الأثنين , 25 يناير 2021
اخر الأخبار

أخبار


كتب إدارة التحرير
24 نوفمبر 2020 1:33 م
-
خطط ترامب لتوليه مقاليد الحكم في الانتخابات المقبلة

خطط ترامب لتوليه مقاليد الحكم في الانتخابات المقبلة

كتبت: الاء ياسر

يحاول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في الوقت المتبقي لإدارته، منع رفع العقوبات عن إيران بعد مغادرته البيت الأبيض، وردع طهران عن الإستفزازات النووية والسيطرة على العراق، وفي الوقت نفسه يُجاهد ليمنح نتنياهو مزايا تخدمه في حال قرر الترشح للرئاسة مرة أخرى في عام 2024.

كما يواصل الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ووزير الخارجية، مايك بومبيو، المنتهية ولايتهما، محاولة تحقيق خمسة أهداف رئيسية بنهاية فترة رئاستهما.

وذلك على أن تكون أولها، جعل من الصعب بأي شكل من الأشكال على الرئيس الأمريكي الحالي، جو بايدن، ورجاله رفع العقوبات عن إيران والعودة إلى الاتفاق النووي، ولهذا السبب فرضت إدارة ترامب في الأيام الأخيرة المزيد من العقوبات على الشركات والمؤسسات والأفراد الإيرانيين، المتورطين في أنشطة إيران التخريبية، وفي تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية الإيرانية.

ولكن سيتمكن بايدن من رفع العقوبات عن إيران؛ بسبب أنشطتها النووية، من خلال التوقيع على مراسيم رئاسية وإعلان العودة إلى الإتفاق النووي لعام 2015، الذي انسحب منه ترامب، ولكن عندما يتعلق الأمر بجهود إيران، لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط وتحدي الولايات المتحدة، يحتاج بايدن إلى موافقة مجلسي النواب والشيوخ، وسوف تكون قادرة على الإلغاء.


أما الهدف الثاني للإدارة المنتهية ولايتها، هو ردع الإيرانيين عن زيادة معدل تخصيب اليورانيوم، وتطوير أجهزة طرد مركزي جديدة؛ لتخصيب اليورانيوم بسرعات تصل إلى ثماني مرات أسرع من أجهزة الطرد المركزي القديمة، حيث تخشى مصادر استخباراتية في الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، أن إيران على وشك القيام بخطوة تحد من شأنها، وأن تدفعها بشكل كبير نحو إنتاج أسلحة نووية في الفترة التي سبقت تنصيب بايدن، من أجل وضع الرئيس الجديد على أرض الواقع والضغط عليه لتلبية مطالبها برفع العقوبات.

وصرح بومبيو خلال زيارته الأخيرة للقدس قائلاً "إن الولايات المتحدة عازمة على منع مثل هذه الخطوة، وربما يكون هذا أيضًا سبب قيام الإدارة في واشنطن بتسريب لوسائل الإعلام الدولية، أن ترامب فحص إمكانية مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، بعد تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي نشرته"، وذُكر قبل نحو أسبوعين أن طهران مستمرة في انتهاك بنود الإتفاق النووي، وقال صحفيون إن مستشاري الرئيس منعوه بصعوبة كبيرة من قصف منشأة تخصيب اليورانيوم في نطنز على الفور.

ولقد كانت هذه الخطوة رادعة، تركت مخاوفًا كبيرة في طهران، حيث أخذ المرشد الأعلى، علي خامنئي، التهديد على محمل الجد وأرسل على وجه السرعة جنودًا كبارًا من الجيش والحرس الثوري إلى العراق؛ للتحدث مع نظرائهم في الجيش العراقي، وإقناعهم بالامتناع عن مهاجمة إيران من العراق، ويفترض الإيرانيون أنه لا تأثير لإيران على دول الخليج المعادية لها، ولا سيما السعودية، لكنها تستطيع التأثير على العراق الذي تعتبر حكومته شيعية، وهذا ما فعلته.

وكان الهدف الثالث لإدارة ترامب هو منع إنجازات إيران في العراق، وتسعى طهران لطرد الأمريكيين من العراق لأن وجود القوات البرية والجوية الأمريكية على حدود إيران يعتبر الآن في طهران التهديد الأول لنظام أيات الله، حيث يمارس النظام الإيراني ضغوطًا شديدة على الحكومة العراقية، بينما يعمل في الوقت نفسه ضد القوات الأمريكية من خلال الميليشيات الشيعية التي تمولها إيران، ويتلقى تعليمات من فيلق القدس التابع للحرس الثوري، وأطلقت الميليشيات نفسها مؤخراً صواريخ على القواعد الأمريكية القليلة المتبقية في العراق.

وأعلن ترامب، في الإسبوع الماضي، عن عزمه خفض عدد القوات المتمركزة في العراق بمقدار 500 جندي، وبذلك يمنح الإيرانيين الأمل في أن يتمكنوا من خلال الضغط على الحكومة العراقية من تحقيق هدفهم الاستراتيجي في الأسابيع المقبلة.

أما الهدف الرابع لإدارة ترامب، هو تعزيز وتسليح المحور المناهض لإيران في منطقة الخليج، والتي تعد إسرائيل الأن جزءًا منها حسب اتفاقية السلام، حيث قام رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بزيارة إلى المملكة العربية السعودية أمس، ولقائه مع بومبيو وولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، هو جزء من هذه الجهود المبذولة.

ويمكن الافتراض باحتمالية كبيرة أن اجتماع الأمس لن يؤدي إلى تطبيع أو اتفاق سلام بين السعودية وإسرائيل، ربما كان بن سلمان مهتمًا بذلك، لكن الملك سلمان بن عبد العزيز اعترض، ويصر على أنه يجب حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، قبل أن تقوم السعودية رسميًا بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وهذا أيضًا سبب عدم انعقاد الاجتماع الثلاثي في ​​العاصمة السعودية الرياض، ولكن في مدينة البحر الأحمر الساحلية، ولا يمكن اعتباره لقاء فيه عملاً رسمياً للاعتراف بإسرائيل، لكن الزيارة "السرية" المسربة تخدم صورة نتنياهو وصورة بن سلمان.

ومن المرجح أن هذا الاجتماع قد ناقش أيضًا مسار العمل المحتمل، الذي ستتخذه الولايات المتحدة وحلفاؤها في الشرق الأوسط إذا حاولت إيران استغلال الفوضى في الولايات المتحدة لتخصيب اليورانيوم إلى مستوى عالٍ يقترب من المستوى المطلوب للأسلحة النووية، حيث تخشى الولايات المتحدة أن يتخذ هذا خطوة أخرى مصممة لردع إيران؛ عن طريق إرسال قاذفة B52
في رحلة مباشرةً فوق إسرائيل، والأردن، والمملكة العربية السعودية، إلى القاعدة الأمريكية الكبيرة في قطر، كما أنه قادر على تدمير المنشآت النووية المخبأة تحت الأرض في ناتانز وبوردو.

والجدير بالذكر أن لقى هذا التلميح استقبالاً حسناً في طهران أيضاً، ومن المرجح أن نتنياهو وبن سلمان سمعا من بومبيو عن الطرق التي يعتزم ترامب أن يجعل بها من الصعب على بايدن رفع العقوبات عن إيران، وبينما الحقيقة أن نتنياهو لم يصطحب معه وزير الدفاع، بني غانتس، ورئيس الأركان، أفيف كوخافي، ورئيس الأركان، تامير هايمان، إلى الاجتماع، وكان راضياً فقط عن رئيس الموساد، يوسي كوهين، يشير إلى أن الاجتماع ناقش بشكل أساسي قضايا سياسية وليس خطة هجوم مشترك في إيران.

 ومع ذلك، فإن حقيقة أن نتنياهو لم يتشاور مع كبار وزرائه في الحكومة وجهاز شعبة المخابرات في جيش الدفاع الإسرائيلي، يُثبت مرة أخرى أن نتنياهو قرر اتخاذ قرارات بمفرده ووفقًا لتقديره شبه الحصري، حتى في القضايا الحساسة للأمن القومي الإسرائيلي التي قد تكون خطيرة.



التعليقات