الأثنين , 25 يناير 2021
اخر الأخبار

أخبار


كتب إدارة التحرير
24 نوفمبر 2020 3:40 م
-
تركيا تسعى لإفشال مساعي أوروبا

تركيا تسعى لإفشال مساعي أوروبا

كتبت: سماح عزت

قامت تركيا بعدما عملت على إفراغ مهمة "صوفيا" الدولية في البحر المتوسط من مضمونها، بدأت في إتخاذ إجراءات تجهض مهمة "إيريني" وذلك لمراقبة السلاح على ليبيا، وهذا يعد تحديًا للمجتمع الدولي وزيادة التدخلات في ليبيا وهي غارقة في الفوضى منذ سنوات.

وسارعت تركيا، اليوم الاثنين إلى استدعاء سفيري الاتحاد الأوروبي وإيطاليا والقائم بالأعمال الألماني، ولتسلمهم مذكرة احتجاج على تفتيش سفينة تركية شرقي المتوسط، والتي كانت تبحث عن أسلحة متجهة للميليشيات الموالية لتركيا في غرب ليبيا.

وقال نائب الرئيس التركي، فؤاد أقطاي، أن تفتيش الفرقاطة الألمانية "هامبورغ" للسفينة التركية، رغم أن ذلك يأتي في إطار عمل مهمة "إيريني"، وهذا الأمر يعد  "تفتيشاً غير قانوني".

وقد أنزل جنود ألمان مسلحون على متن السفينة من مروحية، كما ظهر في بعض مقاطع الفيديو التي قام الطاقم بتصويرها وهذا قبل أن يتم التحكم بغرفة التحكم.

وقالت وزارة الخارجية التركية في بيان: "تم تفتيش جميع أفراد الطاقم، بمن فيهم القبطان، قسرا، وجمعوا كلهم في غرفة واحدة حيث تم احتجازهم".

وكان يحرص المسؤولين الأوروبيون على الموافقة على المهمة الجديدة وذلك قبل نهاية مارس الماضي، وهو التاريخ الذي ينتهي معه سريان العملية السابقة "صوفيا".

وانطلقت عملية "صوفيا" العسكرية الأوروبية في أبريل 2015، بهدف قطع طرق تهريب اللاجئين في البحر المتوسط، وذلك بعد حوادث مأساوية تسببت في غرق مئات من المهاجرين غير الشرعيين، بالإضافة البحث عن السفن المشبوهة وإعادة توجيهها إذا لزم الأمر.

ولكن تركيا عملت على إحباط هذه المهمة، وذلك بعد تقارير تحدثت عن تدخلات من جانب أنقرة في تدريب خفر السواحل في غرب ليبيا، رغم أن ذلك كان جزءاً من مهمة "صوفيا"، وهذا ما تسبب في نهاية المهمة.

وبحسب مراقبون قيادة العملية الجديدة "إيريني" فقد عقدت سلسلة اجتماعات، وقام بالمشاركة فيها الأدميرال فابيو أغوستيني قائد العملية، وسفير الاتحاد الأوروبي في طرابلس خوسيه أنطونيو ساباديل، مع كبار مسئولين حكومة السراج، في الفترة بين 16 و18 نوفمبر الجاري.

وذكرت وكالة "آكي" الإيطالية للأنباء أن أغوستيني قدم خلال اجتماعه بالسراج الإطار القانوني الذي تعمل من خلاله العملية البحرية وأبرز ما أنجزته، مؤكداً على حياديتها تجاه كافة الأطراف الليبية سواء في الغرب أو الشرق، وأكد أن التعاون مع العملية هو السبيل الوحيد لوقف تدفق السلاح على الميليشيات والجماعات الإرهابية داخل ليبيا، بحكم أن "إيريني" هي الفاعل الدولي الوحيد الذي ينفذ الحظر الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وكذلك أوضح لحكومة السراج أن العملية تهدف إلى وقف جميع أنواع الإتجار غير المشروع بالأسلحة بصرف النظر عن الجناة، وهذا سينعكس إيجابا على مسار الحوار السياسي بين الفرقاء الليبيين.

وتأمل برلين بالإسراع في "جهود وقف إطلاق النار" في ليبيا وأيضًا طلب أغوستيني من حكومة السراج سرعة استئناف أنشطة التدريب لدعم خفر السواحل وقوات البحرية الليبية، بهدف إحلال الأمن في المياه قبالة سواحل غربي ليبيا، خصوصا بعدما شهدت العديد من التجاوزات.

وهذه المطالبات تأتي في ظل تمركز مهربي المخدرات وتجار البشر والسلاح بمدن الزاوية وصبراتة وطرابلس الواقعة كلها في الغرب الليبي، التي تخضع لسيطرة الميليشيات المرتبطة بالسراج.

وحسب رأي الباحث السياسي والحقوقي أحمد حمزة، فإن الهدف من اجتماع قيادة العملية الأوروبية مع مسؤولي حكومة السراج كان "تنبيه الحكومة ودفعها للتعاون مع القوة، وتحذير تركيا".

ويضيف حمزة لموقع "سكاي نيوز عربية": "طوال الفترة الماضية كانت كافة الانتهاكات التي ترصدها إيريني تحدث بين سواحل تركيا وغرب ليبيا، حتى طفح كيل المجتمع الدولي بعد أن فاحت رائحة الشبهات بين حكومة أنقرة وحكومة السراج".

ويتابع: "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صدام حقيقي مع كافة الأطراف الأوروبية، حتى الدول التي تحالفت معه على حساب ليبيا وشعبها، بعد أن صار يمثل تهديدا مباشرا وخطر احقيقيا على أمن القارة الأوروبية".

واستطرد حمزة: "أردوغان الذي شبه موقفه في الشرق الأوسط بالسلطان الغازي سليم الأول وهو يتفاخر، هو كذلك يرى نفسه سليمان القانوني في أوروبا، حتى صارت استخباراته تحرك أدواتها من جمعيات دينية في كافة دول أوروبا، أو من حركات يمينية متطرفة كالذئاب الرمادية ".

وفي السياق ذاته، يقول الباحث السياسي حمد المالكي، إن أردوغان عازم على أن يجهض مهام العملية البحرية الأوروبية "إيريني"، كما أفشل سابقا العملية "صوفيا"، لكنه لم يستوعب أن "إيريني" التي تقودها اليونان حاليا، ليست كالعملية السابقة التي كانت بقيادة حليفته إيطاليا.

وأضاف  المالكي لموقع "سكاي نيوز عربية" أن "أردوغان يتعامل مع العملية إيريني على أنها تحركات عسكرية تستهدفه في شرق المتوسط، وليس عملية أوروبية معنية بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في اتفاق برلين، الذي عقد بحضور أردوغان نفسه، علما أنه كان الرئيس الوحيد من بين الحاضرين بمؤتمر برلين الذي لم يرحب بما جاء ببنود الاتفاق".



التعليقات