الثلاثاء , 12 أغسطس 2020
اخر الأخبار

دراسات


الهندسة الاجتماعية لاختراق المجتمع العربي وتجنيد الشباب لصالح اسرائيل..الحرب الالكترونية

الهندسة الاجتماعية لاختراق المجتمع العربي وتجنيد الشباب لصالح اسرائيل..الحرب الالكترونية

كتب :محمد جمال عبدالعال

السهل الممتنع... هذه هي السياسة التي تتبعها إسرائيل وليدة العصر الحديث، لتغزو العالم العربي والإسلامي فكرياً من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وتدير الحرب الحديثة التي أصبح سلاحها الفتاك هو الفكر والتكنولوجيا الحديثة حسبما تريد، وذلك من خلال صفحات ممولة تديرها إسرائيل على مواقع التواصل الاجتماعي، وأشهرها موقعي "فيسبوك وتويتر "، ويندرج ذلك تحت مسمى الهندسة الاجتماعية التي تتبعها إسرائيل لتغير قناعات الشعوب العربية من خلال دراسة الخصائص النفسية لها. وتمتلك إسرائيل مئات من الحسابات على فيسبوك سواء أكانت تلك الحسابات رسمية أو غير رسمية وتحاول من خلال تلك الحسابات أن تحقق ما يعرف بالدبلوماسية الرقمية والتي انتشرت مؤخراً علي نطاق واسع.

ومن أبرز هذه الصفحات الإسرائيلية علي موقعي "فيسبوك وتويتر " والتي لها صدى واسع في جميع أنحاء العالم العربي والإسلامي هي :

_صفحة اسرائيل بدون رقابة

هى إحدى الصفحات الاسرائيلية بالعربية ويقترب عدد متابعيها من مليون ونصف مليون شخص(1,476667متابع)، وتحاول الصفحة كغيرها من الصفحات الاسرائيلية باللغة العربية ان تظهر الكيان الصهيونى بمظهر دولة العدل والنزاهة والديمقراطية وملتقى العيش الآمن لجميع الأديان، حيث تعمل الصفحة على استقطاب الشباب العربي من خلال منشورات مغرية تعمل على جذب الشباب، حيث الحديث عن الإمكانيات التي توفرها لهم إسرائيل، و تتخذ من تلك الإمكانيات مرجع للشباب لتصور إسرائيل بأنها أرض الأحلام بالنسبة للشباب العربي لتحقق كل ما يحلمون بيه، وبذلك تعمل علي تحريض الشباب العربى للتفكير في خيانة عروبته والانزلاق في عالم الاستخبارات واسع النطاق بأسلوب سهل وبسيط.

_صفحة إسرائيل تتكلم العربية

هى إحدى الصفحات التى أنشأتها وزارة الخارجية الاسرائيلية فى محاولة لتضليل الشباب العربى واختراق الأمن القومى للشعوب العربية كافة من المحيط إلى الخليج وتشويه وتزييف الحقائق التاريخية والحقوق الثابتة للشعب العربى فى اراضى فلسطين المحتلة، يصل عدد متابعي الصفحة إلى أكثر من المليون ونصف المليون شخص (1,698680متابع) وتركز على محاولات التطبيع المزعومة بين اسرائيل وبعض العرب. وتنشر الصفحة بشكل مستمر دروسًا فى اللغة العبرية وتحاول تقديمها بشكل مبسط وتركز على الكلمات المشتركة فى العربية والعبرية، وتركز كذلك على نشر الطقوس الدينية اليهودية وتقدم معلومات عن الأعياد اليهودية واحتفالات الاسرائيليين، وتحاول الترسيخ لفكرة زائفة ومغلوطة مفادها أن القدس هى رمز دينى لليهود مثلما أن مكة رمز دينى للمسلمين. وتحاول الصفحة إظهار اسرائيل كأرض الأحلام فى الشرق الأوسط، فتشير إلى أنها احتلت المركز الـ11فى مؤشر السعادة العالمي، وأنها من الدول العشر الأولى في مجال الابتكار العلمي، وكذلك تشير دائماً إلى التقدم والتفوق التكنولوجي في إسرائيل، وذلك من خلال منشورات مدروسة جيداً للتأثير علي العقل العربي وبخاصة الشباب، وأن هناك زيادة مستمرة فى أعداد السياح القادمين إليها وتحرص على نشر فيديوهات لبعض المناطق السياحية الاسرائيلية كنوع من الجذب للعرب وذلك علي غرار ما يُنشر حول مدينة حيفا، المدنية الفلسطينية الأبية علي مر التاريخ. ومن بين الصفحات الاسرائيلية على الفيس بوك أيضا.

_صفحة إسرائيل فى مصر

وهى تابعة للسفارة الاسرائيلية فى مصر وتأخد طابعًا رسميًا وتهتم بالتهاني البروتوكولية فى الأعياد والمناسبات والأحداث المختلفة وتدعي دائما ادانتها للارهاب فى مصر. ويبلغ عدد متابعيها حوالي الربع مليون متابع (227,711 متابع). وهي الصفحة التى تقوم بدراسة ونشر منشورات مخادعة للمصريين عندما تكون هناك حادثة إرهابية في مصر علي غرار حادثة محطة قطارات مصر الأخيرة، حيث تعمل علي كسب تعاطف المصريين من أجل مزيد من التطبيع معها، وتغير تفكير الشباب المصري لصالحها وهذه هي أبشع طرق الحرب الحديثة.

_ صفحة أفيخاي أدرعي

المتحدث باسم جيش الاحتلال الاسرائيلى فيزيد عدد متابعيها عن مليون وربع المليون (1,359971 متابع) ويحاول أدرعي بخبث شديد تجميل الوجه القبيح للجيش الاسرائيلي، ويعتمد فى ذلك على جملة من الأكاذيب وشخصيته المدربة على تحمل الاهانات والشتائم الموجودة فى التعليقات فضلاً عن إجادته للغة العربية ومحاولة الظهور كشخص يفهم جيدًا العادات والطقوس العربية والاسلامية وهو كذلك بالفعل.. فتجده يهنئ المسلمين كل جمعه بالمقولة المأثورة «جمعة مباركة» وينهال عليهم بالتبريكات فى الأعياد والمناسبات المختلفة ولا يهتم كثيرًا بما يلقاه من «سباب» من متابعى الصفحة بل يستمر فى محاولة لكسب التعاطف العربى مع دولة الاحتلال.

ويؤكد د. أحمد فؤاد انور أستاذ الدراسات العبرية بجامعة الأسكندرية أن اسرائيل تنفق مبالغ طائلة على هذه الصفحات لتحسين صورتها فى المجتمعات العربية وتحاول كسر الحاجز النفسي وهو أمر صعب للغاية فى ظل عدوانها على الأراضى والشعوب العربية، ويشير فؤاد إلى أن تلك الصفحات تروج للاكاذيب محذرا من أن التفاعل معها حتى ولو بالإساءة لاسرائيل فى التعليقات يحقق الهدف الاسرائيلي، وهو الحصول على معلومات عن اتجاهات المجتمعات العربية نحو دولة الاحتلال حيث يتم تحليل تعليقات زوار الصفحة واستنتاج الكثير من المعلومات منها فضلا عن ان التعليقات تتحول تدريجيا وبمرور الوقت من السباب إلى النقاش والحوار وربما التأثر والاقتناع ببعض ماتروجه تلك الصفحات كما أنها تهتم بإنشاء حسابات مزيفة لبعض المشاركين لتشجيع الزوار على تقبل الحوار وتمرير الأكاذيب الاسرائيلية بين الشباب العربى وهم التطبيع.

ويؤكد د. سعيد صادق استاذ علم الاجتماع أنه من الطبيعى ان تقوم الخارجية الاسرائيلية بعمل صفحات على وسائل التواصل موجهة للعرب ولغير العرب خاصة مع ظهور مايعرف بالدبلوماسية الرقمية ويضيف للحقيقة فإن اسرائيل نشطة جدا فى هذا المنحى حيث تحتل المركز العاشر عالميا فى الهندسة الرقمي.وأضاف، أنه من الطبيعى أن تقوم الخارجية الاسرائيلية بعمل صفحات على وسائل التواصل موجهة للعرب ولغير العرب خاصة مع ظهور مايعرف بالدبلوماسية الرقمية ويضيف للحقيقة فإن اسرائيل نشطة جدا فى هذا المنحى حيث تحتل المركز العاشر عالميا فى الدبلوماسية الرقمية وتحاول ابراز انجازاتها فى كافة المجالات وهذا امر طبيعى بالنسبة لها.

في النهاية.. وبعد توضيح هذا الكم الخطير من المعلومات عما تفعلة إسرائيل، من أجل اختراق الأمن القومى العربي، ندد بضرورة تحذير الشباب العربي من خطورة الوقع فريسة في أيدي الإحتلال الخبيثة والتي تستخدم كل الطرق في جذب الشباب العربى في صالحها في محاولة منها للسيطرة عليه. وكذلك يجب الأخذ في الاعتبار بضرورة دراسة وتحليل تلك المواقع التي تستخدمها إسرائيل بشكل دقيق حتى يتثني لنا تحذير شبابنا من الوقع في أيديهم. ويجب وبكل حزم ان نعمل علي فضح تلك المواقع والاشهار عما تقوم بيه من أعمال خبيية ضد أبناء الوطن العربي الأبي.



التعليقات