الثلاثاء , 12 أغسطس 2020
اخر الأخبار

دراسات


كتب إدارة التحرير
28 مايو 2019 6:05 م
-
الإعلام ووسائل التواصل.. هكذا تحاول إيران التأثير على العقل العربي

الإعلام ووسائل التواصل.. هكذا تحاول إيران التأثير على العقل العربي

     تعتبر وسائل الإعلام بكافة أنواعها؛ المرئية، والمسموعة، والمقروئة، والإلكترونة، أحد الوسائل الهامة لتشكيل الوعي (العمليات الإداركية)، وتستخدم هذه الوسائل من قِبَل الفواعل السياسية المختلفة، سواء داخل الدولة؛ السلطة والمعارضة، أو من الخارج؛ للتأثير على الرأي العام وتوجيهه ناحية الأهداف التي يسعى إليها، وبما يعبر عن رؤيته للمبادئ التي يجب أن يقوم عليها المجتمع. وغالبًا ما تستخدم الأنظمة الشمولية والثيوكراطية وسائل الإعلان لبث أيديولجيتها في نفوس الجماهير والترويج لأفكارها وأهدافها ومبادئها، ومن هذه الأنظمة نظام الملالي في إيران.

     وتمتلك إيران منظومة إعلامية تتجلى في وسائل الإعلام الناطقة بالعربية، إضافة إلى وسائل إعلام عربية تُبث من داخل دول عربية، على سبيل المثال قناتي الميادين والمنار اللتان تبثا من لبنان. وهناك وسائل إعلام دولية تتبنى الرواية الإيرانية، وتسعى لخدمة إيران، وتحقيق خروقات في الوعي لصالح إيران وأطماعها في المنطقة. ولكن على جانب آخر تدير طهران حملة إعلامية باستخدام مواقع إلكترونية وهمية تهدف لتضليل الرأي العام ونشر أخبار كاذبة وترويجها على نطاق واسع، وذلك حسبما كشفت دراسة أجرتها هيئة الإذاعة الكندية " CBC / Radio-Canada".

     واعتمدت الحملة الإيرانية، التي حملت مسمى "إندلس مايفلاي"، في الترويج لروايتها، على إنشاء صفحات ويب مزيفة لوسائل إعلام حقيقة، وغالبًا ما تقوم بنسخ تصميمها واستضافتها على عناوين ويب مشابهة لتلك الخاصة بوسائل الإعلام الأصلية، مع إضافة أو حزف أو استبدال حرف من عنوان الويب الحقيقي؛ على سبيل المثال "ذا غاراديان" بدلا من "ذا غارديان"، ثم تطلق تغيردات بشأنها أو إرسال الروابط لأطراف آخري، وبعذ ذلك يتم حذف الروابط المزيفة سريعًا؛ ومثال على ذلك قصة نشرتها وكالة رويترز عام 2017 مستقاة من رواية ملفّقة قيل إنها نشرت في صحيفة "ذا لوكال" السويسرية.

     ما كشفت عنه الدراسة الكندية ليس بالجديد، فقد سبقتها وكالة رويترز للأنباء في نوفمبر من العام الماضي، عندما كشفت عن وجود أكثر من 70 موقع ويب، والعديد من صفحات التواصل الاجتماعي يتابعها ملايين الأشخاص، تدعي أنها تحمل جنسيات دول عربية وتقدم للقارئ العربي المعلومات الحقيقية، وهي في حقيقة الأمر تدار من داخل طهران، وبواسطة أشخاص إيرانييون، وتحصل على مادتها الإعلامية من مؤسسة تدعى الاتحاد الدولي للإعلام الافتراضي "آي.يو.في.إم" تقول على موقعها إن مقرها الرئيسي في طهران. كما أن بعض تلك المواقع يشترك في نفس تفاصيل التسجيل مع "آي.يو.في.إم" مثل العناوين وأرقام الهواتف. ويشترك 21 موقعًا أيضًا في العناوين وأرقام الهواتف معًا. ومن أبرز هذه المواقع:

  • موقع "نايل نت أونلاين" الذي يُبث من قلب ميدان التحرير بالقاهرة، ولا تتفق آراء الموقع عن الولايات المتحدة مع الآراء التي ترددها أجهزة الإعلام الرسمية المصرية التي تحتفي بالعلاقات الدافئة بين الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" والقاهرة. وفي مقال نشر سخر الموقع من "ترامب" ووصفه بأنه ممثل مسرحي رديء حول الولايات المتحدة إلى أضحوكة بعد أن هاجم إيران في خطاب ألقاه في الدورة العادية الـ73 للأمم المتحدة في سبتمبر 2018.
  • موقع إخباري يسمى "فجر غربي آخر" يقول إنه يركز على الحقيقة غير المعلنة. وقد خدع وزير الدفاع الباكستاني فأطلق تهديدًا نوويًا لإسرائيل.
  • منفذ إعلامي يقدم أخبارًا يومية ورسومًا كرتونية ساخرة في السودان.
  • موقع يدعى "ريلني نوفوستي" أي "الأخبار الحقيقية" موجه للقراء الروس. ويتيح هذا الموقع تطبيقًا يمكن تنزيله على الهواتف المحمولة.

ختامًا؛ يتضح مما سبق أن التهديد الإيراني للمنطقة والعالم لا يتمثل فقط في البرنامج النووي أو الصاروخي الإيراني، أو في الميليشيات المسلحة المدعومة من قِبَل نظام الملالي والمنتشرة في العديد من دول المنطقة، وإنما يأخذ هذا التهديد منحى إلكتروني (سيبراني) خاصة أن طهران تمتلك العديد من الخبراء في مجالات الإنترنت والأمن السيراني.



التعليقات