الخميس , 15 نوفمبر 2019
اخر الأخبار

رأي


22 سبتمبر 2019 4:40 م
-
القطط ليست كلها سوداء في الظلام.. فلسيطنيو 48 من المشاركة إلى التأثير

القطط ليست كلها سوداء  في الظلام.. فلسيطنيو 48 من المشاركة إلى التأثير

بقلم: عبدالمهدي مطاوع

عضو المنتدى المصري للدراسات الإسرائيلية

تدور نقاشات في الأوساط العربية بعد نتائج الانتخابات الإسرائيلية عن الخطوة القادمة للقائمة المشتركة وتطرح التساؤل هل توصي القائمة المشتركة  بغانتس لدى رئيس الدولة أو لا ؟

وكما الدعوات التي رافقت الانتخابات والتي دعت إلى مقاطعتها يعود طرح المفهوم أنهم كلهم صهاينة وكلهم يمينهم ويسارهم هم ضد العرب وعبر اصحاب هذه النظرة لن نجد اختلافا كبيرا وهي تماثل تماما اصحاب نظرية أن كل القطط في الظلام سوداء وهي في الواقع تختلف فلكل منها سماته وصفاته الخاصة التي تختلف في التعامل معها .

وهذا ينقلنا مباشرة إلى طرح السؤال الأهم كيف نستغل هذه النتائج من أجل تحقيق مكاسب سواء سياسية أو حياتية ؟.

اعتقد أن اسقاط نتنياهو كهدف بحد ذاته له أهمية كبيرة من منطلقين: -
1-    التخلص من سياسي يجيد التعامل الدولي والاقليمي وحتى الداخلي ويركز كل نشاطه ضد حل الدولتين .
2-    نقل العرب من مرحلة المشاركة في الكنيست إلى التأثير في السياسة الاسرائيلية .

فاسقاط مرشح وتفضيل آخر وترشيحه سيعطي قوة تاثير كبيرة في الحياة السياسية الإسرائيلية ستنعكس بالتأكيد على تحقيق مطالب حياتية وعرقلة قوانين عنصرية والأهم ترسيخ مبدأ أن أي ائتلاف أو حزب في مرحلة الانتخابات سيعطي اهمية لهذه الكتلة ولن يعمل على استعدائها فمازال درس نتنياهو حاضر في الاذهان .

التوصية بغانتس حتى لو بدون المشاركة بالحكومة في هذه المرحلة هام من ناحية أن تكون هذه التوصية مقترنة بشروط لها علاقة بالحفاظ على مستقبل هذه الجماهير ودعم صمودهم وبقاءهم عبر الغاء القوانين التي تعرقل البناء والتطوير لهذه المجتمعات وتطوير البنى التحتية وتخطيط المدن والقرى العربية والاعتراف بقرى النقب، كل هذا سيؤدي بالتاكيد الى زيادة ثقة ناخبي فلسطينيو 48 بأهمية استخدام اصواتهم كشكل نضالي يحافظ على وجودهم في ظل الاحزاب المتطرفة ودعوات تهجير وتغيير الوضع الديمغرافي العربي في إسرائيل .

هذا المكسب سيكون مردوده في صناديق اقتراع الانتخابات القادمة بحيث يكون عدد المقاعد مساويا للحجم الديمغرافي العربي وسيعطيها قوة مؤثرة في عرقلة أي مشاريع تستهدف وجودها .

فلا ننسى أن قانون القومية العنصري قد تم تمريره  في الكنيست بفارق صوتين أي أنه إذا امتلك فلسطينيو 48 عدد مقاعد توازي نفس نسبة تصويت الاحزاب الصهيونية لكان مثل هذا القانون قد ذهب في الادراج ولم يتم تمريره .

أما من يقول أن التوصية بغانتس ستؤدي إلى حكومة وحدة وطنية بدون العرب وبمشاركة ليبرمان  فما الفائدة من التوصية بغانتس ؟

هذا صحيح جزئيا ولكن هناك جزء هام أن مشاركة أكبر كتلتين في الحكومة سيؤدي بالكتلة الثالثة إلى قيادة المعارضة (القائمة المشتركة) وهذا يعني أن يكونوا في أهم لجان الكنيست وأن يطلعوا على التقارير التي تتعلق بقضايا الخارجية والأمن والموازنة بجانب حصول رئيس المعارضة ومشاورته في قضايا تتعلق بشن حرب وهذه بحد ذاتها قوة اضافية وورقة ستعطي القائمة المشتركة وفلسطينيو 48 مساحة أكبر في الحياة السياسية في إسرائيل .

إن تغير الخطاب للقائمة المشتركة والحجر الذي القاه أيمن عودة في البرك الراكدة قد أيقظ مسألة التأثير وليس المشاركة فقط ففي الطريق الى الهدف الأسمى، الدولة الفلسطينية، نستخدم كل الوسائل المتاحة والمؤثرة .

وتغيير المفاهيم والنمط السائد في التفكير اصبح ضروريا ، فليست كل القطط سوداء في الظلام.

الدكتور/ عبدالمهدي مطاوع
المدير التنفيذي في منتدى الشرق الاوسط للدراسات الاستراتيجة والأمن القومي
عضو المنتدى المصري لدراسة إسرائيل
amotawe@gmail.com



التعليقات