الأربعاء , 20 نوفمبر 2019
اخر الأخبار

رأي


12 أكتوبر 2019 2:20 م
-
أردوغان يكتب صفحة جديدة فى تاريخ تركيا الدموي ويسميها (نبع السلام)

أردوغان يكتب صفحة جديدة فى تاريخ تركيا الدموي ويسميها (نبع السلام)

د. محمد مسعود الأحبابي

تحالف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مع قوات المعارضة السورية، أو ما يُسمَّى بالجيش السوري الحر، وعلى إثر هذا التحالف أعلن في موقع "تويتر" يوم الأربعاء الموافق التاسع من أكتوبر عن إطلاق عملية عسكرية ضد وحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم "داعش" شمال شرقي سوريا، وبعدها أعلنت وزارة الدفاع التركية عن بَدء عملية برية في الشمال السوري شرق الفرات، حيث قد بدأت حينها القوات التركية بقصف واجتياح المناطق المتاخمة للحدود التي تقع تحت سيطرة مسلحي "قوات سوريا الديمقراطية"، وذكر أحد مراسلي قناة (سي.إن.إن ترك) أن عدة انفجارات ضخمة هزت بلدة رأس العين (سري كانيه) في شمال شرق سوريا، وأنه كان بالإمكان سماع أزيز طائرات في أجواء المنطقة، وأن دخانًا أسود شوهد يتصاعد من مبانٍ في رأس العين.

وأطلق أردوغان على هذه العملية اسم (نبع السلام) مؤكدًا على أن هدفها القضاء على الممر الإرهابي شمال شرقي سوريا، وأنَّ بإمكان النازحين السوريين العودة إلى ديارهم بعد تمكين لهم منطقةً آمنة.

وفي هذا الحادث عدة مشاهد تستوقف تفكير كلِّ مسلم عاقل تجري في عروقه دماءٌ عربيةٌ حقيقية؛ فعندما يكشف التآمر على وطننا العربي عن وجهه القبيح لماذا يصبح العرب أنفسهم أسهم مسمومة تضرب فى ظهر بلادهم!     

المشهد الأول يتمثل في ردة فعل بعض السوريين الذين هللوا وباركوا اجتياح الجيش التركي لبلادهم في عدة صور بلهاء تذكرنا بالعراقيين الذين هللوا لسقوط بلادهم في قبضة الولايات المتحدة الأمريكية أثناء غزوها لبغداد عام 2003م؛ فما الدين الذي يعتنقه هؤلاء؟ هل هو ديننا الإسلامي الحنيف أم أنهم يعتنقون ما يعتنقه جماعة الإخوان؟ وماذا عن وطنهم الحقيقي؟ هل هو بلادهم التى باعوها بأبخس الأثمان، أم الخلافة العثمانية الدموية التى بايعوها كما فعل إخوان مصر من قبل؟

والمشهد الثاني يتمثل في ظهور تغريدات أردوغان المثيرة للجدل دومًا وفي وقْعها على العقول؛ فقد كتب الرئيس التركي في تغريدة له على موقع "تويتر" يقول فيها: "أقبل كافة أفراد الجيش المحمدي الأبطال المشاركين في عملية نبع السلام من جباههم، وأتمنى النجاح والتوفيق لهم ولكافة العناصر المحلية الداعمة والتي تقف جنبًا إلى جنب مع تركيا في هذه العملية، وفقكم الله وكان في عونكم"، وأضاف أردوغان بأنه لا يَقصد بقوله "المحمدي" سيدنا محمد صلى الله عليه وسلَّم، وإنما قصد (محمد الفاتح) القائد العثماني الغازي، والمتأمل في مقولة أردوغان يجد فيها مدلولات متعددة نوجزها فيما يلي:

أولاً: تسمية أردوغان عملية الاعتداء العسكري "نبع السلام" يحمل بين طياته سخريةً لا ندري معها أهي سخرية ممَّن يؤيدونه ويصدقونه، أم من العالم أجمع؟

وأنَّى يكون السلام بالاعتداء الحربي على بلد عربي، وإفزاع أهله!

 وأين كان ذلك النَّبع الذي لم يَفُرْ على سوريا إلا في هذه الأيام؟ ولِمَ هذه الأيام تحديدًا؟

وهل هناك علاقة بين انسحاب القوات الأمريكية من سوريا وعملية "نبع السلام" المزعومة، أم كان انسحاب القوات الأمريكية تهور من ترامب استغلته تركيا في صالحها؟

 ثانيًا: يعتقد الأتراك أنَّ (محمد بن مراد الثاني) فاتح القسطنينية والمُلقَّب بـ "محمد الفاتح" هو الشخص الذي أثنى عليه النبي محمد -صلَّى الله عليه وسلَّم- فيما يخص نبوءته بفتح القسطنطينية وضمَّها إلى الدولة الإسلامية، ولكن إجماع رأي  المسلمين طبقًا للأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّ الفتح الذي تنَبَّأ به سيكون في آخر الزمان قبل خروج الدَّجال بزمن يسير، وليس المقصود به فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح، وأن الفتح  المُتنبَّأ به سيكون بالتسبيح والتهليل والتكبير لا بكثرة العدد والعدة.

ثالثًا: إنَّ حملة الإسلام وأتباع النبي محمد -صلى الله عليه وسلَّم- الصادقين إذا أرادوا تشريف جيشهم بقولهم "الجيش المحمدي" لا يشرِّفهم حقًا سوى نسبة جيشهم إلى نبيهم محمد صلى الله عليه وسلَّم، وليس إلى (محمد الفاتح)، ومن هنا فإن تصريح أردوغان لا يخلو من التعصب لأصوله التركية إضافةً إلى ما يحمله هذا التصريح من الزهو والخيلاء الذي يملأ أردوغان بتمثل ذاته بـ (محمد الفاتح) سابع سلاطين الدولة العثمانية الذي لم يرفع سلاحًا قط على عربي مسلم، ولم يكن جيشه مجموعة من المرتزقة والتكفيريين من كافة أنحاء العالم تم تدريبهم في معسكرات شرق تركيا وتسليحهم بأموال قطرية من أجل ضرب الاستقرار فى بلاد أمتنا العربية.

أمَّا عن المشهد الأخير فيتمثل في ردة فعل قطر فى ذلك اليوم العصيب، ففي ظل إدانة كافة الدول العربية وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات والبحرين للعدوان التركي كان الأمير تميم يجري اتصالاً بالرئيس أردوغان لتعزيز العلاقات بين البلدين في إشارة واضحة تنمُّ عن دعم قطر لتلك الخطوة العدوانية التركية على سوريا، وهو أمر ليس بغريب، فهو ذاته ما فعلته قطر مع تركيا ضد تونس وليبيا ومصر واليمن والصومال والعراق، ولكن الجديد هو ما وصل له تنظيم الحمدين من تبجُّح فاجر في دعمه للنظام التركي الذى قد تفوق سيطرته العسكرية على الدوحة سيطرته على شمال سوريا.



التعليقات