتصادي وتنمية الاقتصاد.


ووفقا لمقال نشرته مجلة "إيكونومست"، والذي وصف فيه "جاسيندا أرديون" "بجاسندريلا"؛ وذلك بسبب اتخذها العديد من القرارة المهمة، التي جعلتها تنتقل من مسار إلى آخر بشكل مفاجئ، لذلك ستكون الانتخابات بالنسبة لها أشبه بحكاية خيالية.

ووفقاً للمقال، قبل انتشار وباء فيروس كورونا، كان من المتوقع خسارة "أردرن" منصبها في هذا العام، خاصة أن معظم وعودها الانتخابية السنوات الماضية لم تنفذ.


ومن ضمن الوعود التي قطعتها أردرن عام 2017، عزمها على تقديم مساعدات مادية لأسر الأطفال الفقيرة، لمساعدتهم في دفع الإيجار ورعاية الأطفال، بالإضافة إلى العديد من الوعود الأخرى، مثل تأمين مساكن بأسعار مناسبة، والحد من التشرد وغيره.


وعلى الرغم من عدم تنفيذ العديد من الوعود، إلا أنها تعتبر من أكثر زعماء نيوزيلندا شعبية على مدار عقود، وذلك بسبب استجابتها السريعة الحاسمة، لأزمتين كبيرتين وهما، الهجوم الذي استهدف مستجدين في مدينة كوايست تشيرتش، في مارس/آذار 2019، والأخرى وباء كورونا هذا العام.


فقد أظهرت أردرن تعاطفاً كبيراً، مع عائلات ضحايا الهجوم، وقامت على إثر الهجوم بإعلان تاريخي عن قوانين جديدة، تمنع فيها بيع أنواع من الأسلحة في البلاد.



ويري العديد من أنصار أردرن، بأنها مخلصة الأمة من وباء فيروس كورونا، وذلك بعد اتخاذها العديد من الإجراءات الصارمة لإغلاق البلاد، كما يحكى عن ظاهرة جاسيندامانيا، أي ظاهرة الهوس بجاسيندا.



وأعلن في يونيو/حزايران، أن نيوزيلندا بلداً نظيفاً من فيروس كورونا، أما في هذا الأسبوع تم الإعلان أن فيروس كورونا، عاد بشكل طفيف في البلاد، ولكنه بصورة مقبولة، ومالبث أن تمت السيطرة عليه.


أما جوديث كولنز، رئيسة الحزب الوطني المعارض، والسياسية المعروفة، والتي حصلت على لقب الساحقة، بعد دعمها لإحدى التشريعات، عندما كانت في منصب وزيرة الشرطة والإصلاح لسحق سيارات يقودها مراهقون بشكل طائش، في الظاهرة المعروف ب "Race boys"، وظل اللقب الساخر من بعدها ملاصقا لها.


ووفقاً لصحيفة "الغارديان" في مقال للكاتبة، تشارلوت غرام ماكلي"، بأن جوديث شخصية لامعة ومفعمة بالحياة، وقد أبدت إعجابا بأسلوب رئيسة وزراء بريطانيا، مارغريت ثاتشر، وأنها تسير على خطاها، فكتبت في سيرتها الذاتية: "بالنسبة للمنتمين لحزب المحافظين، مثلي، فإننا نرى أن ثاتشر كانت المسؤولة، أكثر من أي شخص آخر، عن إعادة بريطانيا لتقف على قدميها بعد عقود من التراجع الاقتصادي.


وقد عملت كونلز في مجال المحاماة، حتى دخولها البرلمان في 2002، ومن ثم بدأت باستلام الحقيبة الوزارية من 2008.


وفي يوم 8 أكتوبر، أقيم آخر استطلاع للرأي، وكان من المتوقع أن يحصل حزب العمال على 47٪ من الأصوات، ما يعني 59 مقعدا في البرلمان، الذي يحتوي على 120 مقعدا، وفي المقابل تراجع الحزب إلى 32٪ من الأصوات.



وقد تقام أثناء إجراء الانتخابات، أن يدلي الناخبين بأصواتهم حول قضيتين وهما: القتل الرحيم وتشريع بيع القنب.



وعندما سُئلت كلتا المرشحتان عن رأيهما، بخصوص تلك المواضيع وغيرها أثناء المناظرة، جاء رد أردرن التي تعتبر أصغر امرأة تتولى منصب رئاسة الوزراء، باعترافها أنها قد دخنت الماريجوانا منذ زمن بعيد، فلقي ردها بتصفيق حاد من الحضور.


ولكنها على النظير رفضت الإجابة على كيف ستصوت في الاستفتاء، على تشريع يقترح السماح بشراء القنب، لكل من يبلغ العشرين عاماً وما فوق، ومن لديه ترخيص وأيضا زراعته ومشاركة كميات معينة منه.


أما كولنز كانت إجابتها بأنها لم تستخدمه قط، وأعلنت إنها ضد القنب، وذلك لحماية الصحة العقلية لدى الشباب على وجه التحديد.


وجاءت كلمات كلتا المرشحتين عن رؤية كل منهما، فقالت كولنز بأنها سوف تركز على الاقتصاد، التطور التكنولوجي، ومحاولة إبقاء النيوزيلنديين في بلدهم، أما بخصوص رؤية جاسيندا فقد وجهت حديثها نحو الاستثمار في الأشخاص، والاهتمام بالبيئة والنمو الاقتصادي.


أما بخصوص موضوع وباء فيروس كورونا، جاء كلمات جاسيندا رئيسة الوزراء حالياً، أنها فخورة بكون حكومتها من أول مَن فرض الحجر الصحي، وإجراءات الإغلاق العام، وجاء رد "كولنز" باتهام "جاسيندا" ب التقصير في فحص المسؤولين، الذين احتكوا بالمسافرين العائدين، مما أدى إلى عودة الفيروس مجدداً.


واشتمل الحديث على العديد من القضايا الكبرى في البلاد، من بينهم فتح الحدود، مساعدة الشباب، عدم المساواة في توزيع الثروات، الضرائب، عقود الإيجار، والزراعة، والفلاحة، إيجاد فرص عمل، أسعار العقارات، والسفر.


وتبادل الحوار بالعديد من عبارات المديح من كلا الطرفين، فقالت "كولنز" عندنا طلب منها في إحدى المناظرات، ذكر إحدى إيجابيات نظيرتها: "الناس في أنحاء العالم يعرفونها جيداً، هذا أمر جيد بالنسبة للبلاد، كما أنها جيدة في التواصل، ونيتها جيدة".


وجاءت اجابة أدردن وهي تبتسم أنه لم يسبق وان وصفتها "بالساحقة".



التعليقات