الأحد , 21 سبتمبر 2020
اخر الأخبار

تقارير


18 سبتمبر 2019 1:47 م
-
تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.. الفرص والتحديات

تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة.. الفرص والتحديات

تحليل: أمنية حسن

لا زال الغموض يشوب نتائج العملية الانتخابية في إسرائيل، في ظل تقارب النسب إلى حد كبير بين حزبي الليكود وكاحول لافان، الأمر الذي يزيد من التساؤلات حول مصير الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

بحسب النتائج الأولية المُعلنة على موقع لجنة الانتخابات المركزية للكنيست 22، يتقدم حزب كاحول لافان (أزرق أبيض) بقيادة بيني غانتس بنسبة قدرها 25.66% (32 مقعدًا)، بينما حصل حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على 25.03% (32 مقعدًا)، وتأتي القائمة العربية المشتركة في المركز الثالث 10.71% (12 مقعد)، وحزب يسرائيل بيتينو 10.7% (9 مقاعد).

اقرأ أيضًا: إيهود باراك يقترح تشكيل حكومة أقلية مؤقتة

هذه النتيجة ليست نهائية بطبيعة الحال، ولكن هذه المؤشرات الأولية تُنذر بحزمة من المشكلات السياسية القادمة بشأن تشكيل الحكومة الائتلافية مع تقارب النسب، وضعف احتمالات تقدُّم طرف عن الآخر، ولكن الأمر الثابت والمتفق عليه، أن أفيغدور ليبرمان زعيم يسرائيل بيتينو (إسرائيل بيتنا) ذو الأيدولوجية العلمانية سيلعب دورًا كبيرًا في تشكيل الحكومة القادمة أيًا كان الطرف الفائز.

السناريوهات المُحتملة لتشكيل الحكومة

هناك خلافات عميقة بين الأحزاب السياسية في إسرائيل، بدليل حل الكنيست الـ21 وإعادة الانتخابات مرة أخرى بسبب تعنت المفاوضات بين الأحزاب اليمينية وحزب يسرائيل بيتينو حول قانون التجنيد العسكري، بالإضافة إلى أن القدر ساق هذه المرة الانتخابات إلى إبراز دور ليبرمان مُجددًا، فما هي السيناريوهات المحتملة؟

السيناريو الأول:  فوز حزب الليكود

في حالة تقدم حزب الليكود وفوز بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة ولكن بأقل من 61 مقعدًا، ستكون الخيارات أمام نتنياهو كالآتي:

  • إقناع عمير بيرتس رئيس حزب العمل بالانضمام إلى الائتلاف الحكومي، وبذلك تكتمل الكُتلة اليمينية والتي حصلت حتى الآن على 55 مقعدًا، ويفوز نتنياهو بتشكيل حكومة يمينية.
  • التفاوض مع ليبرمان لضم حزب يسرائيل بيتينو إلى الائتلاف الحكومي القادم.
  • محاولة تفكيك حزب كاحول لافان وضم بيني غانتس إلى الكُتلة اليمينية من أجل تشكيل الحكومة.

سيواجه نتنياهو صعوبات جمة في حالة عدم فوزه بأغلبية 61 مقعدًا، فمسألة ضم ليبرمان إلى الكتلة اليمينية ستعيد الأمور إلى نقطة الصفر، نظرًا للخلافات الأيدولوجية بين حزب يسرائيل بيتينو العلماني والأحزاب الحريدية، وتصادم الأهداف حول رغبة الأحزاب الحريدية في إقامة دولة يهودية دينية وحظر تجنيد المتدينيين، وبين رغبة ليبرمان بإقامة دولة علمانية وتجنيد الحريديم أسوة بغيرهم من العلمانيين، مما قد يؤدي إلى العودة لنقطة الصفر وعدم الاتفاق، أما إذا تطرقنا إلى حل تفكيك حزب أزرق أبيض وتمكن نتنياهو من ضم بيني غانتس، فسيواجه نتنياهو عقبة شديدة في إقناع  بوغي يعالون ويائير لابيد عدوه اللدود.

ولذلك يُعد الخيار الأمثل لنتنياهو في هذه الحالة هو التحالف مع حزب العمل، وإنشاء حكومة ائتلافية، وربما يلجأ نتنياهو إلى تفضيل التحالف مع حزب العمل بقيادة عمير بيرتس، عن المعسكر الديموقراطي بقيادة إيهود باراك، وذلك بسبب الخلافات الشخصية الحادة التي تطغى على العلاقات بين نتنياهو وباراك، حيث يجدر الإشارة إلى أن إيهود باراك دأب على تكوين المعسكر الديموقراطي نكاية في نتنياهو، وصرَّح باراك قائلًا في يونيو الماضي متهمًا نتنياهو بتعطيل المسيرة السياسية لإسرائيل، وأشار إلى أنه يدفع البلاد إلى فوضي لتأمين نفسه من المحاسبة، وذلك وفقًا لتصريحاته التي نقلها موقع تايمز اوف إسرائيل.

وبالإضافة إلى ذلك، نجد أن نتنياهو من الأشخاص الذين يغلب عليهم النزعة الشخصية في الأمور السياسية إلى حد كبير، ولذلك فإذا وضع الطرفين في مقارنة، فستميل الكفة لصالح عمير بيرتس، والذي سبق له رفض التحالف مع باراك بسبب شرط الأخير بعدم انضمام حزب العمل إلى التحالف مع نتنياهو، مما يعني أن بيرتس يمتلك نية الانضمام إلى ائتلاف الليكود، لذا قد يلجأ نتنياهو إلى للتحالف مع حزب العمل تفاديًا للتوترات التي قد تنشب في حال التحالف مع ليبرمان.

 السيناريو الثاني: فوز حزب كاحول لافان (أبيض أزرق)

إذا فازت الكتلة اليسارية متمثلة في حزب كاحول لافان، فسيكون أمام الحزب 3خيارات:

  • ضم الكتلة المحظورة، حيث القائمة العربية المشتركة وحزب يسرائيل بيتينو لاستكمال التحالف.
  • التحالف مع الليكود (الحزب الكبير) وتشكيل الحكومة.
  • التحالف مع يسرائيل بيتينو والمعسكر الديموقراطي و الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة ولكن بدون حزب البيت اليهودي والاتحاد الوطني.

في حالة لجأ غانتس إلى خيار التحالف مع حزب الليكود، ربما يضطر حزب الليكود إلى التخلي عن بنيامين نتنياهو كرئيس للحزب، وذلك لأن غانتس يشترط التعاون مع حزب الليكود ولكن دون نتنياهو، لذا سيلجأ الأخير إلى تقديم استقالته وترك المفاوضات.

أما في حالة اضطر غانتس إلى ضم الكتلة المحظورة من القائمة العربية المشتركة وحزب يسرائيل بيتينو، فستقع المفاوضات في أزمة حقيقية بسبب، رفض ليبرمان التعاون مع العرب وموقفه المتطرف ضد القضية الفلسطينية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعنت ليبرمان وفشل تكوين الحكومة الحكومة، ولكن ما الدليل على احتمال ضم غانتس للقائمة العربية المشتركة؟

تزايدت الاتهامات التي وجهها بنيامين نتنياهو في الشهور الماضية إلى حزب كاحول لافان، حيث حذر نتنياهو في يوليو الماضي من احتمالية إنشاء تحالف بين كاحول لافان والقائمة العربية المشتركة، وعلى الرغم من نفي أيمن عودة وتأكيده على عدم الاشتراك في حكومة الجنرالات، ونفي غانتس أيضًا، إلا أن جميع التقديرات تُشير إلى تفضيل القائمة العربية المشتركة للتعاون مع غانتس في ظل تعقد المفاوضات مع نتنياهو وسياسة التضييق التي يمارسها على الفلسطنيين.

وعلى الجانب الآخر، يستطيع غانتس استغلال الكُتلة العربية في الإطاحة بغريمه نتنياهو، مع عقد اتفاق مع القائمة العربية المشتركة، ولذلك خرج نتنياهو أمس الثُلاثاء وأثناء سير العملية الانتخابية، متهمًا السُلطة الفلسطينية بجعل العرب يصوتون لصالح كاحول لافان لإلحاق الخسارة بنتنياهو، بحسب التصريح الذي نقلته يسرائيل هيوم.

يُعد الخيار الثالث هو الأنسب في حال فوز حزب كاحول لافان، لاسيما وأن ضم الأحزاب الأرثوذكسية سيكون دون حزبي البيت اليهودي والاتحاد الوطني، حيث يجدر الإشارة إلى أن حل الكنيست ال21 كان سببه الخلاف بين ليبرمان والحزبين السابقين حول تجنيد الحريديم، لذا فإن استثنائهم من الائتلاف سيؤدي إلى التوافق نوعًا ما.

السيناريو الثالث: تساوي النسبة بين الليكود وكاحول لافان

تزداد احتمالات تحقيق هذا السيناريو، مع تقارب النِسب إلى حد كبير، ففي حالة فوز كل من حزبي كاحول لافان والليكود وحصولهم على 30 مقعد، سيضطر الطرفان إلى التحالف معًا ولكن دون شروط لأي طرف، فلن يستطيع غانتس أن يشترط عزل نتنياهو للتفاوض، ولكن ينبغي على الطرفين الوصول إلى اتفاق، والذي من المتوقع أن ينتهي إلى تقاسم السُلطة بين الزعيمين غانتس ونتنياهو، حيث يتولى كل منهما لمدة عامين.

السيناريو الرابع: الذهاب إلى جولة انتخابات أخرى

من الوارد اللجوء إلى هذا السيناريو في حالة الفشل في الوصول إلى اتفاق في السناريوهات السابقة، ولكن سيواجه تحقيقه على أرض الواقع صعوبات كثيرة، نظرًا لأن تكرار الانتخابات سيعمق الخلافات الداخلية بالإضافة إلى استنزاف موارد الدولة.

 



التعليقات