الأربعاء , 12 أغسطس 2020
اخر الأخبار

دراسات


28 مايو 2019 6:08 م
-
الحية تختبئ في جحرها.. إيران تتودد للعرب خوفًا من أمريكا

الحية تختبئ في جحرها.. إيران تتودد للعرب خوفًا من أمريكا

     في ظل التصعيد الأمريكي الكبير ضد إيران، وقبل أيام من قمتا مكة؛ العربية والخليجية، تسعى إيران للتهدئة مع دول المنطقة، وكسبها في صفها في مواجهة واشنطن، ففي مؤتمر صحفي مع نظيره العراقي، في 26 مايو، أكد وزير الخارجية الإيراني "محمد جواد ظريف" استعداد بلاده لعقد معاهدة عدم اعتداء مع دول الخليج، وفي اليوم التالي أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي" أن إيران ترحب بالحوار مع أي من دول الخليج؛ لإيجاد علاقات متوازنة ونظام مبني على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

     ولا تعد هذه المحاولة هي الآولى التي تحاول فيها إيران التقرب من الخليج؛ فمنذ تولي الرئيس الإيراني السابق "محمود أحمدي نجاد" الحكم، بادرت إيران بدعوة دول مجلس التعاون إلى الحوار، لكن الثانية لم تثق أبدًا في صدق نوايا طهران، خاصة أن هذه الدعوات لما يصاحبها أي خطوات فعلية على أرض الواقع لتبديد المخاوف الخليجية فيما يتعلق بوقف البرنامج النووي والصاروخي الباليستي الإيراني، والكف عن تقديم الدعم للميلشيات الشيعية المنتشرة في دول المنطقة، والتخلي عن سياسة تصدير الثورة ومحاولة الهيمنة على النظم العربية.  

ما هي معاهدة عدم الاعتداء؟

     هي معاهدة دولية تبرم بين بلدين أو أكثر يتعاهد بموجبها الأطراف المشاركون فيها على تجنب الحرب أو الصراع المسلح في ما بينهم وحل نزاعاتهم من خلال المحادثات السلمية. في بعض الأحيان معاهدات كهذه تنص على تجنب الحرب حتى ولو كان أطراف المعاهدة يحاربون أطراف خارج المعاهدة مثل حلفاء الدول المشاركة بالمعاهدة.

     وكانت معاهدات عدم الاعتداء شائعة دوليًا في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي لكنها قلت بشكل كبير بعد الحرب العالمية الثانية، ويرجع ذلك إلى أن تطبيق أحكام معاهدة عدم الاعتداء يعتمد على حسن النوايا بين أطرافها، ولذلك أصبحت الدول تميل إلى إبرام اتفاقات أمنية متعدد الأطراف للأمن الجماعي مثل حلف الناتو.

مدى فاعلية معاهدة عدم الاعتداء في الحالة الإيرانية:

     رأت مصادر دبلوماسية خليجية أن دول الخليج كلها لا تريد الحرب في المنطقة لأن نتائجها غير مضمونة ومكلفة بشرياً وتنمويًا واقتصاديًا واجتماعيًا، لكن الواقعية السياسية تقتضي القول إن طرفي المواجهة الرئيسيين؛ الولايات المتحدة وإيران، يضعان مصالحهما وخططهما وأهدافهما في المرتبة الأولى، وهما لا يكيفان علاقاتهما بدول المنطقة إلا بما يخدم هذه المصالح والأهداف، وبالتالي فإن اشتعال الحرب لن يكون بقرار من دول المنطقة.

     وأوضحت المصادر أن الحديث عن معاهدة عدم اعتداء يعتبر نظريًا وعمليًا جزءًا من تكتيكات المرحلة. فنظريًا لا قيمة لمعاهدات ثبت بالممارسة أنها لا تُحترم. وعمليًا، كيف تصمد المعاهدة ودول المنطقة فيها قواعد عسكرية أجنبية لطالما قالت الولايات المتحدة إنها كافية لردع إيران ولطالما قالت طهران إنها تحت مرمى صواريخها؟ فإذا استهدفت قاعدة العديد في قطر مثلًا فهل هو استهداف للأميركيين مفصولاً عن استهداف قطر؟ وكذلك الأمر بالنسبة إلى معسكر "عريفجان" في الكويت أو الأسطول الخامس في البحرين أوكل وجود عسكري أجنبي في دول مجلس التعاون التي تحتضن سواحلها مثل هذا الوجود بطريقة أو بأخرى.

اعتداءات إيرانية سابقة على الخليج:

     تتناقض دعوة "ظريف" مع سياسة بلاده الفعلية المُعادية لدول مجلس التعاون، والتي كان أحدثها الاعتداء على مضختي نفط في السعودية بواسطة ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة إيرانيًا، وقبلها الاعتداء على أربع سفن تجارية بالقرب من المياه الإقليمية الإماراتية؛ حيث أكد الجيش الأمريكي أن الحرس الثوري الإيراني هو المسؤول عن هذه الهجمات.

     كما تؤوي إيران عشرات الإرهابيين المطلوبين في البحرين، ومنذ التسعينات وحتى الآن أحبطت المنامة عشرات الهجمات، وفككت تنظيمات عدة تدعمها إيران وتسعى لزعزعة أمن البلاد. وخلال السنوات القليلة الماضي، شنت تلك التنظيمات المدعومة من إيران، هجمات استهدفت الشرطة ومباني حكومية في البحرين، في محاولة لخلق الفوضى في البلاد.



التعليقات