الأربعاء , 20 نوفمبر 2019
اخر الأخبار

رأي


1 يوليو 2019 1:26 م
-
حفتر يعلن الحرب على تركيا

حفتر يعلن الحرب على تركيا

شهدت الـ 48 ساعة الماضية تصعيدا غير مسبوق سواء عبر التصريحات أو على أرض الميدان بين الحكومة التركية ومليشياتها في طرابلس الليبية من جانب وبين القوات المسلحة العربية الليبية والبرلمان الليبي (الجهة الوحيدة المنتخبة من الشعب الليبي) من جانب آخر، بعد واقعة مذبحة غريان التي راح ضحيتها أربعون شهيدا من أبناء الجيش الوطني الليبي، الذين تم التمثيل والتنكيل بجثثهم بعد قتلهم، في واقعة يُندى لها الجبين وتهتزّ لها الأبدان، ولكن لم تحرك ساكنا لمجلس الأمن ومنظمات حقوق الانسان التي لم ترحم النقيب محمود الورفلي عندما أعدم يوما مجموعة من الإرهابيين دون أحكام، كي يستمر مسلسل الكيل بمكيالين من ما يسمى بمنظمات حقوق الانسان تجاه ليبيا منذ الحرب عليها فى 2011م.

فقد وجه اللواء محمد منفور آمر غرفة عمليات سلاح الجو بالقيادة العامة للقوات المسلحة مناشدة لكافة سكان العاصمة طرابلس بالإبتعاد عن أي هدف ثابت أو متحرك قد يكون عرضة لضرباتهم الجوية، قائلا: "بعد إستنفاذ كل الوسائل التقليدية في حربنا من أجل تحرير باقي التراب الليبي، وبعد عمليات الخداع والغدر التي حصلت مؤخرا في غريان، فإن القوات الجوية العربية الليبية باشرت تنفيذ ضربات جوية قوية ومحكمة في مواقع مختارة ومنتقاة بدقة في العاصمة طرابلس، وبهذا نهيب بكافة أهلنا في طرابلس بالابتعاد فوراً عن المواقع العسكرية ومواقع المليشيات والإرهابيين وذلك من أجل سلامتهم التي تشكل أولوية لنا، ودامت ليبيا حرة عزيزة موحدة".  
وأعلن منفور باسم القوات الجوية أنطلاق عملية عسكرية جوية باسم "عاقبة الغدر"، ويتضح هنا من اسم العملية بأنها رد مباشر على ما تعرضت له وحدات الجيش الوطني الليبي في مدينة غريان من غدر وخيانة، قبل أن يسقط 40 شهيدا يتم التمثيل بجثثهم.
وبعد إعلان اللواء محمد منفور مباشرة كانت قد تعرضت مواقع مختلفة لمسلحي حكومة الوفاق لضربات جوية مكثفة، وصفت بأنها الأعنف في عدة مناطق من العاصمة طرابلس، وأغلبها كان في محيط المطار الدولي السابق، وفي معسكر اليرموك، وعين زارة، بجانب إستهداف غرفة عمليات لواء الصمود بقيادة المعاقب أممياً وأمريكياً الارهابي صلاح بادي.
وعندما سأل اللواء محمد منفور آمر غرفة عمليات سلاح الجو الليبي عن هوية الطائرة المسيرة التى تم إستهدافها بالأمس، قال إنها طائرة تركية مسيرة من طراز "بيرقدار"وكانت  مذخرة، وكانت تستعد لتنفيذ غارات جديدة على مواقعنا بإشراف فريق إجرامي عسكري تركي يعمل إنطلاقاً من غرفة عمليات في طرابلس، قبل أن نقوم بقصفها.
المشهد إلى هنا لم ينتهي، فبالأمس كل أركان الدولة الليبية تحركت، ومجلس النواب الليبي لم يكن بعيدا عن تلك المعارك وكان حاضرا أيضا، فلم نبالغ إذا قلنا إن ليبيا كلها دخلت مرحلة جديدة في الحرب، فبالأمس صرحت الجهة الوحيدة المنتخبة في ليبيا من قبل الشعب الليبي، عبر المتحدث الرسمي بإسمها عبد الله بلحيق مصرحا بأن القائد الأعلى للقوات المسلحة المستشار عقيلة صالح أعلن حالة التعبئة والنفير العام في البلاد.

وهو التصريح الذي جاء كتأهب على تصريحات حكومة أردوغان التي هددت الجيش الليبي بشكل مباشر، بعد أن طالبت تركيا المشير خليفة حفتر بالأفراج عن الاتراك المعتقلين لدى الجيش الليبي.

وفي الوقت الذي وصلت فيه الحرب النفسية عبر بث الشائعات على مواقع التواصل الإجتماعي لزعزعة أي تقدم أو تواجد للجيش الليبي بغرب ليبيا لذروتها، أصدرت غرفة عمليات صبراتة بإمرة لواء عمر عبد الجليل ثلاثة بيانات هامة في وقت متأخر من مساء أمس، للرد على إشاعات متداولة عن تفاوض الغرفة للإستسلام لقوات أسامة الجويلي (حليف فايز السراج) واصفة إياها بالإشاعات المغرضة التي لا أي أساس لها من الصحة.
وأن مثل تلك الاشاعات المغرضة هدفها تشويه الحقيقة وزعزعة أمن واستقرار مدينة صبراتة وبث الفتنة والفرقة بين أبنائها، حيث أكدت غرفة عمليات صبراتة بأنها ليست معنية بالتفاوض مع أحد، وبأنها لن تكون طرفاً في أي تفاوض على حساب الوطن وأمنه، مؤكدة بأنها سوف تضرب وبكل حزم وقوة لكل من تسول له نفسه زعزعة أمن المدينة واستقرارها عملاً بالحكمة القائلة "وما الحياة الا وقفة عز"

حقيقة الأمر دخلت الحرب في ليبيا والتى أنطلقت فى 2011م مرحلة جديدة بالأمس، فإن كانت المرحلة الأولى والعدوان الأول جاء تحت راية فرنسية، بعد أن استخدم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي كل أدواته لتدمير ليبيا وتركيعها، وهو ما كان تمهيدا لتصفية الرئيس القذافي نفسه، وإن كانت ليبيا دخلت المرحلة الثانية فى 2015 ضد المستعمر القديم الإيطالي، الذي بث كل سمومه خلال أعوام 2015،2016،2017 على التوالي عبر أكثر من حكومة تولت زمام الأمور في روما بعد تنحية رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي، فبالأمس دخلت ليبيا المرحلة الثالثة ضد أقدم المستعمرين لأراضيها ألا وهو الغازي العثماني.

فأردوغان الذي سقطت منه الخلافة على دول شمال افريقيا بعد زلزال ثورة 30 يونيو 2013 بمصر، وما أعقبها من سقوط مدوي لجماعة الإخوان في انتخابات تونس، ثم انطلاق عملية الكرامة للجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر (بعد سبعة أشهر من ثورة 30يونيو)، ثم سقوط عمر البشير في السودان، ومؤخرا سقوط الإسلاميين فى الانتخابات الموريتانية أمام محمد ولد الغزاوني، كل تلك الأمور جعلت الحرب بين أردوغان والعرب تصل لمرحلة الحرب المباشرة وليس بالوكالة فى شمال افريقيا وتحديدا بالميدان الليبي.



خلاصة القول كما يهدف أردوغان من خلال جماعاته المسلحة فى شمال سوريا إلى تحقيق أكبر مكسب بهم على حساب الاكراد والمقايضة بهم، وضمان دور سياسي لهم فى نهاية المطاف، هذا إن كان للحرب في سوريا نهاية، الآن يعزز أردوغان وجوده في طرابلس على أمل أن تكون ليبيا فيما بعد بدلا من سوريا، ولمساومة نفس الكبار (أمريكا، روسيا) في ليبيا كما فعل في سوريا، وتصريح ترامب "تركيا كانت ستقضي على الاكراد في سوريا لولا تدخلي" ليس يؤكد دور واشنطن في حماية الأكراد فقط، بل ولوجود مقابل تحصل عليه أردوغان مقابل ذلك.

فادي عيد وهيب
الباحث والمحلل السياسي بشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا
fady.world86@gmail.com



التعليقات