الأربعاء , 12 أغسطس 2020
اخر الأخبار

دراسات


26 مايو 2019 10:53 م
-
مساعي عراقية للتوسط بين الولايات المتحدة وايران. فهل تنجح؟

مساعي عراقية للتوسط بين الولايات المتحدة وايران. فهل تنجح؟

يقوم حاليًا وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" بزيارة إلي العراق في إطار جولة أسيوية بدأها في 12 مايو لحشد التأييد الدولي عامة، والاسيوي خاصة، لمساندة إيران في مواجهة التصعيد الأمريكي ضدها عقب قيام إدارة "ترامب" بإنهاء الإعفاء الممنوح لثماني دول لاستيراد النفط الإيراني بالتزامن مع الذكرى الآولى للإنسحاب من الاتفاق النووي.
تأتي زيارة "ظريف" للعراق في وقت لاتزال الولايات المتحدة تصعد عسكريًا ضد ايران حيث أعلن الرئيس "ترامب"، الجمعة الماضية، إرسال 1500 جندي أمريكي إضافي إلي المنطقة. وفي اليوم ذاته كشف وزير الخارجية "مايك بومبيو" عن صفقة أسلحة جديدة للسعودية والإمارات والاردن، بقيمة 8.1 مليار دولار. بينما لا تزال طهران تهدد باستهداف المعدات العسكرية الأمريكية في المنطقة بواسطة "أسلحة سرية".
موقع العراق من الصراع الأمريكي الإيراني:
تحتل العراق موقعًا هامًا ومحوريًا في الصراع الأمريكي الإيراني، فكلا البلدان حليفان مهمان بالنسبة لبغداد، فضلًا عن أن العراق مرشحة بقوة لتكون أحد ساحات المعركة في حال نشبت حرب في المنطقة؛ فهي تحتضن العديد من الفصائل الشيعية المسلحة الموالية لإيران على رأسها ميليشيا "الحشد الشعبي" التي قد توجه ضربة عسكرية للقوات الأمريكية المتمركزة هناك، والتي تقدر بنحو خمسة آلاف جندي، حال قامت واشنطن بتوجيه ضربة عسكرية لطهران. ويؤكد ذلك ما كشفته صحيفة "الجارديان" البريطانية في 16 مايو الجاري؛ حيث نقلت عن مصدرين استخباراتيين رفيعي المستوى قولهما، أن قائد فيلق القدس "قاسم سليماني" استدعى قبل ثلاثة أسابيع قادة الفصائل المدعومة إيرانيًا إلي بغداد، وعقد اجتماع معهم، ودعاهم إلي الاستعداد للحرب.
وفي ظل هذه المخاوف، ولتجنب أي هجمات إيرانية غير مباشرة على المصالح العسكرية الأمريكية في العراق قام وزير الخاريجة الأمريكي "مايك بومبيو" بزيارة مفاجأة لبغداد في 6 مايو الجاري، التقى خلالها برئيس الوزراء العراقي "عادل عبد المهدي"، بهدف إيصال رسالة له مفادها ضرورة للنأي بالنفس عن دائرة التوترات الأمريكية الإيرانية. المعنى نفسه حاول الشعب العراقي إيصاله للسلطة الحاكمة، عبر مظاهرات لمؤيدي رجل الدين البارز مقتدى الصدر، في العاصمة بغداد وفي مدينة البصرة، في 23 مايو. ومن جهته يرفض "عبد المهدي" دخول العراق في سياسة المحاور إلى جانب دولة ضد دولة أخرى مع حرص بلاده على إقامة علاقات متوازنة مع جميع الدول بما يخدم مصالح العراق ومصالح الدول الأخرى في المنطقة والعالم.
أدوات العراق في التعامل مع الصراع:
الوساطة: تعرض العراق الوساطة لتسوية النزاع بين واشنطن وطهران، مستغلة في ذلك علاقاتها القوية مع البلدين. وقد كشف رئيس الوزراء العراقي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي الثلاثاء 21 مايو، إن وفدين سيتوجهان إلى كل من طهران وواشنطن، وأوضح أن الهدف هو حماية مصلحة العراق وشعبه والمنطقة بشكل عام. وسيكون الدور العراقي الأساسي في هذه المحادثات، منع أي مواجهة بين الطرفين على الأراضي العراقية، وتحذير إيران من أن أي هجوم أو اعتداء على الأمريكيين الموجودين في البلاد قد يؤدي إلى نشوب حرب. كما يستعد "عبد المهدي" لزيارة كلًا من الكويت وقطر في إطار جهود الوساطة.
العقوبات الاقتصادية: يرى الباحث "ديفيد بولوك" أن التضييق الاقتصادي على إيران سيكون الخيار الأمثل للحد من تحركاتها المتهورة في المنطقة، وذلك عبر العمل على تقليل الاعتماد على السلع الإيرانية، وبخاصة النفط. ومع ذلك تظل مسألة إلغاء التجارة المتبادلة بين البلدين وخاصة في مجال الطاقة، أمر صعب في ظل اعتماد العراق الكبير على النفط الإيراني.
تحييد الميليشيات العراقية الموالية لإيران: ولتحقيق هذا الغرض استضاف الرئيس العراقي "برهم صالح" مؤخرًا، سلسلة اجتماعات ليست معلنة شارك فيها رئيس الحكومة، ورئيس البرلمان، وكبار المسؤولين والقادة السياسيين، وزعماء الكتل، ورؤساء الأحزاب، وقيادات في ميليشيات مسلحة وموظفون بدرجات رفيعة، لبحث إمكانية تجنيب العراق تداعيات أي صدام مسلح بين الولايات المتحدة وإيران. وقد شهدت الاجتماعات عرض مبادئ عامة تقود إلى توقيع ميثاق شرف بين القوى العراقية ينصّ على عدم الانخراط في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
أخيرًا؛ وعلى أي حال تظل فرص الوساطة العراقية محدودة في ظل انتشار الميليشيات التابعة لإيران وسيطرتها على مفاصل الدولة، فضلًا عن أن أن أطرافًا في الإدارة الأمريكية تعتقد أن العراق هو جزء من المشكلة الإيرانية، ولا يمكن أن يكون طرفًا فيها.



التعليقات