الثلاثاء , 24 مايو 2022
اخر الأخبار

تقارير


16 سبتمبر 2019 5:30 م
-
لماذا تسعى تركيا لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك جيهان

لماذا تسعى تركيا لإعادة تشغيل خط أنابيب كركوك جيهان

كتب. محمد الدابولي

طالب السفير التركي لدي العراق، فاتح يلدز، خلال حضوره منتدى الطاقة العراقي في العاصمة بغداد بضرورة إعادة تشغيل خط أنابيب كركوك جيهان مطالبا بتعزيزه بخط إضافي، مشيرا إلي أن العلاقات في مجال الطاقة بين البلدين من أكثر العلاقات الاستراتيجية. إذ يبلغ طول الخط حوالي 970 كم يمتد من مدينة كركوك النفطية شمال العراق ويستمر حتي ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط .

دشن الخط في عام 1976 في عهد حكومة البعث السابقة بقيادة أحمد حسن البكر والرئيس التركي الأسبق فخري كوروترك ويعتبر الخط أكبر خط لتصدير النفط في العراق ويتكون من أنبوبين الأول بقطر 1.170 مم أما الثاني فقطره 1.020 مم بسعة تصميمية 1.100 و500 ألف برميل في اليوم، وتم افتتاح الأنبوب الأول عام 1977 فيما فتح الأنبوب الثاني في عام 1987.

تحت الاستهداف

الخط يقع في منطقة متوترة أمنيا وسياسيا إذ يمر الخط بالمناطق الكردية في شمال العراق وجنوب تركيا وهي تلك المنطقة التي ينشط فيها حزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا.

فمنذ عام 2008 دأب الحزب على تفجير الخط بصورة  مستمرة مما أدي لتوقف الخط مرات كثيرة عن العمل، ولم يقتصر تفجير الخط على الجزء الواقع شمال العراق بل امتد إلي المناطق الداخلية في تركيا خاصة منطقة ماردين التي تشهد حضورا مكثفا للقومية الكردية ونشاطا كبيرا لحزب العمال الكردستاني.

ومع توتر الأوضاع الأمنية في العراق عام 2012 /2013 تعرض الخط للعديد من العمليات الإرهابية التي أدت لتوقفه عن العمل في فترات كثيرة مما أدي لتعرض حكومة كردستان العراق لخسائر مالية فادحة وصلت لنحو 500 مليون دولار تقريبا في الوقت التي باتت تعاني فيه حكومة كردستان من أعباء مالية إضافية بسبب الحرب على تنظيم داعش وزيادة نسبة اللاجئين في شمال العراق.

إعادة التأهيل

لتجنب المناطق التي ينشط فيها حزب العمال الكردستاني لجأت الحكومتان العراقية والتركية إلي تعديل مسار خط أنابيب كركوك جيهان لكي يمر بمحافظتي صلاح الدين ونينوي وفي أكتوبر عام 2017 أي بعد تحرير مناطق شمال العراق وصلاح الدين من تنظيم داعش بفترة زمنية قليلة، تم الاتفاق فقط علي تغيير مسار الخط دون تغيير في إدارة الخط التي ستكون ملكا لحكومة كردستان العراق.

دلالات الحرص التركي على تشغيل خط كركوك جيهان

تحرص تركيا على إعادة تشغيل خط كركوك ـ جيهان للعديد من الاعتبارات منها السياسية والاقتصادية والأمنية فعلي سبيل المثال:

  • الاستفادة من الطاقة التصديرية للخط: تبلغ الطاقة التصديرية لخط كركوك جيهان ما بين 250 إلي 400 ألف برميل يوميا من النفط العراقي وبالتالي تسعي تركيا إلى الاستفادة الاقتصادية من السعة التصديرية الكبيرة للخط في دعم الاقتصاد التركي عبر إعادة تصدير النفط إلي دول الاتحاد الأوروبي أو من خلال استخدامه في توليد الكهرباء في تركيا أو حتي إمداد القطاع الصناعي التركي بالطاقة.
  •    مواصلة الضغط الاقتصادي على الجماعات الكردية: الخط بحلته الجديدة يعد ضغطا اقتصادياعلى الأكراد حيث أن تحويل مسار الخط من إقليم كردستان العراق إلي محافظتي نينوى وصلاح الدين من شأنه تقليل الهيمنة الكردية على النفط العراقي  وهو ما يصب في مصلحة كل من الحكومة الفيدرالية في بغداد والحكومة التركية في أنقرة علي حد السواء، فالحكومة العراقية أصبحت تمتلك أدوات ضغط قوية على حكومة إقليم كردستان نظرا لمرور الخط في أراض عراقية غير كردية وهي نينوى وصلاح الدين، وهو ما يصب في مصلحة الحكومة التركية التي ترغب في تقليل الهيمنة الكردية على النفط العراقي المصدر إلي تركيا.
  •    تعزيز الحضور الطاقوي لتركيا في العراق: تصريحات يلدز الأخيرة تكشف نية أنقرة للسيطرة على مجال الطاقة العراقي سواء كان نفط أم كهرباء  حيث قال إن "تركيا ترغب في تزويد العراق بالطاقة الكهربائية؛ غير أن إحدى العقبات التي تحول دون ذلك هي القصور في خطوط نقل الكهرباء لدى الجانب العراقي" ويتضح من هذا التصريح أن  تركيا تنوي استغلال النفط العراقي في إنتاج الكهرباء وإعادة تصديرها للعراق مرة أخري مستغلة بذلك تدمير البنية التحتية العراقية جراء الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.
  •   الحيلولة دون انتقال النفط العراقي لدول أخري على المتوسط: تقوم السياسة الطاقوية التركية على فكرة استغلال الموقع الجغرافي التركي في جعلها مركز طاقة إقليمي قادر على إمداد الاتحاد الأوروبي بكل ما يلزمه من الطاقة معتمدا على خطوط الغاز والبترول التي نجح في تدشينها سواء مع العراق أو أذريبجان، وما يقلق تركيا في هذا الخصوص التحركات المصرية الأردنية في عام 2016 والتي كانت تهدف إلى مد خط أنابيب بترول يمتد من العراق عبر الأردن وينتهي في مصر، وبالتالي قد تصبح مصر مركز إقليمي أخر  لتسويق النفط العراقي في البحر المتوسط.



التعليقات